الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 يونيو 2026

أ. د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:- jasimunis@gmail.com

قبل تأسيس الكيان الاسرائيلي ، قام رئيس الوزراء الاسرائيلي الاول”ديفيد بن غوريون” وحاشيته السياسية والعسكرية بتنظيم عمليات استُخدِم فيها السلاح البيولوجي ضد العرب عموما والفلسطينيين خصوصا.

وعلى مدار 77عاما من تاسيس الكيان المجرم في فلسطين ، أنتشرت رائحة جرائم القتل، والتصفية الجسدية بأستخدام الاسلحة البايولوجية تنديد الفلسطينيين والمنظمات الحقوقية الدولية لهذه الجرائم المستندة إلى وثائق بريطانية وعربية ووثائق لدى الصليب الأحمر.ومن اشكال تلك الحرب ضد الفلسطينيين تسميم آبار المياه في القرى العربية إبَّان حرب النكبة أو الحرب الاسرائيلية العربية الاسرائيلية الاولى1948.

وخلال الأيام الأولى تأسيس كيانهم الغاصب على أرض فلسطين. وبالتحديد حين خُطِّط لإقامة وطن لليهود في تلك المنطقة المحاطة بـ”الأعداء” من جميع الجهات كما يحلو للإسرائيليين وصفها، فكَّر “بن غوريون” في وسيلة تحمي هذا الكيان وتحل المشكلة الأمنية الفريدة التي تحيط به، وأصدر حينها تعليماته إلى مسؤول ب((الوكالة اليهودية)) في أوروبا لتجنيد علماء يهود من دول أوروبا الشرقية يمكنهم تعزيز قدرة ((إسرائيل)) على “العلاج الجماعي والقتل الجماعي للبشر على حد سواء”.

وبالفعل، نجحت جهود “بن غوريون” في تشكيل فريق مُنظَّم من المستشارين العلميين لعب دورا مركزيا في إنشاء ((فيلق العلوم)) التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو فرع عسكري للبحوث والتطوير يعرف بالاختصار العبري “هِمِد (HEMED)”.

ويؤرَّخ لبدء عملية البحث عن الأسلحة البيولوجية في 18 فبراير/شباط 1948، عندما كلَّف “يغال يادين”، كبير مسؤولي العمليات في عصابة ((الهاغاناه)) اليهودية، “ألكسندر كينان”، زعيم ميليشيا طلابية صغيرة من كلية الطب ب((الجامعة العبرية))، بإنشاء خطط لتطوير المعرفة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية وكيفية البدء بتصنيعها. وفيما بعد ضغط “كينان” على “بن غوريون” لإنشاء الوحدة البيولوجية “هِمِد بيت (HEMED BEIT)” التي أحاطت بها السرية المُشدَّدة، وعُزِلَت ماديا وتنظيميا عن بقية أقسام “هِمِد” الأصلية.

وبحلول العام 1952، تحولت تلك الوحدة إلى نواة تأسيس ل((معهد إسرائيل للأبحاث البيولوجية)) (IIBR) الذي ورث القيادة والبنية التحتية المادية لوحدة “هِمِد بيت”.

وقد تولَّت ((شعبة البحوث)) التابعة ل((وزارة الحرب الإسرائيلية)) إدارته وتمويله، وحدَّدت مهامه في تطوير أنظمة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، مثل تطوير الجراثيم والمواد الكيميائية القاتلة والأمصال المضادة للبكتيريا والسلاح الكيماوي.

وحسب ما تظهره البيانات، فإن المعهد اهتم في بداياته بالبحث في بكتيريا الطاعون، وبكتيريا التيفوس، والسموم المعوية، وداء الكلب (السُّعار)، وبكتيريا الجمرة الخبيثة، وغيرها. وكشف موقع “ميدل إيست مونيتور”عن تفاصيل سرية لكيفية استخدام “إسرائيل” الأسلحة البيولوجية والسموم ضد الفلسطينيين خلال النكبة في عام 1947/1948.

ونشر الموقع التفاصيل في مقال للمؤرخين ((بيني موريس)) و((بنيامين كيدار))، مستنداً إلى وثائق أصلية مخزنة في((الأرشيف الإسرائيلي)) بالإضافة إلى أرشيفات أخرى.ويقدم المقال تفاصيل عن كيفية مشاركة علماء من ((الفيلق العلمي))، إلى جانب وحدات ساحة المعركة، في حملة ممنهجة لتسميم آبار المياه ونشر بكتيريا “التيفوئيد” في القرى والمدن العربية، وكذلك بين الجيشين المصري والأردني.

وكان الهدف من هذه العمليات تخويف السكان العرب الفلسطينيين، وإجبارهم على المغادرة، وإضعاف الجيوش العربية.

كما يكشف المقال أن استخدام الحرب البيولوجية تمت الموافقة عليه من قبل مؤسس”إسرائيل” وأول رئيس لوزرائها، ((ديفيد بن غوريون)). ومن بين الأمثلة على استخدام السموم الذي ذكرته المقالة، نشر جراثيم التيفوئيد المرسلة في زجاجات إلى الجبهة الجنوبية.وألقى موريس وكيدار الضوء على جنود الاحتلال، الذين أرسلوا السم إلى عكا وقرية ((إيلبون)) في الجليل.وبحسب وثائق بريطانية وعربية، أصيب العشرات من سكان عكا بالتسمم، و بأمراض خطرة، وتوفي عدد غير معلوم منهم.

كذلك، استخدمت “إسرائيل” الأسلوب نفسه في غزة في أيار/مايو 1948، بعد أسبوع من إعلان قيام “إسرائيل”، حيث تنكر جنديان من وحدة ((القوات الخاصة)) بزي عربي، وتسللا إلى غزة بعبوات صغيرة تحتوي على جراثيم التيفوئيد.

وكانت مهمة الجنديين تسميم إمدادات المياه المحلية لوقف تقدم الجيش المصري. ومع ذلك، تم القبض عليهما ثم حكم عليهما بالإعدام من قبل محكمة عسكرية مصرية في آب/أغسطس 1948.

وذكر المقال أنّ “إسرائيل” لم تعترف علانية أبداً باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال هذه السنوات، بالرغم من الأدلة الواضحة التي تثبت إقدامها على ذلك.وقد سُجِّلت أول عملية اغتيال إسرائيلية بالأسلحة البيولوجية ضد القيادي الفلسطيني “وديع حداد”، الذي سُمِّم بعد عام من مشاركته المزعومة في تدبير “عملية عنتيبي” الشهيرة (عملية اختطاف رهائن يهود بغرض مبادلتهم مع أسرى فلسطينيين في رحلة جوية بين باريس وتل أبيب عام 1976)، وذلك بواسطة “شوكولاتة بلجيكية” أوصلها له عملاء بالموساد الإسرائيلي.

ولا ننس هنا الإشارة إلى محاولة الاغتيال الشهيرة لرئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس ((خالد مشعل))عام 1997، عندما قامت عناصر من ((الموساد)) بحقن جرعة قاتلة محتملة من مادة أفيونية اصطناعية تسمى “فيتانيل” في أذنه، ومع اكتشاف الأمر وإنقاذ مشعل، أجبرت القضية ((إسرائيل)) على الاعتراف علنا بأنها تستخدم السم في عمليات الاغتيال.

وفي شهر مارس /آذار 2005، كان مزارعو الحقول الواقعة بالقرب من قرى ((التواني وأم فغارة وخروبة)) في منطقة ((الخليل)) الجنوبية في حيرة شديدة من أمرهم، إذ تساقطت أغنامهم وغزلانهم وغيرها من حيوانات صرعى من حولهم دون معرفة السبب، في البداية اضطروا لحجر قطعانهم والتوقُّف عن استخدام الحليب والجبن واللحوم المُستخرجة منها، ثم بعد بضعة أسابيع من حرمانهم سبل العيش اكتشف السكان أن تهديد حارس أمن مستوطنة “ماعون”،

الذي لوَّح بأن لديه طرقا لإجبارهم عن التوقف عن رعي أغنامهم بالقرب من المستوطنة، قد نُفِّذ بالفعل عن طريق تسميم أغنامهم، سرعان ما أفضى البحث إلى معرفة أن المستوطنين استخدموا نوعين من المواد الكيميائية السامة بكميات كبيرة في المنطقة: أولهما هو ((ثاني-فلوراسيتاميد))، وهو محظور في العديد من البلدان بما في ذلك ((إسرائيل))، ومُقيَّد بشدة في التجارة الدولية، والثاني يُدعى ((بروديفاكوم))، وهو مضاد للتخثر يستخدم مُبيدا للقوارض.