الاثنين - 22 يونيو 2026

بين “وإن” “ويَهْجُر” رزيّة ونار..!

منذ سنتين
الاثنين - 22 يونيو 2026

كوثر العزاوي ||

ومن هنا ومن هذه الحكاية ابتدأت وتوالت مصائب آل محمد، فقُتل من قُتل، وسُبيَ من سُبي، وأقصيَ من أقصي، ألا وإنّ أعظم المصائب و الفجائع بدأت بفقد الرسول الخاتم “صلى اللّه عليه وآله” وهو قطب رحى الوجود مسمومًا شهيدًا، وكأن الثقلين حنّت وأنّت” أُصبنا بك ياحبيب قلوبنا فما أعظم المصيبة بك، حيث انقطع عنا الوحي وحيث فقدناك “فإنّا لله وانا اليه راجعون”،

إنّ مظلوميّة النبيّ الأعظم “صلّى اللّه عليه وآله” في حال حياته هي وحدها كافية ومدعاة الى مايؤلم قلب الغيور ، والأنكى من ذلك أن كثير ممن كانوا يدّعون صحبة النبيّ هم من المنافقين،إذ كانوا يحيطون به وهم ذات الّذين كانت تدور في أفكارهم مخططات عديدة لمستقبل الأمّة الإسلاميّة مشحونة بالمكائد، ومع علم النبيّ بهذا الأمر، لكنّه ولأجل حفظ أصل الإسلام فقد لاذَ إزاءهم بالصمت، وكان العشرات من المنافقين كأبي سفيان، وطلحة، والزبير، وو . . .الخ، يحفّون به وهم على حقد دفين ونفاق لم ينطلي على من خصه الله بعلم كاشف للغيب، وقد سكت”صلّى الله عليه وآله” عن الإفصاح عن مستقبل هؤلاء وما يضمرونه من روح خبيثة، كلّ ذلك من أجل حفظ بيضة الإسلام، إلّا أنّ أولئك المبغضون سرعان ماغدروا بأهل بيته، وما إن أغمضت عيناه الشريفتين حتى افتعلوا حكاية جديدة كأخذ البيعة من عليّ وغيرها، فكم كان المشهد مريعًا يومئذ!!

“قـسَـتِ القلوبُ فلم تَمِلْ لهداية
تـبّـاً لـهـاتيكَ القلوب القاسية”
ومالبثوا حتى هجموا على دار ابنتهِ وعزيزته الزهراء “سلام الله عليها” فتسبّبوا في شهادتها في أسوأ حال ، إذ أحرقوا عليها باب دارها وأسقطوا جنينها المحسن بن علي، فالآمر بحرق الباب ومَن قال “وإن” ولو كانت في الدار فاطمة، هو نفسه ذاك الذي مَنعَ الكتف عن رسول الله من أن يكتب، في يومٍ هو الأسوء في تاريخ أمة محمد، إنه اليوم الذي قبض فيه “صلى الله عليه وآله” -كما جاء عن ابن عباس- وكان حوله أهل بيته وثلاثون رجلًا من أصحابه، إذ قال: “ايتوني بكتف أكتب لكم فيه كتابًا لن تضلوا ولن تختلفوا بعدي، يقول ابن عباس وكان حاضرًا:

فمنعهم فرعون هذه الأمة قائلا:{ إنّ رسول الله يهجر } فغضب رسول الله “صلى الله عليه وآله” وقال: {إني أراكم تخالفوني وأنا حيّ، فكيف بعد موتي}؟! فترك الكتف.!
ومنذ ذلك اليوم توالت مصائب آل محمد “عليهم السلام” فما منهم إلّا مقتول أو مسموم، وآخرهم غيّبهُ الله لعلةٍ يراها “عزوجل” كما أنها لاتخلو من محنة هي الاخرى لاتقل فداحة عما لاقى رسول الله صلى الله عليه وآله ومن بعده ثلاثة عشر معصوم من بني هاشم، وكل الرزايا

توضح مظلوميّة النبيّ في حال حياته، وبعد رحيله “صلّى الله عليه وآله” وإحدى مصاديق مظلوميّته أولئك الذين تسلّطوا على البلدان الإسلاميّة، وراحوا يحكمونها ويتحكّمون بها، وقد كان على هرم أولويات حكمهم تزييف الأحاديث النبوية، وتزوير الحقائق التاريخية، فهم في المسجد الحرام والمسجد النبويّ الشريف ومن على المنابر وفي خطب الصلاة يروون ويذكرون أحاديث وحكايات عن أمثال معاوية بدلا عن أمير المؤمنين وأهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله، فضلًا عما كانوا ينسبون ماللنبيّ وأهل بيته من فضائل إلى غيرهم من أعمدة السقيفة ورموز من جاء بعدهم من بني أمية وبنو العباس الذين طالما حذر النبيّ الأكرم “صلّى الله عليه وآله” الناس منهم.

ورحم الله الشاعر دعبل الخزاعي إذ قال في بعض أبيات:
مدارس آيات خلت مـــن تلاوة ومنزل وحـــي مقفر العرصات*
لآل رسول الله بالخـيف من منى وبالركن والتعريف والجــمرات*
ديار علي والحسين وجــــعفر وحمـــزة والسجاد ذي الثفنات*
ديار عفاها كل جــون مبادر
ولم تعف للايام والــــسنوات*
قفا نسال الدار التي خــف اهلها متى عهدها بالصـوم والصلوات*
وأين الالى شطت بهم غربة النوى أفانيــن فــي الآفاق مفترقات*

٢٨-صفر-١٤٤٦هجري
٢-أيلول- ٢٠٢٤ميلادي