ماذا نستخلص من تجربة حرب غزة في غرب اسيا إقليم تعرض وما زال يتعرض لنماذج متعددة من الحروب
الدكتور عامر الربيعي ||

رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية في باريس
– من هو العدو ؟
– ماذا يريد هذا العدو ؟
– كيف يفكر هذا العدو ؟
المحاور التي تحكم اي تحرك تقوم به اي مجموعة باختلاف منابعه واندفاعه لتحقيق أهدافه، سيكون ليس فقط داخليا وانما من خلال الانخراط في النطاق العالمي ( الدولي) ، ومدى قدرته في ان يكون كفوء مع اي من المحاور العالمية الصاعدة في الساحة الدولية ، يضاف اليه ماهو المنبع الذي ينطلق منه ، او الايدولوجية الفكرية التي يقف عليها، وهي عامل مهم في الثبات وتحقيق التوازن والاستقرار .
تعدد أنماط الحروب الموجهة لساحة غرب اسيا الذي يعاني منذ قرون عديدة من حركة الصهيوامبريالية المدفوعة بأهداف مبطنة ومكشوفة، ادى بدوره إلى بروز أنماط من المقاومة ، مما فرض واقعا ذو بعد داخلي خاص بالساحة المستهدفة وبعد إقليمي يتشابك من خلال وحدة المصير ، ووحدة العدو ، وبعد دولي تهيمن عليه حركة محور القطب الواحد.
اعتماد الامبريالية بقى مهيمنا على النطاق الدولي من خلال الاستهلاك المفرط في استخدام القوة في ضرورة احترام القانون الدولي من قبل الدول .
هذا الاستهلاك المفرط انحسر في الفترة الأخيرة وتم اسقاط هالة المؤسسات الأممية،وهيبة القانون الدولي مؤخراً ،في منع موازين القوى الدولي للحيلولة دون الانجرار نحو عالم متعدد الأقطاب .
ظهرت صورة عدم احترام القانون الدولي بشكل جلي وكخط مستقيم وترابط بين الصهيوأمريكية وذراعها الصهيواسرائيلية في غرب اسيا ، وفي غزة تحديدا، من
انكشاف عجز وضعف المؤسسات الدولية امام همجية الصهيوامبريالية واستثمارها لهيمنتها على هذه الموسسات وتعطيل دورها في إيقاف القتال في غزة ولبنان ….
احد أشكال صراع الهيمنة الدولية تظهر ايضا في اشكالية تايوان (ضد الصين)واستثمارها من جانب آخر لإشكالية اوكرانيا (ضد روسيا)..
تعدد الأقطاب هذا يحمل تداعيات على الامبريالية الصهيونية ،فالصين قطب اقتصادي ذو موارد بشرية هائلة بذراعها الحرير والطريق ، في مواجهة تفرد القطب الواحد ، وقطب روسيا الجيوسياسي وذراعها التكامل في قطاع الطاقة والصناعة والغذاء، يقف بمواجهة تفرد القطب الواحد اقتصاديا وماليا ، واعتبار ان النظام العالمي الحالي اصبح نسخة قديمة.
صراع الهيمنة هذا من جانب الرأسمالية ،ولادة نسق تعدد الأقطاب ذات الفعالية الاقتصادية والعسكرية،قد أشار إلى تراجع قوة النظام الرأسمالي ، وانكشاف خطواته في الساحة العالمية ، وبالتالي خواء وعجز الحلقات الفكرية التي تستند عليها الإمبريالية الصهيونية ، سواء كانت حلقات لمذهب او ايديولوجية يطرح نفسه (باطاره العام) نظاما حاكما وفكر سياسي واجتماعي واقتصادي، فتقزمت الدولة بفكرها السياسي وأهمل النظام الاجتماعي فقتل الأبرياء بترسانة المؤسسات التسليحية الصناعية الأمريكية.
و(بإطار الخاص)بروز خط إنعاش متبادل بين دولة امريكا واسرائيل لصالح الصهيونية ، فلم نعد نرى هيبة القطب الواحد ولا هيبة الدولة اليهودية ، توقف كل شيء وسقط الاثنان امام انكشاف (الاطار الأضيق) اضمحلال لظاهرة اليهودية وبروز مشروع تفكك اسرائيل وبدأ الهجرة العكسية في مراحل متقدمة من الحرب على غزة ولبنان ، وانتفت الحاجة إلى فكرة اليهودية عندما تم ادخال تعديلات على تجنيد المتدينين اليهود لصالح إنقاذ الصهيونية …
واصرار كل من امريكا والكيان الصهيوني على عدم إيقاف القتال على الرغم من ان من يستشهد هم من الأطفال والنساء والأبرياء بشكل عام ، ورغم الضغط الدولي بضرورة إيقاف الحرب،واصبح من يموت بالة الحرب الصهيونية الفلسطيني والأسير الاسرائيلي فاختلطت المقاييس امام التهديد الوجودي للصهيونية وتفردها بالساحة العالمية ،
وما حالة التهجم على المؤسسات الدولية بان يتم تمزيق بنود الامم المتحدة في مبنى الامم نفسه إلا هجوم من نوع آخر يكيل الصدمات لهذه المؤسسات للحد من التفاعل الأممي مع ما يحدث من بشاعة في غزة ، ومن يحمي كل ذلك الفيتو الأمريكي …
نحن امام اشكالية : هل ما قامت به الامبريالية الصهيونية من استخدام كل اوراقها المبيتة للمنطقة بعد السابع من اكتوبر ، وضلوع النظام الحاكم في الكيان الصهيوني وظهوره كاداة طيعة لها ، وتعمدإهمال المطالبات الدولية بوقف القتال في غزة منذ اكثر من عام كان فقط لاجل السيطرة على اللسان البحري ؟
والذهاب الى إضعاف الساحة اللبنانية كمرحلة ثانية ، وارتقاء قادته شهداء ،للحد من ثبات وترسيخ قواعد الاشتباك التي ثبّتها محور المقاومة؟
نحن امام اي شكل لهذا العدو؟
في الحقيقة ان مسار المواجهة على الرغم من قسوته على جانبي فلسطين ولبنان ، إلا ان من نتائجها ايضا انكشاف الكيان الصهيونى وإسقاطه كفكرة يهودية ، ولو استمر القتال لكانت تفكك اسرائيل اسرع من اي وقت مضى .
هذا الضعف لم يكن يطال اسرائيل فحسب ، وانما نحن امام خلاصة ان :(الصهيوامبريالية تمر بنفس الضعف ، وإضافة إلى ما تعانيه من ضمور فكري في استحداث الانساق التي تؤهلها للقيادة في الساحة العالمية ، ادى بها إلى اسقاط القوانيين الاخلاقية والدولية ، وتحديد أهدافها منفردة بان تستهدف راس الهرم في الساحة المستهدفة، وفق اعتقادها اسقاط الرأس، يؤدي إلى تفكك الجسم).
استخدام هذا النهج كاسلوب متبع في الحركة يشير إلى اضطراب وألم وصراخ يعتري هذه الحركة ، والقيام بحركات عبثية وفوضوية وذر الرماد في العيون للخلاص ، لكن كان الظرف في غرب اسيا هذه المرة متشابك وراسخ ، ادى بها إلى استخدام الكيان الصهيوني نفسه منعزلا عن أهدافه التي تأسس من اجلها، لغرض اخراج ساحة غرب اسيا من قبضة موازين قواعد الاشتباك من يد محور المقاومة ،
وتهدف من قطع الحدود بين دول المحور ، واستهداف قيادييها، إلى احداث الفصل بين الساحات ، لتحد من الاندفاع نحو التكامل في وحدة الهدف في تبلور قطب فكري الهي، ولعل رفع نتنياهو لخارطتين اطلق محور للشر نصف دائرة ، ومحور للخير نصف دائرة مقابلة يفسر الامتعاض من التكامل السيادي للبنان وسوريا والعراق وايران على الرغم ما يحيط هذه الساحات من تحديات داخلية قطرية ، او إقليمية.
اذن مشهد الإمبريالية اعلى مراحل الرأسمالية تمر بأضعف مرحلة تاريخية، وتريد الخلاص من خلال احداث ساحات قلقة.
هذا الضعف سيتطلب منها ، كمرحلة اخرى من الحرب بعد انهيار وشيك للمؤسسة العسكرية الاسرائيلية ، إلى الاستعانة بالجماعات الارهابية ،التكفيرية ، واعادة مشهدها في سوريا لكن هذه المرة – كما يتوقعون -حزب الله خاض حربا مسبقة ،وهو يحاول ان يلملم جراحه ، والرهان على مدى قدرته واندفاعه في ساحة سوريا ..……
نهوض الجماعات الارهابية التكفيرية حكما ستكون الساحة العراقية معنية ، خاصة بعد مرحلة داعش .
دولة عراقية تحاول جاهدة الدخول باتفاقيات متعددة مع دول العالم المختلفة ، يبشر النظام السياسي العراقي بانه مقبل على عهد من استثمارات ، ونرى انفتاح لنوايا السفارة البريطانية والأمريكية في ساحة عراقية ذات اهداف متعددة.
هل يجب ان يثق العراق بهذه النوايا والاتفاقات التي تمثل وجه كتلة الناتو القطب الواحد ، الم تخلق داعش في مرحلة كان العراق داخلا باتفاق دفاعي مشترك مع امريكا ؟
الم تعلن امريكا ترامب عن مسؤليتها عن قتل راس هرم الحشد الشعبي ، ورأس هرم فيلق القدس وفي مطار بغداد ؟
هناك انفتاح غربي على ساحة العراق يتضح بمشهد سفير بريطانيا الذي يذكرنا بزيارات بالنظام البائد صدام حسين ، يتذوق كل شيء ، ويقيم أعياد الميلاد .
وهناك ايضا تهديد تعلنه امريكا على لسان الكيان الصهيوني النتن.
الاستثمار او التكفيريين ،منهج الطواغيت هو ان تحشر بين السلة اوالذلة .
إيكال مهمة خلق الأزمات إلى الجماعات الارهابية بديل عن الكيان هو سيناريو وارد ، وما قامت به سوريا من تصدي بقوة لهذه الجماعات ضرورة.
الساحة العراقية ، التي مرت مسبقا بحروب ، 1980, 1991, 2003, وتدرج ساحة العراق في الوعي الجيوسياسي- الاقتصادي الدولي ، لتظهر أهميتها القصوى ومحور مهم في تبلور شكل عالم متعدد الأقطاب ، يفسر تمسك الأنكلوسكسونية بالساحة العراقية ، ومنعه من الدخول او تجميد الاتفاقيات مع الصين وروسيا ، وحصره بدول الناتو ، اللذين يعتبرون عامل جمود عند اي اضطراب يصيب الدولة العراقية.
يجب على الدولة العراقية ان تاخذ كل تهديد على محمل الجد لان عدوها واحد منذ 2003 إلى الان…
يجب وضع العراق على طريق تعدد الأقطاب وقواه المؤسسة وامتلاك ارادة الانخراط الدولي من دون إملاءات ….
العمل على توجيه ضربات استباقية لكل البؤر التكفيرية في الساحة ….
الاستفادة من تجربة حزب الله اللبناني، ومنهجية الاندماج الاجتماعي وتعدد أساليب العمل السياسي والعسكري والقتالي ذات الهرمية المتماسكة .
المرحلة تتطلب من العراق كدولة مستقلة تعدد مصادر التسليح والتدريب التعبوي المستمر ، والتصدي بقوة لكل من يتلاعب بأمن الدولة .




