التشظي سمة واضحة في عمل الأحزاب السياسية..!
قاسم العبودي ||
قامت العملية السياسية في العراق منذ سقوط النظام السابق تحت حراب المحتل الأمريكي . وهذا أربك الوضع السياسي الى درجة جعل التشظي سمة واضحة في عمل الأحزاب السياسية . فقد عمدت واشنطن إلى شق البيوتات الشيعية والسنية والكوردية المتشاركة في السلطة وأضعفتها بشكل كبير وصل في بعض تلك المكونات إلى الاعتراض المسلح واقتحام البرلمان واحتلاله ، وهذا وضع غير مسبوق في تاريخ العملية السياسية بعد سقوط النظام السابق .
مما تقدم نرى بان واشنطن رسمت مسارا للأحزاب السياسية في العراق وفق رؤية واضحة ان لا تمس سياسة الحكومة الامريكية او مصالحها في العراق . انتجت لنا تلك السياسات الامريكية حالة من الفوضى الفكرية لدى بعض الاحزاب التي وضعت مصالحها الفؤية بالمقام الأول على حساب مصلحة الشعب العراقي ، مما أدى إلى تراجع الثقة بين الشعب والحكومات المتعاقبة . تقوم سياسة واشنطن على أساس فرق تسد ، ذلك الشعار الاستعماري القديم الذي غذته بريطانيا في فترات عديدة وفي كثير من البلدان التي وقعت تحت احتلالها . تلك السياسة الامريكية البريطانية ، ضربت المكونات السياسية اجمعها بخلل سياسي كبير في التعاطي مع أدارة الدولة . لذلك عندما تتشكل قوى معينة للنهوض بواقع العراق ، تأتي الإرادة الاميركية للتدخل بشكل مباشر ، كما حصل مع حكومة السيد عادل عبدالمهدي عندما اقتلعت واشنطن تلك الحكومة بشكل فوضوي كبير جداً شمل محافظات الوسط والجنوب فقط . غياب الرؤية الوطنية الواضحة لدى بعض الأحزاب ساهم بشكل كبير في ضبابية تلك الأحزاب وحتى الاسلامية منها والتي وقعت تحت ضغط السفارة وأدواتها في العراق وأوصلتها لحالة التشظي التي نراها اليوم .
نرى بأن الحل ربما يكمن بأعادة هيكلة بعض الأحزاب السياسية بغض النظر عن تأريخها الجهادي ، وبناءها وفق رؤية سياسية وطنية واضحة تضع حق المواطن في المقام الأول . فضلاً عن بناء تحالفات سياسية وطنية تضع خروج المحتل الامريكي نهجاً قائماً في صميم عملها السياسي والاقتصادي ، وتحرير الاقتصاد الوطني من هيمنة الولايات المتحدة الأميركية، وبناء اقتصاد قوي قادر على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة للدولة .




