الخميس - 18 يونيو 2026

إيران قبل سماحة السيّد الرئيسيّ، وفي زمنه، وبعده..!

منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

د. محمد صادق الهاشمي ||

١/في ظلّ وجود المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ،ووجود نظام المؤسسات القويّة، فإنّ إيران قادرةٌ على تجاوز محنتها ، والعبور بالبلاد إلى برّ الأمان ، إلى الجمهورية الثالثة، ومن هنا فإنّ اختيارَ بديلٍ عن المرشد الأعلى مستقبلاً سيمرّ بسلاسة عبر العناصر الدستورية والقانونية والاجتماعية والحوزوية والثورية .

٢/من المؤكَّدِ أنّ إيران أمام تحدياتٍ كبيرةٍ، إلّا أنّها تمتلك القدرة على صناعة المستقبل من جديدٍ ، وبيدٍ من حديدٍ ؛ وهل أتى على إيرانَ حينٌ من الدهر لم تتعرّض فيه إلى تحدياتٍ كبيرةٍ ، وقد تجاوزتها – بفضل الله تعالى ومَنّه – واستوت سفينتها على جودي الأمان والاستقرار ، وتموضعت في أهمّ نقطةٍ من العالم ، وقد قيل : الضربة التي لم تقصم ظهرك فإنّها تشدّ من أزرك، ومن يراجع تاريخ إيران منذ انتصار الثوره يجد المصاديق واضحة بلا عواطف .

٣/ ما يقال من تأثير الجدليات والثنائيات بين خطوط القوى السياسية في إيران وإنْ كان في البعض منه أمراً واقعاً لكنَّ هذه الخلافات كانت وما زالت لا تصمدُ أمام قوّة الدستور والدولة ، وإشراف المرشد ، وحضور الجمهور ، وتعبئته، علما أنّ إيران لها قدرة توظيف وتوليف وتعشيق كل التيارات تحت خيمة المصالح العليا كما أنها تمتلك فنّ التعامل مع الأزمات، لذا لم تصل التيّارات حدّ الانزياح أو التباين في الثوابت ؛ إنّهم علماء في إدارة الأزمات .

٤/ القول بوجود وجهات نظر متعددة بين التيّارات أمرٌ واقعيٌّ ، إلّا أنّ الدولة والأجهزة الأمنيّة والمؤسسات أمر ثابتٌ لا مجال للتغيّر في ثوابته ، فهي دوماً خارج هذه الجدليات ، وهذا ما يجهله الكثيرون، فيظنون أنّ هذا المجال تعصف به رياح التغيّر؛ فمع أنّ كلّ التيّارات تشارك في الحكمِ إلّا أنّها لم تنقلْ خلافاتِها إلى قلبِ الدولة ومساراتها وعملها الحكوميّ .

٥/ المنظور من السطح الخارجيّ للجمهوريّة الإسلامية الإيرانية نجد أنّها بعد رئيسي كما كانت قبله في الاستراتيجيات ، وقطعا توجد المؤشّرات على سريان تلك المقولة إلى العمق ، علما أنّ كلّ المؤشّرات تفيدُ أنّ أعداء إيران وخصومها لم يتمكّنوا من التأثير على الداخل الإيرانيّ شعباً ومؤسساتٍ بقدرٍ معتدٍّ به .

٦/القارئ قراءة علمية دقيقة لواقع إيران الداخليّ بحيادٍ عالٍ يشخَّصُ قدرتها على تجاوز العقبات والتحديات منذ أنْ كانت تحبو في مهد التكوين ؛ مع أنّها واجهتْ أقوى الدول والحكومات والقطبيات بَيْدَ أنها فككت بإبرةِ السَّجادِ أغلبها ، وحررت مساحتها ، وأثبتت وجودها .

٧/ العملية السياسية في إيران صناعة الحوزات العلميّة والمرجعيات ، وهي مجمعة على دعم النظام السياسيّ فيها ، فلا يمكنُ لأيّ قوّةٍ من اختراق الحوزات ؛ فإنّ التأييد الحوزويّ للنظام السياسيّ الإسلاميّ بقدرٍ معتدٍ به في إيران جعل السواتر الخارجية ، والداخلية بوضع لا يسهل اختراقها ؛ فإنّ الشعب الإيراني أيديولوجيا شعب الدين والفتاوى .

٨/رجالات الصف الأوّل – وإنْ رحل منهم الكثيرون – بَيْدَ أنّ رجالاتِ الصَّفِ الثاني لمن يطَّلعُ على واقعهم وقوّتهم يمكنه القول بأنّ إيران في أمانٍ وهي مازالت قوّية بإذن الله وإرادته.

٩/ أيّ احتمال لتغيير السياسات والتحالفات والاستراتيجيات والمتبنّيات الخارجية غير ممكن في ظلّ الوضع القائم ، لكنّ إيران تحتاج إلى إعادة صياغة الحياة السياسية داخلياً ، ومعالجة العديد من القضايا ، مع أنّنا نعرف ونعترف بقوّتها وحفظها لثوابتها

وداعاً سيّدنا أيّها المجاهدُ في الله سماحة آية الله ( إبراهيم رئيسيّ )، وسلام على رفاق الدرب الذين وافتهم المنيّة في هذا الطريق .

٢٠/٥/٢٠٢٤م