الخميس - 18 يونيو 2026

العلمانيون ورؤيتهم للأحداث التاريخية…علي الوردي منهم..!

منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

الشيخ جاسم محمد الجشعمي ||

قيمة اية معلومة أو تحليل أو تفسير او رؤية في موضوع معين تنبع من كونها مستندة إلى اختصاص أهل العلم المختص بتلك المعلومة أو التفسير . فابداء رأي حول قضية قرآنية مثلا ينبغي الاستناد إلى ٱراء المفسرين وهكذا في كل علم يراد الخوض فيه . ولكن يبدو أن العلمانيين يخالفون هذه القاعدة الاصولية في التعاطي مع القضايا العلمية وحتى التاريخية . فهم يخضعون القضايا العلمية والتاريخية على مقاساتهم الفكرية والثقافية البائسة التي سببت للبشرية حروباً وويلات وآخرها آبادة الشعب الفلسطيني . في هذه المسافة الصغيرة من المقالة اتناول وجهة نظر واحد من العلمانين وهو علي الوردي . فهو كعادته يفسر القضايا التاريخية على خلاف خلفياتها التاريخية لجهله بالتاريخ . فالتاريخ ليس اختصاص هذا الرجل لكنه خاض فيه ووقع في أخطاء كثيرة ومنها تفسيره سبب عداء بعض المسلمين للامام علي عليه السلام وكذلك تفسيره قول الأمام علي فزت ورب الكعبة . حيث يقول الوردي أن الأمام علي ع كان يقصد من قوله فزت ورب الكعبة أنه نجى من الدنيا ومشاكلها ونجى من عداء اعداءه له . والحقيقة ليس كذلك . صحيح أن الأمام علي عليه السلام استراح من هموم الدنيا ولكن قوله فزت ورب الكعبة لايعبر هذا المعنى . إنه كان يقصد أنه فاز بتمسكه بمبادء الاسلام من بداية حياته إلى يوم استشهاده. والتفسير الخاطئ من علي الوردي لمقولة الأمام علي عليه السلام تنم عن قلة معرفته بسيرة وشخصية الأمام علي عليه السلام وسذاجة تفكيره وتحليله للقضايا التاريخية . وهكذا قوله أن المسلمين الذين كانوا يعادون الأمام علي ع كانوا يرونه انه لايتبع تعاليم الاسلام بصورة صارمة وهذا خطأ آخر وقع فيه الوردي . حيث أن العداء للامام عليه السلام كان على خلفيات مختلفة باستثناء فئة الخوارج وحتى هذه الفئة تمردت على الأمام على خلفية أن الامام اخطأ في قبول الصلح مع معاوية فعليه التوبة والرجوع إلى الحرب ضدمعاوية مجددا وما كانت تعتقد ان الامام لايتبع تعاليم الاسلام بصرامة . والصحيح هوعكس ما ذهب اليه الوردي فالصحيح هو أن احد اسباب عداء بعض المسلمين للامام علي عليه السلام هو اتباع الأمام لتعليم الاسلام اتباعا صارماّ . فهذا السبب كان اقوى اسباب عداء بعض المسلمين للامام . والوردي على سذاجة تفكيره وتحليه وقلة معلوماته في التاريخ أعتبر اعتقاد المسلمين بعدم اتباع الأمام علي عليه السلام تعليم الاسلام سببا لعداءهم له وهذا خطأ . والخطأ الثاني الذي وقع فيه الوردي هو تعميمه هذا السبب على جميع المسلمين فالوردي اخطأ في تحليل احداث التاريخ أولا وأخطأ في حصره في عامل واحد ثانيا واخطأ ثالثا في تعميم هذا الخطأ إلى جميع المسلمين واخطأ رابعا في تفسير معنى قول الأمام علي عليه السلام فزت ورب الكعبة . والصحيح أن العداء للامام علي ع له اسباب كثيرة . فكل فئة في عداءها للامام كانت تنطلق من خلفية سبب معين . فبعض الفئات كانت تعادي الأمام بسبب الجهل كالخوارج وبعضها كانت تطالب الأمام علي عليه السلام الثأر لقتل الامام اجدادها في الجاهلية وعلى الكفر وقد استثمر منافسي الأمام والطامعين في الحكم هذه القضية ضد الأمام علي عليه السلام حيث كانوا يثيرون ضغائن بعض ابناء الكفرة الذين قتلهم الأمام ويذكرونهم ويقولون لهم أن علينا قتل آباءكم . وبعض الفئات كانت طامعة في الحكم . وبعض الفئات المعادية للامام كانت فاسدة استرجع الأمام ع منهم أموال المسلمين التي نهبوها من بيت مال الدولة ايام الخلفاء الذين سبقوه من خلال السياسية الماليةالفاسدة للخلفاء فحاربوه واعلنوا العداء له ونكثوا بيعتهم له . وبعض الفئات كانت حاسدة للامام وماكانت تقبل الامامة والخلافة في بني هاشم وهذا ما اشار إليه الخليفة الثاني . وعليه من الخطأ تفسير عداء بعض المسلمين للامام على عكس خلفياته و حصره في سبب واحد وتعميمه على جميع المسلمين . وهكذا تفسير لسيرة الأمام وتاريخه بعيدا عن خلفياتها الحقيقة منهج خاطئ وقع فيه علي الوردي وغيره من العلمانيين .