الأموال تصنع فيالق من المداحين ..!
نعيم الهاشمي الخفاجي ||
شعوب الدول العربية يعيشون تحت سطوة أنظمة قمعية دكتاتورية، تعرض العرب للظلم والاضطهاد والاحتلال سواء كانت من دول الاستعمار الغربي او من الدول الإسلامية الغير عربية مثل الأتراك، بحقبة الدولة العثمانية التي احتلت المنطقة العربية أكثر من ٤٥٠ سنة، كان الولاة والعسكر الأتراك يعاملون العرب معاملة العبيد، عسكر دولة الخلافة العثمانية يغتصبون الكثير من النساء العربيات، كانت مضار الأتراك العثمانيين كثيرة، اتبعوا سياسة التتريك ونشر الجهل، وعملوا تحالفات قبلية ودعموا عناصر تركية للتشيخ على القبائل العربية، في العراق كان الأتراك يشترون غلمان من جورجيا ويدربوهم وينصبوهم ولاة على العراقيين وهؤلاء اسمهم المملوكين، يشتروهم عبيد وينصبوهم ولاة على العراقيين.
لذلك تعرض العرب للظلم والاضطهاد لفترات طويلة من الزمن، بالتاكيد هذا الظلم ينتج طبقات سياسية وجماعات تمثل القوى المثقفة هؤلاء يشعرون بعقدة الدونية والعبودية والذل والخنوع، لذلك مانراه من فيالق إعلامية لدى حكام العرب يجيدون التملق إلى الحكام بطرق قذرة.
وترى هذه الفيالق الإعلامية مخلصين بشكل تام يمتهنون مهنة التزلف والنفاق، نحن بالعراق لدينا أيضا الكثير من الممسوخين من تربية مؤسسات صدام الجرذ الهالك، على سبيل المثال، بحكومة مصطفى مشتت كنت أشاهد برامج قناة العراقية، استمع لحديث بعض المحللين تراهم يدافعون عن مصطفى مشتت، ويهاجمون قوى أخرى مؤثرة، وبعد رحيل ابن مشتت نفس هؤلاء بعد أن كانوا يكتبون ضد السيد محمد شياع السوداني، رأسا غيروا وتراهم يحللون لصالح السيد السوداني، الشيء الثابت ان رؤساء الحكومات يتغيرون بينما تجد المنافقين ثابتين على مبدئهم الارتزاقي، هناك حقيقة النظام الحالي الحاكم بالعراق والذي تلى سقوط نظام صدام جرذ العوجة القمعي يوجد لشعب العراق هامش كبير للحرية والرأي والرأي الآخر، رغم وجود مخالفات وأخطاء وظلم يقع على الكثير من المواطنين.
ولايمكن قياس هامش الحرية الحالي في العراق مع دول الرجعية العربية، تجد الفيالق الإعلامية العربانية تغضب لغضب الملك وولي عهده ويفرحون لفرحه، على سبيل المثال قطر اليوم لديها مشكلة مع السعودية تجد الفيالق الإعلامية السعودية تتهم قطر أنهم أصبحوا فرس، تم حل المشكلة بعد خسارة حلابهم ترامب، كلنا يتذكر المصالحة القطرية السعودية تمت برعاية كوشنر زوج إيفانكا بنت ترامب وأمير الكويت الراحل صباح السالم عندما تحدث في القمة قدم الشكر إلى كوشنر برعايته المصالحة السعودية القطرية، في اليوم التالي بدأت الصحف السعودية تتكلم عن قطر العروبة.
المواقف الذليلة إلى الفيالق الإعلامية للأنظمة العربية القمعية حالة طبيعية، هؤلاء تعرضوا للاضطهاد والعبودية قرون طويلة من الزمان، لذلك تجد الكتاب والصحفيين العرب صبورين ومواقفهم جلده قوية، نعم مواقفهم في الصبر على الذل والتملق فائقة وممتازة تليق بهم، ليس كل إنسان قادر فعل ذلك، الفيالق الإعلامية يوميا بحضن حاكم وأمير ومسؤول جديد، تتبدل الأسماء للحكام ويبقى العبيد الخدم بموقف ثابت في التملق والمديح، بل معظم المسؤولين الجدد يعرفون هؤلاء المنافقين لكن بالتأكيد يقبلون خدماتهم في مجال التملق والتزلف، انا شخصيا كنت صاحب رتبة صغيرة ورغم ذلك لم اخلص من كثرة المتملقين، أتذكر بصيف صيفي حار لا كهرباء ولا صخام بالزمن الجميل، كنا نعيش مع العقارب والافاعي، جائني احد الابطال بعد ان أدى التحية، قال لي فلان تكلم ضدك، توقع اقوم بشكره على هذا العمل الجبار واقوم في معاقبة هذا المسكين الذي ذكرني بسوء، صمتت عدة دقائق كان عمري بذلك الوقت ٢٣ سنة، نظرت للوضع المزري الذي كنت اعيش به تحت ظل قيادة المهيب ركن حامي خلفية العربان، بطل الزرورة، نظرت له قلت له، في بعض الأوقات الإنسان يكفر بالخالق عز وجل ويستغفر الله عز وجل والله بعظمته يتوب عليه، وإذا هذا تكلم بكلمة ضدي، قلت له تعال اليوم سوف اتقرب بك إلى الله عز وجل، جمعت زملائه قلت لهم اخوان هذا منافق ينقل اخبار عليكم، المهم اكل رزاله وإهانة اكيد بقت بذاكرته.
السبب الذي دعاني أرفض قبول سماع شخص ينقل لي اخبار، لأنني عشت في كنف عائلة ترفض النفاق وترفض ظلم احد، والدي رحمه الله كان يدفع من جيبه فلوس في سبيل يحل مشاكل بعض الجيران وأبناء المنطقة، وكان يوصينا في عدم نقل الكلام وعدم سماع اي شخص ينقل الكلام لكم.
عباس جيجان مدح صدام جرذ العوجة، كان يتمرقص له مثل القرد، وفي الحصار هرب وطلب لجوء في دولة أوروبية وألقى قصائد ذم بها جرذ العوجة، بعد سقوط نظام البعث ألقى قصائد مدح شيخ إمارة دبي ومنحه الجنسية الإماراتية وأصبح يوميا يلقي قصيدة يمدح أمراء الإمارات والخليج، بل القى قصائد يمدح صدام الجرذ الهالك، السبب هذا الرجل نتاج بيئة يوجد بها الكثير من الممسوخين، الفيلسوف لا بويسي الذي مات قهراً بسبب سلطة الملك في فرنسا و سيطرة الإقطاع والكنيسة، كتب مقالات في العبودية، مات هذا الإنسان فقيد الإنساني المغفور له بإذن الله بسبب الحزن والقهر والألم وكان عمره ثلاثين سنة يقول في كتابه مقالات في العبودية، يقول، لو أن شعب أو مكون تعرض للظلم والاضطهاد لعدة عقود، ينتج طبقات من الناس تفكر كيف يأكل ويشرب، ولايهمه كرامته وكرامة ابناء قومه، يقول لا بويسي بمقالاته العبودية، ينتهي بموت الحاكم الطاغي أو اغتياله، ولأن الطغيان، يرتكز على نظام اجتماعي متراتب المستويات، كل مستوى مترابط مصلحيًا بالمستوى الأعلى منه. يقول، لابويسي، حينما يتحوّل أحد الملوك إلى طاغية، فإن كل ما في المملكة من شرّ ومن حثالة، يجتمعون من حوله ويمدّونه بالدعم لينالوا نصيبهم من الغنيمة،] ويضيف، إذا ما التقى الأشرار فإنهم لا يؤلِفون مجتمعًا بل مؤامرة، وهم لا يتحابون، بل يخشى بعضهم بعضًا، وليسوا أصدقاء، بل هم متواطئون، رحم الله لا بويسي كان دقيقاً بكلامه.
طبيعة الشعوب التي تتعرض للظلم والاضطهاد يكثر بها المتملقون، تكون الوظيفة والحصول على عمل بيد الحكومات، لذلك يزدهر سوق المتملقين والكذابيين، ساعد الله شعوب دول الشرق الاوسط، المواطن الشريف لامكان له ببلده ابداً، انا كنت من ضحايا النظام البعثي السابق وللأسف منعت من العودة لبلدي العراق بعد سقوط نظام البعث بسبب عدم وجود عدالة لدى المسؤولين والقضاة الذين يعملون في المؤسسة المشرفة على عودة المعارضين للنظام السابق لوظائفهم والتي تسمى في دائرة الفصل السياسي التابعة للأمانة العامة لرئاسة الوزراء العراقية، اعطوني رفض لأسباب تضحك الثكلى، قانون الفصل السياسي شرع بالبرلمان ولايمكن لأي دائرة حرمان أي شخص حقه، قرارات الدائرة المختصة بالفصل السياسي يفترض لا تكون قطعية محصنة، ويكون لدى المواطن حق الاعتراض بالمحاكم العراقية، لا يعقل يتم رفضي ورفض آلاف الأشخاص مثلي على ورقة هجرة ومهجرين لم يبلغونا لكي نحضرها إليهم، ورغم ذلك احضرناها لهم عشرين مرة وتكلمنا مع رئيس اللجنة، رئيس اللجنة يقول القاضي اعطى رفض ولا أستطيع اساعدك بنقض قرار الرفض، عندما ننتقد دول البداوة ودول الرجعية العربية وننتقد فيالقهم الإعلامية التي تمتهن العبودية والذل، أيضا علينا ان ننتقد أخطاء الوزارات والدوائر الحكومية العراقية لنكون نمتاز بالشجاعة والغاية من ذلك، نتبه المسؤول العراقي صاحب القرار الحكومي بالعراق سماع المظالم لكي يتدخل وينصف مواطنيه الذين تعرضوا للظلم.
كل إنسان يرى وطنه أجمل مكان في هذه الدنيا، ومهما سافر سيبقى يشعر بالحنين إلى وطنه والحاجة إلى العيش والاستقرار فيه، يكمن حب الوطن في القلوب ويظهر في الأفعال والأقوال، رحم الله جبران خليل جبران حيث قال تقوم الأوطان على كاهل ثلاثة، فلاّح يغذيه، وجندي يحميه ومعلم يربيه.
لكن بلا شك يحتاج الوطن إلى حاكم ونظام سياسي عادل يشرف عليهم لبناء مجتمع متعلم محترم.
لايمكن القضاء على ظاهرة كثرة الفيالق الإعلامية التي تمتهن العبودية والتملق للحكام بدون إيجاد دساتير ومؤسسات دستورية حاكمة وهذا لايمكن أن يتم بزمننا هذا، ربما يحتاج العرب مائة عام أخرى لتصبح لديهم دساتير حاكمة.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
1/9/2023




