الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 يونيو 2026

محمد صالح صدقيان ||

هذه المدينة التي اغمرتني بعطائها وجعلتني الهف لها منذ الاف الكيلومترات بعدما جعلني الطاغية المستبد اتركها رغما عن انفي . هذه المدينة التي ولدت بها وتربيت فيها ودرست فيها ولازالت ذكراها في قلبي وكياني .

اخذ موقع تراث كربلاء صباح الجمعة مني ثلاث ساعات وانا اتصفح الموقع ليذكرني بعبق التاريخ وحلاوته … ذكرني بمشاهد عشتها في سبعينات القرن الماضي بشارع علي الاكبر حيث كان محل جدي المرحوم الحاج حميد اللاري ، وسوق العرب حيث كان محل والدي المرحوم الحاج مهدي خلف الخياط مقابل السوق مباشرة ملاصقا لجدار حرم الامام الحسين وقريب من باب قاضي الحاجات للامام الحسين عليه السلام .

ذكريات جميلة ارى نفسي حبيس تلك الذكريات على الرغم من مرور هذه السنوات العجاف في ظل حكم الطاغية .

للاسف الشديد ان شمل توسيع الجوار الحسيني هدم ماتبقى من تاريخ وتراث للمدينة مثل سوق المخيم وسوق العرب وشارع الامام علي وغيرها فبدلا من ترميم وتاهيل هذه المناطق جرى هدمها للاسف الشديد بسبب قلة الخبرة وجهل للتاريخ وللمدينة .

وما يدعو للاسف ان ابناء كربلاء لم يحركوا ساكنا للوقوف امام هدم التاريخ في المدينة .

في اخر زيارة لي لمدينتي الحبيبة كربلاء وقفت ابكي دون مبالغة عندما رايت هدم سوق العرب وسوق النعلجية وشارع الامام علي وسمعت انه سيشمل الحسينية الاصفهانية هذه الحسينية التي فيها تاريخ كربلاء.

ثبت لي الى ان من يقف وراء هذا الهدم الممنهج هو ليس من ابناء المدينة ، ولا يصل لتاريخ المدينة بصلة ولا يحمل اي ذوق هندسي ولم يدرس باي جامعة معتبرة للهندسة والاعمار وتخطيط المدن .

عتبي على المشرفين على العتبة الحسينية المشرفة بهذا الهدم غير الممنهج للمدينة وتراثها وتاريخا . ولا اعتقد ان التاريخ سيذكرها بخير .

كربلاء لديها ابناء من المهندسين وخبراء في تخطيط المدن لم تكلف المهتمين في العتبة الحسينة التي اخذت على عاتقها تطوير وسط المدينة .. لم تكلف العتبة نفسها الاتصال بهؤلاء المتخصصين للاستشارة .. علما ان هولاء يشرفهم خدمة المدينة .

ما بداه الحاكم المستبد بتخريب المدينة لاغراض امنية بحته يُستكمل باستبداد من نوع جديد لتخريب ومحو ما لا يمكن محوه في المدينة !! .

رحم الله رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عندما اراد تاهيل وسط مدينة بيروت بعدما دمرتها الحرب الاهلية استخدم ذات الطابوق الذي كان في المباني وحرص على اعادة التاهيل بذات الهيكلية والبناء لسبب بسيط انه طرح مسابقة عالمية لتاهيل وسط المدينة وفق شروط وضعها خبراء في التاريخ والهندسة قبل ان يقوم باعادة البناء والتاهيل .

استخدم ذات الطابوق وحتى ذات الحجر في اعادة تاهيل الطرق لان هذا الطابوق وذلك الحجر فيه رائحة التاريخ والحضارة .

ما يتم الان في وسط مدينة كربلاء من تهديم وهدم يجرى على يد عقول اقل ما استطيع القول عنها “متخلفة حضاريا وهندسيا وتاريخيا” .

اتمنى – وانا يدي قصيرة ولساني عاجز – من أهالي كربلاء والعتبة الشريقة المقدسة اعادة النظر في ما يعملون عليه وان يرحموا تاريخ المدينة وحضارتها بقليل من العلم والمسؤولية .

وانا لله وانا اليه راجعون . انها “موت مدينة” .