“مفكرو الحداثة” جانب من جوانب علي الوردي..!
الدكتور عامر الربيعي ||

سطع نجم علي الوردي كمفكر تجديدي ينتمي لمسار ما اصطلح عليه بمفكري الحداثة ، حاول كما غيره كثر ، ربط الاسلام بالفكر الغربي بتعدد مذاهبه .
يقدم الوردي رؤيةف ي سوسيولوجيا الاسلام لكنهم – مفكرونا – غفلوا جوانب عديدة حاول علي الوردي ان يلحق الاسلام بها، منها على سبيل المثال :
تلاحظ من سطور كتبه ( دراسة في سوسيولوجيا الاسلام) يتبنى وجهة النظر الغربية في تاسيس الدولة القائمة على طرح الاسلام كمنظومة سياسية قائمة على القوة والغلبة، كما ذهب قبله مفكر الاجتماع ابن خلدون.
كما نلاحظ أيضا تكرار مفهوم البداوة لديه كاحد العوامل التاسيسية للمجتمع العربي، على الرغم من ان الاسلام ظهر في قريش التي كانت مركز ديني في ذلك الوقت يحج اليها الناس كل وفق طقوسه ، ومركز وسوقا تجاريا وبلاغيا للتباري بين شعراء المعلقات ، إلا انه علق على مفهوم البداوة باصرار ، وان من أمن بالاسلام هم المستضعفين والبدو ، الاوائل يبحثون عن الخلاص ، والبدو يبحثون عن السيادة والتعالي…
يسهب الوردي في محاولة اثبات ، كيف ان الاسلام ومحمد [ص] جاء كنبي وقائد عسكري فقط ولا ضرورة لبناء الدولة [ وهو تبني لوجهات نظر ركيكة ولمفكرين مستشرقين ] ويخالف الوردي هنا نظريات تطور الفكر الشيعي .
ويسترسل الوردي في ان الاسلام اعتمد على البداوة وروحها القتالية التي اعتاشو عليها قبل الاسلام لانهم اذا لم يجدوا احد يتحاربون معه يتقاتلون فيما بينهم، وقع الوردي اعلاه في مغالطات تاريخية كبيرة ، كيف جاء الاسلام من دون احتواء للنظرية السياسية في القيادة والنبي ص يرفع شعار جئتكم لاتمم مكارم الأخلاق، (والخلق سياسة في التعامل).
ومن هنا نطرح الاشكالية : لماذا هاجر النبي من مكة إلى يثرب واسماها فيما بعد بالمدينة ؟
لماذا ارسل الرسائل إلى الإمبراطورية الرومانية والفارسية؟
لماذا عقد التحالفات والمعاهد مع الأديان الاخرى لتنظيم الوضع الاجتماعي الداخلي للمدينة؟
هناك ترابط وثيق بين تنظيم المجتمع والنظام السياسي.
لماذا فرض الخمس والزكاة والمؤاخاة والمساواة؟ …
إذن نحن امام اسلام جاء كشريعة الهية تتماشى والسنن الإلهية ،حطت في جغرافيا على يد النبي محمد عليه افضل الصلاة والسلام شريعة تتعالى على جميع المفاهيم المادية في هذه الجغرافيا ، التي تتماشى مع السنن البشرية ، لكن بحكم ان الجغرافيا الإنسانية تتقاسمها افكار وارادات ونوازع وانانيات متعددة، سَيُتصدى لهذه الشريعة الإلهية ،
وهذا ما حدث ولعل معركة الأحزاب وحنين خير مثال.. .
ثم ترى من جانب آخر ان علي الوردي يعمم ظاهرة تدعيم النظريات الغربية ويفسح لها مجالات ليزاوجها والمجتمع البدوي العربي [ولم يشير هل يقصد الجاهلي ام بعد الاسلام!!] ، منها : خلق تلاحم بين نظرية داروين في الصراع من اجل البقاء، والبقاء للاصلح ، وان شحة الغذاء ومحدودية مصادر الانتاج تنطبق على البدو انهم اغاروا على الاخرين واستولوا على ممتلكاتهم… مفهوم قاصر وعلماني..
بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66)
المحاور التي اقحم فيها الوردي مفكرو الغرب بين جنبات الفكر الإسلامي والعربي كثيرة ، تدل على تبني لهذا الفكر وتمهيد الساحة الإسلامية امام هذا الفكر …
في الحقيقة الوردي يعتبر احد العوائق التي تثير الضباب امام الفكر الإسلامي بطريقة ذكية .
مع التقدير




