صرخة في رحابِ الكافل..!
كوثر العزاوي ||
على عتبة الكافل أوقَفْتُ نفسي مُثخَنةَ الجراح، ومددتُ يَدي أتلمّس بابه، ويقيني أنه يسمعني نعم!!
“ترى مقامي وتسمع كلامي”، سيدي أبا الفضل، يارمز الفداء والوفاء، ياعنوان الغيرة والإباء، مولاي، لم تنسَ وانت الوفيّ يومًا عصيبًا جدًا قَصَدَتْكَ أمّي الثكلى، فأودَعَتني عندك، يوم انتزعوني من حضنها ومِن كنفِ أبي، الى حيث المجهول، يوم أجبروني بالجلوس بين وحشَين معصوبة العينين في سيارة انطلقت بسرعة الريح، كمن حملت صيدًا ثمينا، لم تلبث حتى وصلت وِجهتها حيث غياهب سجون البعث السفاح! في زمن القمع الفكريّ، وخنق الحريات والرأي، وبقيت تلك الأم المثكولة، وذلك الأب الصبور يتناوبان اللوعة، وفي غمرة الحزن، برِق اسمك سيدي أبا الفضل على ذهنِ المفجوعة بابنتها، المثكولة بخمسة قبلها، فأطلقتها آهة من عمق حشاشتها بلسان فطرتها “ياكفيل الحراير” وما إن أسفر الصبح، شدّت رحالها بلهفة المضطر، وقد يمّمت وجهها حيث كربلاء، فما إن وصلت جثت على عتبتك كسيرة القلب، جزمًا قد سمعت أنينها، يوم خاطَبَتْكَ بلسان الفطرة واثقة قائلة:
{ياكفيل الحرائر، بنَيْتي بكفالتك، ياكافل زينب، ياأبو الغيرة} ومما لاشك فيه، قد نبض فيك العِرق الهاشميّ ياسيدي وقد طرق سمعك اسم”زينب” فكنتَ حقًا عند حسنِ ظنّها، وهذا سبيل الإعتقاد مذ وعَيْنا والعباس ناقوس اضطرارنا ومنجد أعسارنا، أجل! لقد سمع الكفيل نخوتكِ يومئذ أمّاه، وأحاط كل الحرائر السائرات على خط أخت أبي الفضل “زينب” بغيرته، ودفع عنهن بأس الذئاب المعتدين، أمّا انا ياسيدي، ومنذ ذلك اليوم، وبعد سنينَ عجاف وإلى يومنا هذا، كلما خذلني الزمن ونزلتْ بيَ ملمّة، أستشعر معنى مسمّاك كفيلًا، فأقصد بابك مطمئنة لتستقرّ نفسي ويطمئنّ قلبي، ولم تنفكّ روحي تناجيك عاشقة “ياكفيل زينب” وانت أهلٌ لحَملِ مسؤولية المشروع الإلهيّ الذي تقلّدتَّهُ وتعهَّدتَ الوفاء به منذ اختارتك زينب كفيلًا لها، يوم أشار إليك أباك أميرُ المؤمنينَ “عليهِ السلام” قبل رحيلهِ عن الدنيا وهو يلوجُ بنفسه إثر ضربة الشقيّ ابن ملجم لعنه الله قائلا لك: بُنيَّ، أدنُ منّي، ثم أخذَ بيدِ زينب ووضعَها في يدِكَ وقالَ: بُنيّ، هذهِ وديعةٌ منّي إليك، فقلتَ وقد تحادرَت دموعُك على خدّيك: يا أبتاهُ، لأنعمنّكَ عينًا، وأبذلُ كلَّ جُهدي في حفظِها ورعايتِها، فأخذَ أميرُ المؤمنينَ”عليهِ السلام “ينظرُ إليك وإلى زينبَ ويبكي” وكان ماكان بعد ذلك اليوم!
فوالله إنه لمغنَمٌ عظيم وكنز ثمين أن يكون لنا نصيب من كفالتك سيدي، وانت عنوان الغيرة والوفاء في زمن لم يعد فيه ثمة مايبعث الأمل فينا لولاكم ياأبواب رحمة الله.
٧-محرم الحرام-١٤٤٦هجري
١٤-تموز-٢٠٢٤ميلادي




