الحرب المعرفية في ثورة الإمام الخميني (رض)..!
بهاء الخزعلي ||
يقول الفيلسوف الصيني (سن تزو) “اذا كنت تعرف خصمك وتعرف نفسك، سوف تعرف نتيجة آلاف المعارك” ومن هذا المنطلق فأن الأمام الخميني رض كان يعرف إمكانات خصمه وكذلك قد آمن وعرف نفسه ويتلخص طريقة إدارته لتلك الثورة بأنه عرف نقاط القوة لكل مجتمع ونقاط القوة الحساسة لنظام الشاه و إستطاع تحطيم (أعمدة الدعم) لذلك النظام. حيث بادر الامام الخميني أولاً بدراسة القضية (إسقاط النظام الدكتاتوري) وأحتماليات النجاح والفشل ومدى قدرته لتحمل مسؤولية كلا الاحتمالين ثم انطلق بتحديد إستراتيجية كشف الحقائق (جهاد التبيين) ومدى مسؤولية الشاه بنهب موارد الدولة من قبله أو من قبل الشركات الغربية وتحفيز الجماهير على الانطلاق بالثورة.
لكن قبل كل هذا حدد الامام الخميني (رض) أعمدة الدعم لسلطة الشاه حيث لا يستطيع اي حاكم بالعالم من القيام بجمع الضرائب او فرض القوانين والحفاظ على تدفق السلع للأسواق دون أعمدة الدعم الأساسية وهي…
• الدوائر الحكومية:
• الشركات والمؤسسات:
• المؤسسة الدينية:
• النظام التعليمي:
• البيروقراطية:
• وسائل الإعلام:
• الأجهزة الأمنية:
الخطوات العملية للثورة الإسلامية:
• التضحيات البشرية: شهدت الفترة ما قبل الثورة تضحيات كبيرة من قبل النشطاء السياسيين ورجال الدين الذين تم أعتقالهم وتعذيبهم في السجون، وكذلك محاولات قمع الثورة في بدايتها والقيام بقتل العديد من الشباب المتظاهر وبذلك الحدث تم تحطيم صورة الشاه الحاكم وتحويلها إلى الشاه المجرم ويكفي بذلك سبب حقيقي لإندلاع الثورة.
• تعزيز الدعم الديني: استخدم الإمام الخميني منبره الديني للدفع بإتجاه أندلاع الثورة وتوجيه الانتقادات ضد النظام الحاكم والتأكيد على سلبيات العائلة الحاكمة حيث استفادت الثورة من التنظيم الديني القوي وتوجيه من الإمام الخميني، الذي قاد حركة المعارضة بشكل واضح وحازم، ودعا إلى توحيد الجهود ضد الشاه وبذلك استطاع الامام الخميني (رض) من تحشيد المؤسسة الدينية التي بطبيعة الحال تنال الاحترام الكبير في بلداننا الشرقية بإتجاه الثورة وكان ذلك بشكل أوضح عندما اتهم الشاه الثورة بأنها شيوعية للتخفيف من أثرها وسرقة نجاحها من الامام الخميني رض ونسبها للغير ليتراجع الاسلاميين عن دعمها حينها نزلت تظاهرات كبيرة من طلبة الحوزة ومشايخها وعلمائها لإثبات العكس.
• تنظيم الجماهير: شكلت مجموعات معارضة تنظيماً سرياً للعمل ضد الشاه ونظامه، بما في ذلك الحركة الإسلامية والطلاب النشطاء مما أدى لكسب العديد من أفراد النظام التعليمي وبذلك إستطام الإمام الخميني رض من كسر أهم أعمدة دعم الشاه.
• التحالفات السياسية: تشكل تحالفات مختلفة من القوى المعارضة للنظام، بما في ذلك الشيوعيين والليبراليين والإسلاميين حيث إستطاع الإمام الخميني رض بتلك الخطوة إعطاء صبغة جماهيرية متكاملة لنوعية الثورة وبأنها ثورة الشعب بالكامل وليس ثورة لفئة واحدة ليكسب دعماً دولياً ويضعف بنفس الوقت الدعم الأمريكي لنظام الشاه.
• تمويل ودعم الثورة: حصلت حركة الثورة على دعم مالي ومعنوي من جهات محلية وخارجية تقدم لها الدعم المالي والتقني والسياسي لتحقيق أهدافها وبذلك إستطاع الإمام الخميني رض كسب عدد من رجال الأعمال الإيرانيين الذي يعتمد عليهم الشاه بالجانب الاقتصادي، ورجال المؤسسات المدنية من الكفائات والهياكل الإدارية للدولة وتحويلهم إلى معارضين وداعمين للثورة.
• استغلال وسائل الإعلام: استخدمت الثورة الإعلام بشكل فعال لنشر رسائلها وتوجيه الرأي العام ضد النظام الحاكم، وذلك من خلال المنابر الدينية والإعلام المعارض حيث ما بدأه الإمام الخميني رض بالكاسيت أنتقل على المنابر بشكل شبكي ثم لمسامع الجماهير وبنفس الوقت دفع الجماهير لمقاطعة وسائل الإعلام الحكومية المطبلة لنظام الشاه لكسر الدعاية الحكومية وتحطيم روايتها.
• تنظيم الاحتجاجات والإضرابات: نظمت حركة الثورة احتجاجات وإضرابات واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد، مما أدى إلى زيادة الضغط على النظام الحاكم وتقويض قدرته على السيطرة وبذلك إستطاع الإمام الخميني رض من إيقاف عمل المؤسسات والشركات ودوائر الدولة .
• الدور العسكري والأمني: شهدت الثورة انشقاق بعض القوات العسكرية والأمنية عن النظام الحاكم وانضمامها إلى صفوف المعارضة، بعدما أستطاع المتظاهرين الرد على رصاص البنادق بوضع الورود في داخل الفوهات ومع هذا الحدث تزامن خطاب الإمام الخميني رض الذي وجه به الجيش والأجهزة الأمنية بأنهم جزء من الشعب والشعب حاظنة لكم مما وفر حماية لكبار القادة في الجيش من قبل الشعب كبديل لحماية نظام الشاه حيث أول من أعلن إنشقاقه حينها كان قيادة سلاح الجو الإيراني وعدد كبير من أفراده مما أضعف من قدرة النظام على الصمود.
• تنظيم الهياكل السياسية البديلة: تم تشكيل هياكل سياسية بديلة للنظام الحاكم، بما في ذلك المجالس الشعبية والمجالس الإسلامية، التي قامت بتنظيم الشؤون المحلية وتوجيه الحركة الثورية.
كل هذه الخطوات السابقة تثبت كيف إستطاع الإمام الخميني رض من إدارة الثورة بطريقة الحرب المعرفية (جهاد التبيين) وتوجيهها بشكل صحيح لتحطيم الأعمدة الساندة لنظام الشاه وأجباره على الإنسحاب والهروب من إيران الى الولايات المتحدة الأمريكية وسقوط نظام الحكم الدكتاتوري والأنتقال بالجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى شوكة بعين قوى الإستكبار العالمي إلى يومنا هذا.




