الدين المنحرف أشد خطرا من العلمانية..!
مهدي صالح حسن ||
انتبهت مؤخرا الى مسألة مهمة ملخصها :
ان الانسان الذي يكون بلا دين قد تكون شروره اقل على الناس،من الانسان الذي يتبع دين منحرف.
وبعبارة أخرى يمكن القول : ان التطبيق الخاطيء للدين يسبب نتائج كارثية على المجتمعات اكبر من نتائج تطبيق النظم العلمانية واتباع القيم اللادينية .
ولااعني بكلامي هذا ان المجتمعات اللادينية فيها خير اكثر من المجتمعات المتدينة بتدين خاطيء وانما اقصد ان الشرور قد تكون اقل.
فقد عاشت البشرية مآسي الانظمة الدينية المنحرفة لقرون طويلة كما في اوربا التي عانت من سيطرة وهيمنة الكنيسة على جميع مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حتى سميت تلك العصور بالعصور المظلمة .
والتي انتهت بالثورة على سيطرة الكنيسة وتقليص دورها السياسي والاجتماعي، واتجاه المجتمع الاوربي نحو العلمانية واللادين، وظهور العديد من التيارات الفكرية والثقافية العلمانية والالحادية كردة فعل على ظلم وانحراف وتطرف الكنيسة .
فحينها بدأت النهضة الاوربية واخذت الحياة تدب في اوربا حتى وصلت الى ماوصلت اليه الان مقارنة مع باقي الامم والشعوب .
وكذلك بالنسبة للمسلمين فقد عاشوا لقرون طويلة تحت هيمنة الدول الدينية المنحرفة اموية عباسية عثمانية وغيرها من الدول التي حكمت المسلمين والعالم بأسم الدين الاسلامي .
الا ان البلاد الاسلامية بنهاية عصر الدولة الاسلامية وسيطرة النظم المنحرفة لم تنهض وتتطور كأوربا
فقد بقيت النظم الدينية تحكمها ممزوجة بالقومية والعلمانية .
فلم يتخلص المجتمع المسلم كأوربا من تبعات الانحراف الديني الذي ظل مسيطرا عليه الى اليوم بأشكال عدة تارة عبر أنظمة وتارة خرى عبر منظمات ومؤسسات دينية .
وربما يعود ذلك الى ثقافة المجتمعات العربية والاسلامية، مااريد قوله في هذه العجالة ان الدين المنحرف ممكن ان يحول الانسان او المجتمعات الى قنابل موقوتة ويعدم فيها الجوانب الانسانية ويملأها فرقة وشقاق وحقد وكراهية لنفسها وللاخر .
في حين لايجد الشخص او المجتمع اللاديني في عقيدته مايدعوا الى بغض وكره وحسد الاخر سواء كان فردا او جماعة لانه لايمتلك عقيدة حقيقية يدافع عنها بأزاء العقائد الاخرى .
فمن هذه الناحية لايكترث للاخر ومايعتقد بقدر اكتراثه بنفسه وحاجاته الغريزية،وبالتالي تقل مشاكله مع نفسه والاخرين .
ونتيجة لذلك تجد ان هنالك حرصا من المجتمعات والافراد العلمانيين على القيم الانسانية اكثر من القيم الدينية.
بخلاف بعض المجتمعات المسلمة التي قضى التطرف الديني على الانسانية فيها .
فصارت شرورها على نفسها وغيرها اكبر واكثر من باقي المجتمعات .
لذا تجد عند بعض الغربيين صفاء ورحمة ،في حين امتلأت المجتمعات المسلمة بالبغض والحسد والشقاق والحروب والقتل والارهاب .
واعيد التذكير ان كلامي ليس دعوى الى اتباع الفكر اللاديني او العلماني على حساب الدين .
وانما قصدت المقارنة بين اضرار تطبيق الدين المنحرف وبين اضرار العلمانية.
فكلاهما شر ولكن بعض الشر اهون كما يعبرون .
والواقع الذي نعيشه خير مثال على ماعقدت من مقارنة.
وربما في كلام الامام الحسين عليه السلام حسب فهمي اشارة الى تلك المقارنة فقد طالب اعداءه بالالتزام بالمعايير الانسانية وترك القيم الدينية المنحرفة التي كانوا عليها.
حيث قال لهم ان إن لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون المعاد.. فكونوا أحراراً في دنياكم.
اي ان الدين المنحرف سواء مع الكفر بل اسوأ.




