الحياة تصفو بالأمل وتتجدد بالعمل..!
القاضي حسين بن محمد المهدي ـ اليمن ||
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كانت الحياة أنفاسا معدودة، وساعات محدودة، يقضيها الإنسان في نمو لازم، وتطور دائم، بين آمال وآلام، وأفراح وأتراح، وشدة ورخاء، ومرض وصحة، وضعف وقوة، يتعرض فيها للابتلاء، ويفتتن فيها بالشدة والرخاء، فإن نجاحه في الامتحان معقل فلاحه.
إن الإنسان إذا لم تؤدبه الحكمة، وتحكمه التجربة، فيجعل من القرآن العظيم منهج حياته فإنه قد لايتمكن من فهم الحياة، وادراك مافي دنياه من خفايا وأسرار، ونِعَمٍ وأسرار، وهو لايَعْلَمُ كنهها، ولايُعْمِلُ عقله في تنظيم علاقته مع مجتمعه وصديقه من عدوه، ولم يصغ إلى خالقه وهو يقول: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ)
كيف يدرك التمييز بين الخير والشر في منهج الحياة، من لايدرك نعم الله عليه، وتسخير خالقه لكل مافي الأرض له (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّـهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ،هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
كلما في الأرض جميعا مسخر للإنسان فعليه ان يجد في العمل من أجل عمارة الأرض واصلاحها والاستفادة من خيراتها، واخذ الامور باسبابها، وارجاع الحقوق لاصحابها فهي محط ابتلاء(تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)
الحياة جميلة بآمالها، فبين تلال الظلام توجد شموع مضيئة
فإذا وثق الإنسان بربه وجد في لحظة الضعف والانكسار القرآن وقدتنزل بما يشد قوى الإنسان(وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
وفي لحظة طيش العدو وكبرياءه يزرع القرآن في الإنسان الأمل(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) فلا مكان للاحباط واليأس والقنوط في الفكر الإسلامي؛ لأن المسلم يعلم أنه في مرحله ابتلاء.
فهو لايعاني من الشلل الفكري، والقنوط الروحي، أو الانهيار الأخلاقي عندما تتكالب عليه الازمات، فإن طريقه للنصر والنجاح في الامتحان قائمة،متجددة (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّـهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ).
فهو يعيش في عزة بحكمة وثبات يعلم أن الله مخرجه من الظلمات إلى النور(أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ).
فالحياة تتقلب، فلا يغتر المؤمن بما يحصل فيها، ولايضعف ولايهن بمصائبها واتراحها(قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).(وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً).
إن النصر سيكون حليف المجاهدين، والفوز سيكون حليف المتقين، فما على اباة الضيم من اسود هذه الأمة الا تجديد العمل الجهادي بجد واجتهاد (وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
فالنصر قاب قوسين او أدنى من المؤمنين الصادقين، وسيشهد العالم تحرير الأقصى بأيديهم(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
الرحمة للشهداء والشفاء للمرضى والجرحى والخلاص للاسرى، والنصر لانصار الله وحزبه(وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)
العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، والخزي والهزيمة للكافرين والمنافقين، ولانامت أعين الجبناء.




