الديمُجبارية والأقاليم في العراق..!
بهاء الخزعلي||

* المقدمة:
كما يعلم الجميع أن الواقع السياسي العراقي قائم على عرف التوافقية بين المكونات الثلاثة الأكبر في البلاد (الشيعة، السنة، الكرد)، ورغم أن التصنيف غير مفهوم للجميع حيث الشيعة والسنة مذاهب والكرد قومية لكن توافق هذا الثلاثي على هذه الصيغة يعطيه شرعية ومقبولية في المشهد السياسي العام في العراق.
وكما يعلم الجميع أن مشاريع التقسيم للمنطقة هي خدمة لصالح الحركة الصهيونية وللقاعدة المتقدمة للاستعماريين الغرب والولايات المتحدة الأمريكية المتمثلة بالكيان اللقيط والذي أُذهل العالم الغربي عندما شاهد منظر المجرم نتنياهو وهو يتحدث في الكونغرس الأمريكي وأصحاب القرار الاميركان يصفقون له دعماً منهم لأجرامه الواضح بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وموافقتهم على اهانته لمحكمة العدل الدولي بذلك الخطاب لأكثر من مرة، وهنا يكون الأمر واضح للعيان أن الولايات المتحدة الأميركية والغرب والكيان اللقيط لا يحترمون اي حقوق للانسان أو للمرأة بشكل خاص او احترام القانون الدولي.
* الأقاليم في العراق:
بعيداً عن مخطط برنارد لويس للشرق الأوسط الجديد وعملية تقسيم الدول بحسب العقائد والقوميات، وبعيداً عن مخطط حدود الدم للجنرال رالف بيترز الذي يطابق ما حصل في العراق منذ عام ٢٠٠٣ إلى يومنا هذا، وبعيداً عن مشروع بايدن عام ٢٠٠٧ لتقسيم العراق ينطلق من القبول بالأقاليم، ورغم أن الأقاليم لغم وضع في الدستور العراقي، إلا أنه بالشكل القانوني يقصد به الأقليم الإداري اي من حق أي ثلاثة محافظات تطالب بأقليم اداري، ويترتب على ذلك عدة أمور أهمها موافقات ثلثي أعضاء مجلس المحافظة الذين هم منظمون إدارياً وفق عملهم بمجالس محافظاتهم، فالحجج الواهية ما هي إلا حجج لتقسيم البلاد بأوامر خارجية.
* الديمُجبارية:
هذا المصطلح حقيقتاً غير موجود ضمن المصطلحات السياسية، لكنه بدأ يأخذ حيزه بالفضاء السياسي العراقي بسبب التلويح بورقة الأقاليم وعلى سبيل المثال عندما يفتقر المكون السني لترشيح شخص متفق عليه من مكونهم ليكون رئيس للبرلمان ما هي إلا لعبة سياسية ترسل بها رسائل للقوى الدولية بأن المكون الشيعي سيصادر حقنا بالمنصب الأول لنا كسنة وهو (رئيس البرلمان) وما هذا التعطيل إلا تعطيل مفتعل، من خلال ترشيح أشخاص عليهم مؤشرات عديدة وبذلك تحرق اوراق ذلك المرشح تارة عن طريق بعض الكتل السنية وتارة بتدخل المكون الأكبر وهم الشيعة، وهنا تكون الذريعة تهميش السنة وسلبهم مقعدهم الأهم وفق العرف السياسي وهو منصب رئيس البرلمان، وبذلك يتضح لنا وبشكل حقيقي أن ما ذكره وسام الحردان عن مؤتمر دعم التطبيع الذي أقيم قبل سنوات في اربيل كان بدعم من الحلبوسي هو واقع لا غبار عليه، وكذلك لمعرفتنا المثل القائل (الضرب بالميت حرام) لا نلقي اللوم على الحلبوسي فقط بل على شركائه كذلك وهم جزء منهم ضمن الكتل السنية وبعضهم ضمن مجموعة الراضخين لمسعود البرزاني، وكما يقول الفيلسوف الفرنسي مونتسيكيو (تنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين)، ومنطلقاً من ذلك القول وبما أنه القرار العراقي قائم على توافقية المكونات الثلاثة الأكبر فأن المطالبات السنية بأقامت إقليم سني تنقلنا من مرحلة الديمقراطية إلى الديمجبارية، فأن كان الحكم ذاتي في كردستان منذ زمن المقبور ثم يأتي السنة ويريدون أقليم سني فمن الطبيعي يعتبر الشيعة أقليم بدون مطالبتهم بذلك الأقليم الذي فرض عليهم بسبب الأقليمين الآخرين للمكونين الكردي والسني، ومن هذا المنطلق يصبح الموضوع فرض إرادات وليس توافقية، وهنا يجب أن يفهم الجميع عندما يموت الاب والام فالكلام للاخ الأكبر وذلك الاخ هو المكون الشيعي وانا كمواطن عراقي شيعي أطالب كل الأحزاب والكتل الشيعية أن تتصدى لذلك المشروع لإبقاء العراق بلد واحد غير خاضع للتقسيم، ونصيحتي في الختام (الما كدر يحمي عين الأسد يكدر يحمي العين المكسورة).




