ذاكرتي عن الشهيد السيد مهدي الحكيم
د . صفاء السويعدي ||
كنت منذ زمن بعيد تواقاً أن أكتب ما سمعته ذاكرتي عن الشهيد السيد مهدي الحكيم ومواقفه وشخصيته.
حتى وردتني دعوة الأخ الكبير المجاهد السيد محمد صادق الهاشمي ( حفظه الله ) رئيس مركز العراق للدراسات ، والتي سيقيمها مشكوراً بذكرى شهادته ، فهاجت بي ذكريات سمعتها من إسلافي عن سيرة حياة هذا الشهيد العظيم أختصرتها بالآتي .
الشهيد السيد مهدي الحكيم ( قدس الله سره )
الحديث عن الشهيد السيد مهدي الحكيم حديث عن رجل الصبر من أجل المبادئ والقيم الإسلامية التي تجلت في شخصيته الحركية العظيمة وذات الجوانب والإبعاد المتعددة ، ومن الجوانب المهمة في حركته الرسالية ما ذُكر لي وسمعته من الذين أدركتهم من أصحاب المساجد الأوائل كالسيد حسين العلاق ، والسيد طالب الياسري رحمهم الله .
ذكروا ما مفاده أن الشهيد السيد مهدي ( رضوان الله تعالى عليه ) كان في الستينيات من القرن الماضي سفيراً للمرجعية الدينية العليا المتمثلة بوالده الامام الحكيم ( قدس سره الشريف ) ووكيلا له في بغداد منطقة الكرداة الشرقية ، ويمارس نشاطه من حسينية الزوية .
ومن الأدوار العظيمة التي قام بها شهيدنا ( رضوان الله عليه ) هو دعمه اللامحدود في تأسيس وتشييد الصروح الدينية الاسلامية ومنها مساجد مدينة ( الثورة ) الصدر حالياً .
فمنذ وضع حجر الأساس لهذه المدينة المنحدر غالبية أهلها من الجنوب ، فقد كان ( رضوان الله عليه ) مشرفاً ومتابعاً على توزيعها لرجال الدين الوافدين من الجنوب أن ذاك وتحت الرعاية الشرعية لمرجعية والده ( قدس الله سره الشريف ) وهذا واضح من خلال هوامشه وختمه على الوقفيات الشرعية التي أطلعت على الكثير منها ولاتزال موجودة الى يومنا هذا .
فقد حكى لي والدي ( رحمه الله تعالى ) قال : ” أن جدك الشيخ عبد الواحد الشيخ عطية السويعدي ( رحمه الله تعالى ) كان ممثلاُ ومعتمدا للإمام الحكيم ( قدس الله سره ) في منطقة الشاكرية والمجزرة والفحامة وهي من أحياء بغداد القديمة ، وكان مسؤولاً عن توزيع معاشات رجال الدين وإيصال الحقوق الشرعية من وإلى المرجعية وكان على تواصل مستمر وشبه يومي مع الشهيد السيد مهدي الحكيم الذي أغتاله البعثيين في السودان أيام المهجر .
ويقول أيضاً ” أن الشهيد مهدي الحكيم عند تأسيس وتوزيع مدينة الثورة أوصى الحكومة أن ذاك أن تضع في حسبانها تخصيص مساجد ضمن التصميم الأساس لهذه المدينة الجديدة على أن تهبها وتخصصها لرجال الدين لغرض إنشائها مساجد تحت رعاية وإشراف المرجعية الدينية .
وكان السيد مهدي يكتب كتاباً خطياً الى الزعيم عبد الكريم قاسم لمن لديه رغبة ببناء مسجد أو حسينية فيها ويقوم الزعيم بالايعاز لوزارة الإسكان لغرض تسجيلها رسمياً .
فتهافت رجال الدين وأصحاب المساجد لغرض أستلام تلك الأراضي ، ومنهم السيد حسين العلاق ، والسيد عبد الرحيم الشوكي ، والسيد طالب الياسري ، والشيخ بدر الساعدي ، والسيد قاسم المبرقع ، والشيخ عبد الزهرة البديري ، والشيخ عبد النبي البيضاني ، والسيد عيسى الجزائري ، والشيخ حاجم التميمي ، والشيخ محمد صبر السويعدي ، وغيرهم كثير مما يطول بذكرهم المقام .
وكان ( رضوان الله تعالى عليه ) يتابع مراحل بناء تلك المساجد بنفسه ويسهل ويُوفر على أهلها الكثير من الصعوبات ، ثم يفتتحها بنفسه ويقوم بالصلاة خلف الواقف تزكية له أمام الناس كما فعل ( رضوان الله تعالى عليه ) ذلك مع الشيخ عبد الواحد السويعدي .
وكذا يدعوا الكثير من رجال الدين لحضور هذه المناسبة ويلقي كلمة بالسماعة الخارجية معلناً عن أفتتاح المسجد أو الحسينية مما جعل ذلك مؤثراً أيجابيا في نفوس الناس وباعثا لأرتياد تلك المساجد وأحياها وعمرانها من قبلهم .
ولا زالت هذه المساجد الى يومنا هذا تمثل منارة الأسلام والدعوة الى الله تعالى ، وقد خَرجت الكثير من الجيل المتدين الواعي وكذا ساهمت في نهضة الحركة الأسلامية فيما بعد .
وكذا تعتبر من المعالم التأريخية في تأسيس وبناء العاصمة بغداد عموما هذه المدينة خصوصا .
وقد تناول العديد من الكُتاب والمؤرخين المعاصرين هذه المساجد والحسينيات ومن أرتادها ودورهما الرسالي والجهادي ، كل ذلك بفضل جهوده وحكمته وفكره النير ( رضوان الله تعالى عليه ).
ومن هنا أوجه الدعوة الصادقة إلى طلبة الدراسات العليا في العراق وخارجه للكتابة والبحث في سيرة جهاد وشخصية هذا الشهيد العظيم الذي كانت سيرته حافلة بالمواقف المشرفه .
فالسلام عليه يوم ولد ، ويوم سقط شهيداً مضرجاً بدمه الطاهر على يد زمرة البعث المجرم ، ويوم يبعث حياً شاهدا على الأمة .
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
١٠ / ربيع الآخر / ١٤٤٥ هجري
٢٦ / ١٠ / ٢٠٢٣ م
بغداد




