الخميس - 18 يونيو 2026

رصاصة انطلقت من عصر الرسول واستقرت بالقرن العشرين..!

منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

رسول حسين ||

 

فتح الإمام الخميني أبواباً لم تكن مفتوحة من قبل، جعلنا نشعر بحياة النبي والأئمة. لقد أنسانا غربتنا التي نعيشها في حملنا للإسلام في الزمن المعاصر البعيد عن طاعة اللَّه والالتزام. دخل إلى مفردات حياتنا فغيَّرها، وجعلنا نعيش معه في أفكارنا وعواطفنا وسلوكنا، أخذ مفجر الثورة الاسلامية الامام الخميني الراحل قدس سره، على عاتقه مسؤولية قيادة أعظم ثورة في التاريخ المعاصر ليحقق حلم الانبياء في دولة تحكمها قوانين الله واحكامه، واطاح بأكبر القواعد الاستراتيجية الغربية في منطقة الشرق الأوسط، رغم قوة أميركا في إيران ونفوذها الذي لا يُنكر، ورغم دعم وتأييد الدول القوية في العالم للنظام الحاكم فيها.

روح الله المولود عام 1320 للهجرة (21/9/1902 م) بمدينة خُمين ، 349 كلم جنوب غربي طهران، هو قائد الامام الخميني الثورة الإسلامية التي عجز الساسة والمفكرون والعسكريون المرتبطون بأميركا، ممن كانوا يتحكمون بمقدرات البلاد عن الحفاظ على النظام الشاهنشاهي والصمود أمام المد الإسلامي، هذا النظام الذي امتد عمره الى ألفين وخمسمئة عام عجز عن مواجة ثورة بسيطة العدة كان أهم سلاح فيها هو اليقين بالله، رغم الدعم الأميركي الواسع والمكثف للنظام الشاهنشاهي إلا أن كل الدعم ذهب سدىً فالاستثمارات الغربية المدروسة في إيران، ومحاولات إشاعة الفساد والفحشاء بين أوساط الشباب، وترسيخ ظاهرة التحلل الخلقي وروحية اللامبالاة بين طبقات المجتمع المختلفة كل هذه الأمور تحطمت ولم تعد ذا قيمة، علماً أن أمثال هذه الاستثمارات كانت تتم عادة على ضوء آخر نتائج البحوث والدراسات العلمية وعجزت شبكات التجسس ومراكز جمع المعلومات، التي لا تتوانى عن الإستعانة بأفضل الخبرات والمتخصصين لتحقيق أهدافها، وتنفق الأموال الطائلة في توسيع دائرة عمل تشكيلاتها وعجزت عن الحؤول دون اندلاع الثورة الإسلامية.

لقد شكّل محطة تاريخية هامة في حياة الأمة، يمكننا أن نؤرخ بفترة ما قبل الإمام وما بعده وما بينهما. بدءاً من المدرسة الفيضية وانتهاءاً بإقامة الدولة الإسلامية المباركة إلى رحيله، فترة زاخرةٌ، مفصلٌ تاريخي جوهري أثّر على الأمة كلها، ما جعلنا نعيش معه جميعاً القدوة. وبالنسبة إليّ فأنا لا أشبع من ملاحقة سيرته، وأستطيع القول، إن الإمام قدس سره قد أثر بي بمنهجه وسلوكه، فكلَّما أعجزتني مسألة أو شعرت بأنها على درجة من الغموض، ولا يمكن الاستفادة من الروايات أو الآيات بشكلٍ دقيق، رجعت إلى الإمام لأجد مطلبي، والتوجيهات الحقيقية، إذ إن الإمام لم يترك شيئاً إلا وتحدث عنه، خاصة أنه واكب الشعب الإيراني وحركته في كل المواقع السياسية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية والدينية، وهذا ما جعله موسوعة تطبيقية وليس موسوعة نظرية فقط.

أستطيع القول إن الإمام الخميني قدس سره أحدث انقلاباً في الحركة الثقافية وفي نمط التفكير في داخل المجتمعات الإسلامية بشكلٍ عام، حيث أبرز الإمام قدس سره الشخصية الإسلامية، التي تؤدي التعبير الحقيقي لما أراده الرسول والأئمة الأطهار. كان قدس سره يستخدم دائماً تعبير الإسلام المحمدي الأصيل، حتى يميزه عن تلك الشكليات التي تهتم بالمظاهر، وتبتعد عن التطبيق. إن طرح الإمام أعطى الإسلام المعاصر النقاء الذي استطاع أن يفرض نفسه حتى مع الأعداء الفكريين وهنا أستعير عبارة الإمام الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره، عندما قال بأن الإمام الخميني حقق حلم الأنبياء، وهذا تعبير دقيق جداً، وله تعبير آخر يتحدث فيه عن ضرورة أن نعطي كل ما عندنا لمنهج الإمام عندما قال“ذوبوا في الإمام الخميني كما ذاب هو في الإسلام”، فهو أي الإمام الصدر قدس سره، لم يرَ تمييزاً بين شخص الإمام وكل تعاليم الإسلام الحقيقية الحية، لذا اعتبر أن الذوبان في الإمام هو ذوبان في الإسلام، لأنه قدس سره جسَّده، بكل أبعاده.

استطاع الإمام قدس سره أن ينزع من الواقع الإسلامي فكرة الانهزام، وثبت فكرة القوة المعنوية والانتصار وشحذ الهمم باتجاه أن التغيير لا بد أن يحصل، وأن النصر لا بد أن يأتي، وأن عملنا يجب أن يكون مطمئناً، وبثَّ في الأمة الشجاعة. وقد أصبحتْ ببركة توجيهاته تعيش حالاً من الاندفاع والجرأة والثقة بالنفس لم تكن تعيشه من قبل. وتجاوزت الكثير من الحسابات المادية المحبطة باتجاه التغيير. كذلك أن الإمام بثَّ الروح الجهادية فأصبحنا نعيش الجهاد كمفردة يومية وطبيعية كالصلاة تماماً التي فرضها اللَّه من دون أن تكون لحظة استثنائية أو حالة خاصة، فتحول الجهاد إلى مفردةٍ نحياها يومياً في إيران ولبنان والمنطقة، وهذا المعنى الجهادي التطبيقي والعملي لم تكن تعيشه الأمة من قبل، مع أنها كانت قبله، تمتلك آيات الجهاد ورواياته وتتغنى بها.

هذا هو الأمام الخميني قدس سره الشريف رحل وترك الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية واعية منتبهه لما قام به والأحرار سلكوا طريق ثورته ضد الأنظمة الظالمة التابعة لدول الأستكبار العالمي اعطى الامام درس للجميع في كيفية إقامة دولة تنصر المستضعفين وتقف بوجه الظلم بكل انواعه وأصبحت الأمة الإسلامية من بعد ثورة الأمام المباركة قوة لا يستهان بها وتدعم جميع الأحرار في العالم دون قيد الحدود وسلاسل الدين والمذهبية.