الجمعة - 19 يونيو 2026

الرسول الاعظم(ص) ما بين الاستشهاد والولادة..!

منذ سنتين
الجمعة - 19 يونيو 2026

عبود مزهر الكرخي ||

 

لقد كان خلاف بين علماء الشيعة والعامة وعلى مر التاريخ حول السبب في وفاة الرسول الأعظم محمد(ص) ‏والذي كان في الثامن والعشرين من شهر صفر الخير في آخر العام العاشر الهجري وقبل بداية العام الحادي ‏عشر الذي يصوِّر فيه المخالفون بأن وفاة نبينا الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) كانت في العام الحادي عشر بناءً ‏على القاعدة الخاطئة التي سنَّها لهم عمر بن الخطاب بأن بداية العام الهجري هو شهر محرَّم الحرام وليس ‏ربيع الأول، مع العلم ان هجرة النبي الأكرم محمد(ص)كانت في اليوم الأول من ربيع الأول وقد أبات على فراشه ‏مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السلام. ولو دققنا في أمر معين فنجد أن علماء العامة قد ثبتوا وأرخّوا تاريخ ‏الولادة الميمونة للرسول ولكن لا نجد في مناسباتهم تاريخ وفاة الرسول عندهم كما هم يذكرون في ان ‏الرسول قد توفى بعكس الكثير من علماء السنة وعلماء الشيعة كلهم يؤكدون انه استشهد بأيادي خفية ‏والمثير للسخرية أن بعض علماء السنة والجماعة يؤرخون وفاة النبي كما هم يدعون بأنه توفى طبيعياً في ‏نفس يوم ولادته، وهذا ما يثير الاستغراب في أنه كيف الاحتفال بوفاة النبي الأكرم محمد(صل الله عليه وآله)في ‏يوم ولادته وتقام الأفراح ومظاهر، وهذا له تفسير عندي وبقناعاتي الشخصية، أنه يتوافق مع ما يدعون من ‏المخالفين من النواصب من كتاب وعلماء في أن يوم عاشوراء يوم فرح وسرور والذي فيه استشهد فيه ‏سيدي ومولاي الإمام الحسين(عليه السلام)وهو ما يتوافق مع أهواء الأمويين والعباسيين ومن لف لفهم من ‏النواصب والذين موجودين في كل مكان وزمان.‏
فالمشهور بين العامة والخاصة وعند كل المحققين ان وفاة الرسول محمد(ص) كان قد مات مسموماً ولكن ‏السواد الأعظم من علماء الفريقين يجهلون التحقيق في السبب العلمي للوفاة بل هم أقرب للتقليد حالهم حال ‏السواد العام من الناس…ولهذا فان الوفاة هي الحاصلة المحصلة بين المحققين والتي لا خلاف عليها ” ‏الخلاف وقع بمسبَب السُّم أي الداس للسمّ في دواء أو طعام تناوله النبيّ الأعظم :هل هو إمرأةٌ يهودية كما ‏ادعى جمهور العامة على ذلك، ام أن المسبّب هو بعض أزواج النبي (صلَّى الله عليه وآله) كما هو شائع ‏ومشهور بين محققي الأمامية القدامى والجدد، ولا عبرة بقول الشواذ منهم ممن لا تحصيل عنده…‌‎ “‌‏ (1).‏
‏وفي شهر ربيع الأول تمر علينا مناسبة عزيزة وهي ولادة الرسول الأعظم محمد(ص) الذي هو مبعوث رحمة ‏للعالمين وليس لمذهب أو دين معين أي ديننا الإسلامي الحنيف وهذا ما ذكر الله سبحانه وتعالى في محكم ‏كتابه حين قال {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(2).‏
ومن هنا فان الله جل وعلا قد ارسل الأنبياء والرسل تترا والى كل الأمم والشعوب واغلبهم كانوا يكفرون ما ‏انزل به الأنبياء وهذا ما حصل مع قوم عاد وثمود ونوح وإبراهيم… ليصل الى بنو إسرائيل الذين كانوا‎ ‎لهم ‏مواقف مشهودة في معصية الله مع نبيهم موسى (ع) وقتلهم الأنبياء وارتكاب المحارم والمأثم كلها ليصفهم ‏القرآن العظيم ويقول { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ ‏طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا }(3).‏
وليكونوا أقوام معروفة بالغدر والخيانة. وفي حديث القرآن عن اليهود يتبين لقارئه: أنهم جنس متميز في ‏الشر والغدر، فهم أئمة في الضلال والكفر! وقد تكرر في القرآن ورود قتل بني إسرائيل أنبياءهم بغير حق، ‏مثل قول الله تعالى: { أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ}(4). ‏وقوله تعالى: { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ }(5)، وقوله تعالى: { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ ‏وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}(6).‏
وحتى عندما بعث اليهم نبي الله عيسى(ع)أرادوا ان يقتلوه بصلبه على الصليب الذي كان يقتلون به الموحدين ‏من قبل إسرائيل ففي الانجيل ” يقول (كما كان آباؤكم كذلك انتم هذا يسوع أنتم الآن مسلميه وقاتليه). ‏والقرآن المقدس عندما اشار إلى ذلك فهو يُريد ان يُنبه نبيّه ويُنبه المسلمون على أن هؤلاء اليهود لم يتبدلوا ‏ولم يتغيروا وانهم سوف يتآمرون على قتل هذا النبي الجديد محذرا المسلمين من أحابيلهم وخداعهم ومكرهم. ‏وصرخة يسوع المسيح المؤلمة في آخر النص (يا أورشليم ، يا أورشليم!) تدلنا على عظيم جرم هذه الأرض ‏ــ فلسطين ــ فمنها سوف يخرج البلاء الذي سيعم المعمورة ومنها الفتن والقلاقل. من هذه النصوص يتبين لنا ‏صدق القرآن المقدس عندما يصف نفسه بأنه الحارس والمهيمن على ما سبقه من الكتب “(7).‏

عبود الكرخي, [13/09/2024 08:15 م]
وهذه المقدمة ليس هو عداء للسامية كما سوف يقول الكثير من مدعي الثقافة والعلمانية او عداء للإنسانية ‏بل هي الحقيقة الثابتة والتي اقرها ديننا الحنيف وحتى الدين المسيحي وهو ليس تطرف او غلو بل بالعكس ‏نحن نجد التطرف والغلو في الدين اليهودي وما يحصل الان في فلسطين وما تقوم به إسرائيل من مخططات ‏باسم التطبيع وما قامت به باسم الربيع العربي وتدمير الشعوب وفي الأخير تطبيع العلاقات مع الحكام ‏العروبيين هو خير دليل على ما نقوله.‏
ومن هنا جاءت الرسالة المحمدية والرسول الأعظم لتوحد البشرية تحت الدين الإسلامي لأنه خاتم الديانات ‏والرسول هو خاتم الأنبياء وليوحد الشعوب بمختلف الوانها واطيافها تحت خيمة الدين المحمدي السامي ‏والخالد ومن خلال تأكيد الله سبحانه وتعالى على ذلك بقوله { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}(8).‏
فكان تأكيد ديننا على توحد العالم والبشرية تحت خيمة واحدة وهي خيمة الإسلام وليبعث من يبلغ هذه ‏الرسالة بأحب الخلق اليه وهو سيد الأولين والآخرين محمد(ص) والذي أوصل وأبلغه كل الكمالات الأخلاقية ‏السامية ليكون اعظم خلق الله وسيدهم هذا ما‎ ‎قاله في حديثه الشريف {الخبر العاشر : ادعوا لي سيد العرب ‏عليا فقالت عائشة : ألست سيد العرب فقال أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب }(9).‏
والسلام عليكم ورحمة الله بركاته.‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :‏
‏1 ـ موقع مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث. الموقع الرسمي لآية الله المحقق محمد جميل حمود العاملي. ‏لقسم ‏الرئيسي : الفقه . القسم الفرعي : استفتاءات وأجوبة. الموضوع : بماذا مات الرسول الأعظم صلّى الله ‏عليه وآله وسلّم .‏
‏2 ـ [الأنبياء : 107].‏
‏3 ـ [النساء : 155]. ‏
‏4 ـ [ البقرة: 87].‏
‏5 ـ [ آل عمران :21 ].‏
‏6 ـ [ البقرة:61].‏
‏7 ـ من مقال بعنوان (وقتلهم الانبياء . هل فعل اليهود ذلك ؟ أربعة ذكرها القرآن في اليهود أين نجدها ؟ ) للكاتبة إيزابيل ‏بنيامين ماما اشوري في باب مقالات من موقع كتابات في الميزان.‏
‏8 ـ [الأنبياء : 92].‏
‏8 ـ بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٠ – الصفحة ٥٩. رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء. مـسـند
‏9 ـ الإمام علي (عليه السلام) (الجزء الثامن). تأليف السيد حسن القبانچي تحقيق الشيخ طاهر السلامي. باب { في فضله ‏وعدالته وإمامته (عليه السلام) } ص 291. منشورات المكتبة العقائدية.‏