قراءة في خطاب سماحة الشيخ نعيم قاسم 15/ 10/ 2024
الشيخ جمعة العطواني ||

اولا: ان هذه الكلمة تختلف عن سابقتها بكل تاكيد، فقد قرانا الحالة النفسية المستقرة، والثبات العالي لسماحة الشيخ، والثقة العالية بالنصر، والتوكل على الله،
وحتمية النصر، وبخاصة وان هذا الخطاب جاء بعد الضربات النوعية لحزب الله في قلب العدو الصهيوني واعادة الهيبة للحزب واستعادة زمام المبادرة، فكانت نوعية الضربات مع الخطاب القوي والمليء بالثقة اكبررسالة الى العدو ومن يقف خلفه من ان حزب الله اكبر مما تتوقعون، فهو حزب يعشق رجاله الشهادة من اجل الدين والارض والعرض.
ثانيا: ان حديث الشيخ قاسم عن البعد الاستراتيجي لحقيقة المواجهة بين الكيان الصهيوني ومحورالمقاومة يعبرعن حالة استرخاء وهدوء، فليس من المعقول ان حزبا تضرب قياداته والمئات من منتسبيه في بضعة ايام، ويدخل حرباغيرمتكافئة وفق الحسابات العسكرية التقليدية ويتحدث نائب امينه العام عن البعد الاستراتيجي لمشروع الكيان الصهيوني وكيف يلتقي مع المشروع الامريكي في الشرق الاوسط.
ان الحديث بهذا البعد يعبرعن حالة الاستقرار واخذ زمام المبادرة، بل يعبرعن تصور مآلات المعركة ومدياتها المستقبلية والقدرة على الصمود اوستحضار كل عناصرالمفاجاة امام العدو.
ثالثا: استراتيجية مشروع العدوالصهيوني في هذه المعركة وتقاربها مع المشروع الامريكي الشرق اوسطي.
في التفاتة مهمة ودقيقة تحدث الشيخ نعيم قاسم عن مقاربة بين اهداف المشروع الصهيوني في حربه ضد غزة ولبنان مع المشروع الامريكي الشرق اوسطي، فاكد على
نقاط مهمة منها:
1- ان الكيان الصهيوني لن يقف عند حدود فلسطين المحتلة وما تبقى منها في غزة والضفة الغربية، بل انه يسعى للتوسع على لبنان وسائر دول المنطقة، بل والمحيط الاسلامي.
2- ان الكيان الصهيوني قائم على القتل والتوحش والابادة الجماعية وتهجيرالناس من بلدانهم للتوسع والاستيطان.
3- يتكئ الكيان الصهيوني في توحشه واجرامه على الدعم الكبير من امريكا، فهو مطمئن من عدم المحاسبة، لا في مجلس الامن الدولي ولا في اية منظمة انسانية او قانون دولي ما دامت امريكا تقف خلفه.
4 – يراهن العدو كثيرا على الغاء حزب الله وفصائل المقاومة من الوجود من خلال الترهيب والتفوق العسكري والسيطرة على مراكز تواجد فصائل المقاومة.
5- انه يراهن على الزمن، ففي كل مرة يحاول ان يطبق مشروعه التوسعي قدر المستطاع، فان لم يستطع يستعد للمرحلة اللاحقة، فالكيان لايؤمن بحدود له مع اية دولة، لانه يؤمن بانه هو الوجود الوحيد في المنطقة، بل والعالم وما عداه الى زوال، لهذا يستخدم طريقة القضاء على كل منطقة بمعزل عن الاخرى، وهذا هو سر مطالبة الكيان من حزب الله قبل استشهاد سيد شهداء المقاومة بالنأي بالنفس عن غزة دون الدخول في الحرب.
6- ولهذا وجدنا هذه الالتفاتة المهمة من سماحة الشيخ بقوله: ان لبنان لا تختلف عن فلسطين، وغزة لا تختلف عن الضاحية، فكلاهما مطلوبتان للكيان، لكن المسالة في فارق الزمن، وقد سبق للكيان ان احتل لبنان لمدة عشرين عاما بشكل متقطع ما بين 1978- 2000 م ولم يخرج الا بقوة السلاح كما هو معلوم.
7 – يريد الكيان ان يحول جنوب لبنان الى مستوطنات صهيونية بطريقة غير مباشرة مثلما يحاول الان مع غزة، فقد حاول خلال السنوات السابقة صناعة قوة باسم (جيش لحد) الهدف منه ان يصنع من جنوب لبنان دولة موالية للكيان باسم(دولة لبنان الجنوبي) ولكنه فشل، وعاد في عام 2006 ليتقدم بالجنوب وفشل ايضا، وفشله لا يعني نهاية المطاف كما ذكرنا بل انه يراهن على الزمن والمستقبل فما عجز عنه اليوم قد يحققه غدا.
من هنا نعرف احد اهم اسباب دعم امريكا للكيان الصهيوني رغم وحشية الجرائم التي انتهكت ابسط حقوق الانسان والقوانين الدولية، بما فيها المؤسسات الدولية العاملة على الحدود بين فلسطين المحتلة ولبنان(اليونفيل)وحتى(الاونروا) ناهيك عن التجاوز على الامين العام للامم المتحدة غوتوريش، بل وصل التطاول حتى على بعض حلفائه مثل الرئيس الفرنسي.
هذا الدعم الامريكي اللامحدود من اسبابه : ان التوحش الصهيوني انما يمثل الوجه الاخر للمشروع الامريكي الشرق اوسطي، وقد استشهد الشيخ نعيم قاسم بما قالته وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس في حرب تمو عام 2006 عندما طلبت منها العديد من الدول وقف اطلاق النار في ذلك الوقت قالت(هذا مخاض شرق اوسطي جديد).
فالعامل المشترك بين الكيان الصهيوني وامريكا لتطبيق المشروع الشرق اوسطي في المنطقة ان يقوم الكيان بابادة المجتمعات فيها بدعم امريكي، وارهاب الناس وتهجيرهم من مناطقهم، وزرع الخوف فيهم، ومن ثم يتم اعادة صياغة هندسة المنطقة وفق المشروع الامريكي الصهيوني، وهذه هي سياسة الكيان في هذه الحرب الوحشية.




