الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ سنتين
الاثنين - 22 يونيو 2026

د.أمل الأسدي ||

منذ صغرنا ونحن نسمع من أمهاتنا وآبائنا وأهلنا: إن عاشوراء اقترب، وأيام الحسين اقتربت وعلينا الاستعداد لها، فنراهم ينهمكون بالتحضيرات، من فرش المنزل بما يناسب مجلس العزاء، وحساب مايحتاجونه من مصاريف، وتخرج الأم الملابس السوداء، هذا إذا صادف ولم تكن حزينة علی راحلٍ ما، ولم تكن مرتديةً للأسود علی رحيلٍ قسري!
فنسارع ـ نحن الأطفال ـ ونأخذ بعض القطع السوداء ونلفها، ونمثل أننا نقيم مجلسا حسينيا، وينظر أهلنا إلينا ولايحسابوننا علی لعبنا وعبثنا بكل شيء، وهذا علی غير عادتهم!
وكثيرا ما يبكون حين يشاهدوننا نذكر زينب ونقول:
“ويله ويله.. عمه سكينه” أو نقول:” اگعد ياجاسم عمتك تريدك” ثم نشاهد أمهاتنا وأخواتنا يسهرن الليل لطبخ القيمة.. ننام ونصحو وهن مستيقظات!
وهكذا في كل عام، فعرفنا أن كل ذلك هو إحياء لذكری استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه، حتی إذا كبرنا، ومرت الأيام بأحداثها وحوادثها؛ عرفنا أنّ كل ما يقومون به وتعلمناه منهم، إنما هو إحياء لنا، إنه إحياءٌ لأرواحنا من التصحر، إنه إحياءٌ لها كي تبقی علی قيد العمل!
إنه إحياءٌ لإنسانيتنا، إنه حفظٌ لأنفسنا من القسوة والظلم، والغرور والتكبر! إنه تربيةٌ مجانية، وجدارن حامية لنا من كل مايخططونه!
هكذا أنت عظيم أيها الحسين الشهيد، ما زلت تربي وتصلح وتنهض في كل عام!