الجمعة - 23 اكتوبر 2026
منذ سنتين
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

مروج العبيدي ||

معالم تراثية جميلة سكنت الدور والديار ، غصت بالحياة حتى فاضت منها الحياة وسرت في اجساد آبائنا واجدادنا..وحتى في أجساد من لحق منا بتلك الفترة الزمنية النقية،
أواني فخارية انيقة الصنع ورائعةالمحتوى لم يكن اي بيت يخلو منها ..الا وهي ( الحب ) و ( التنگه) ..

تصنع الحباب من طين الفخار على يد حرفيين متميزين يطلق عليهم اسم ( الكوازين) في اماكن ومحلات خاصة وبطريقة احترافية للحصول على الماء الحي .

حيث كانت الحباب تملأ بالماء منذ الليل وتوضع تحتها حباب صغيرة لجمع ما يرشحه و ينقطه الحب الكبير عبر مسامات الطين المفخور ، ليكون الناقوط ( ماء الحب البيوتي) ماء عذب جلاب يعد من اكثر المياه صلاحية للشرب لصفاته و عذوبته وطعمه المميز الخالي من الاملاح فيكون صافياً جداً ( مثل عين الوزة) ، كما يصفه البغادة القدماء .
فعندما شاع شرب الشاي في ذلك الوقت ، استُخدم (المي بيوتي) لتخديره بسبب صفاء الماء الذي يضفي للشاي لوناً شهياً ورغبة أهل بغداد بل العراقيين قاطبة في شرب هذا الشاي المميز اللذيذ.

توضع الحباب على محمل حديدي او خشبي يسمى ( مرفع) ، ينزل فيه الحب الى منتصفه و يكون جزئه العلوي ذا فوهة واسعة مكشوفة لذا كانت تغطى بقطعة من الشاش او الأقمشة الشفافة منعاً لدخول الحشرات والأتربة والأوساخ الى داخل الماء وضماناً لوصول الهواء ونفاذه عبر القماش، او بغطاء ( قبغ) خشبي محكم.

رغم التقدم والتطور التكنولوجي الذي يعيشه الإنسان هذه الأيام، إلا أن البعض ما زال يفضّل شرب الماء في أواني الفخار، وهي عادة قديمة توارثتها الأجيال منذ القدم، لكن الشرب بهذه الأواني ليس موروث شعبي فقط، بل إن لهذه العادة كثير من الفوائد الصحية على جسم..

فشرب الماء في الأواني الفخارية هو صحي وله مذاقه العذب ويقي الإنسان من كثير من الأمراض لأنها تصفي الماء وتسحب جزيئات البكتريا عن طريق الترسيب بسبب وجود المسامات النافذة ليتخلص الماء من الشوائب العالقة ، لذلك يبقى الماء محافظاً على خصائصه الحيوية وكذلك المحافظة على برودته ..

ومن خلال التجارب العلمية أتضح اننا نشرب ماءاً تنقصه الحياة عند فقدانه الكثير من صفاته الحيوية والصحية خلال ضخه في الأنابيب البلاستيكية أو تعبئته في الأواني الزجاجية أو البلاستيكية.

لذا فهذه دعوة لأعادة الحياة في اجسادنا ..كما لمسناه وعلمناه وأبصرناه في صحة أبدان وأجسام أجدادنا وآباءنا الأوائل في السنوات الماضية .. و النهل من رائق الماء البيتوتي من( الحباب والتنگ ) الفخارية ،التي يحن إليها ويتمناها من تذوق شراب ماءها العذب.