مـصـابـيـح كـل ظـلـمـة..!
زمزم العمران ||

قال تعالى: (( قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ))
هل الحب لرسول الله وحده يكفي ؟! ام يجب اتباع وصاياه التي ذكرها في أحاديث مأثورة وصحيحة :(اني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي) فيجب تطبيق ماورد في القرآن وسنن النبي (صلى الله عليه وآله.
فأنت بعقائدك ناقص المعرفة بل ولعل عندك من العقائد ما تجعلك في منهج مغاير لأهل البيت (عليهم السلام) فعباداتك ومعاملاتك تعمل بفقه غير الذي ورد عنهم مما يجعل بعض أعمالك غير مقبولة ، وإلا لكفى الحب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من دون اتباعه، كما كان موجوداً عند بعض من لم يسلم فهل هذا الحب لرسول الله وحده يكفي أو لا بد من إتباعه ؟
اليوم مايجري في سوريا وبالخصوص مع شيعة أهل البيت (عليهم السلام) من وحشية وقتل وتهجير وذبح الشيبة والشباب فقط من اجل هويتهم وانتمائهم للمذهب الشيعي هو أكبر دليل على أن هذه المجاميع التكفيرية الداعشية لا تمت إلى الدين والاسلام بأي صلة كاذبون حين يكتبون فوق رايتهم محمد رسول الله (صل الله عليه وآله وسلم) براء منكم رسول الله وبراء منكم الدين والاسلام.
اين اتباعكم لرسول الله وحفظ وصاياه فلو كنتم فعلا موالون للنبي محمد (صل الله عليه وآله وسلم) لما ذبحتم شيعته بهذه الوحشية فأن من طبيعة الإنسان هي أنّ الإنسان إذا أحبّ شخصاً وعَشِقَه، فإنّ حبَّه سوف ينسحب على كلّ ما يتّصلُ بالمحبوب والمعشوق من آثار ومتعلّقات،
وقد أجاد مجنون ليلى في التعبير عن هذا المعنى حيث قال : أمرّ على الديار ديار ليلى أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا ، وما حبّ الديار شغفن قلبي، ولكن حبّ من سكن الديارا ،وفقاً لهذا السجيّة نجد أنّ المسلم ومن موقع حبه لرسول الله (ص) فإنّه يرتبط عاطفياً بكل ما يتصل به وينتسب إليه، حتى لو كان حجراً أو بيتاً أو ثوباً، فكيف لو كان ابناً من أبنائه أو أحفاده وذريته أو ابن عمه .
إن تشيعنا هي جريمتنا الكبرى التي نُحاسب عليها اليوم ، اليوم ندفع ضريبة حبنا للأمام علي( عليه السلام) ،فليس التشيع فقط حضورنا لمجالس الامام الحسين عليه السلام ولا ذهابنا لزيارة الأربعين سيرا على الاقدام ولا موالاتنا للأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) ،
إنما التشيع هو حب الامام علي عليه السلام في قلوب شيعته محبة الشيعة له كما ذكرها ابن حجر في كتاب مقدمة فتح الباري حين قال : (التشيع هو محبة علي ) ، فحب الامام علي عليه السلام واضح على وجوه شيعته وإن أعظم مايميز الشيعة ،
شيعة أهل البيت عليهم السلام هو خلقهم ورحمانيتهم وغيرتهم على أرضهم وعرضهم التي تظهر على ملامح وجوههم فتراهم مملوحين مسمرين من شدة دمهم الحار الذي يغلي عند غضبهم من شيء وخاصة عندما تتعرض مقدساتهم للخطر فيهبوا بكل ما استطاعوا من قوة لأنقاذ المقدسات والدين والمذهب من رجس التكفيريين الانجاس الذين لادين ولا رحمة ولا ضمير لديهم.
يحزون الرؤوس ويأسرون النساء ويقتلون الاطفال كما ظهر في المقاطع التي انتشرت عند هجومهم على سوريا فقط لأن هويتهم تنتمي لأهل البيت عليهم السلام وهم موالون لمحمد وآل محمد فالشيعة هم الذين يدافعون عن دين محمد وآل محمد ويبذلون أرواحهم في سبيل الله ونبيه محمد وآل محمد.
كما ذكرهم الإمام علي (عليه السلام): واختار لنا شيعة ينصروننا، ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، يبذلون أموالهم وأنفسهم فينا…شيعتي والله الحلماء، العلماء بالله ودينه، العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبّه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صُفر الوجوه من التهجّد، عُمش العيون من البكاء، ذُبل الشفاه من الذكر، خُمص البطون من الطوى، تُعرف الربّانية في وجوههم، والرهبانية في سمتهم، مصابيح كلّ ظلمة.
ختاماً نقول ما قاله الإمام العسكري (عليه السلام): وشيعة عليّ (عليه السلام) هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم، أو وقعوا على الموت.




