الثلاثاء - 09 يونيو 2026
منذ 3 سنوات
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

زمزم العمران ||

الثورة ، هذه المدينة معقلاً من معاقل أهل الجنوب ، يخيم عليها الفقر المدقع ، كانت مصدر قلق لحكومة البعث الصدامي ، قدمت الكثير من شبابها ، شهداء على مذبح الحرية ، فقد روت دمائهم مقاصل الإعدامات ، وغيب بعضهم في سجون الظالمين ، ومن هذه الفئة ، كان هناك شاب أسمر الوجه ، جنوبي الأصل ، يمتاز بالذكاء ، درس في مدارس هذه المدينة ، من المرحلة الابتدائية ،حتى تخرج من اعدادياتها ، لكي يقبل في كلية العلوم قسم جيولوجي ( علم الأرض) ، ذهب إلى النجف في يوم ما ليلتقي بأحد أساطين الحوزة ، ذلك العظيم السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره) ، لكي يعرض عليه بحثاً حول الفرق، بين الغروب والمغرب ومايسمى بالحمرة المشرقية ، وسبب تأخير صلاة المغرب عند الشيعة عن باقي المذاهب ، فينصحه ذلك المرجع الذي هو السيد الولي محمد الصدر (قدس سره)، ترك الجامعة والالتحاق بالحوزة ، وقد واعدهُ بأنه سوف يكون ذو شأن في المستقبل .

بعد سقوط الطاغية عام 2003، تصدى هذا الشاب بحكم التكليف الديني للعديد من المهام في الحوزة ، فكان مدير مكتب السيد الشهيد الصدر في بغداد ، شارك بالتصدي لقوات الاحتلال الامريكي في عام 2004، فأنبرت لديه فكرة أسس من خلالها مجاميع لمقاومة المحتل ، سماها في بادئ الأمر مع أخوته الباقين (أصحاب الكهف) ، ثم مالبث أن غير أسمها تيمناً بمشروع المصلح العظيم الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف ) بما أُثر عن المعصومين من أقوال ، فكانت عصائب أهل الحق ، هي تلك البذرة التي بذرها ذلك الشاب برفقة أخوته ، لكي تُذيق المحتل شدة بأسها، ونار جحيمها، فقامت بقتل وجرح الآلاف من جنوده وأسر العديد منهم ، ليسجل بادرة خضع لها المحتل واعترف بضرباتها ، أسهمت عمليات الأسر التي نفذتها تلك المقاومة ، التي يتزعمها ذاك الشاب عن إطلاق سراح الكثير من المعتقلين المقاومين للأحتلال ، حيث أبى أن يخرج من المعتقل قبل أخوته المعتقلين ، فكان هو آخر معتقل خرج من سجون الاحتلال ، ولم يسجل التاريخ الحديث أي حركة من حركات المقاومة والتحرير ، أن زعيمها معتقل وفي الوقت نفسه يتزعم مفاوضات مع أعتى قوة استكبارية ، بوساطة الحكومة العراقية وممثلها آنذاك سامي العسكري ، حيث تم تسليمه المستشار البريطاني (بيتر مور )، مقابل أطلاق سراح ذلك المقاوم ، بعد أن أطلق سراح كافة المقاومين عن طريق تسليم رفاة حراس ذلك المستشار .

لم يأمر ذلك المقاوم اتباعه بأيقاف العمليات ضد القوات المحتلة ، بل كان من داخل السجون يحث المقاومين على زيادة الضربات ، حتى ذكر السياسي العراقي عند لقاءه به في المعتقل (انتفاض قنبر)، فسأله الشاب عن صواريخ المقاومة هل تؤذي الامريكان ؟ ،
فأجابه يقولون : نعم ،
فقال له : قل لهم أننا سوف نزيدها عليهم .

تكللت جهود ذلك المقاوم مع أخوته من الشهداء والمقاومين ، إلى خروج القوات المحتلة من العراق في نهاية عام 2011 ، وعندما تعرض مرقد العقيلة زينب عليها السلام ، في دمشق إلى تهديدات الإرهابيين من جبهة النصرة ،والجيش الحر ، وتنظيم داعش ، كان الفصيل المقاوم الذي أسسه ذلك الشاب مع أخوته ، أول من لبى نداء الدفاع ، على الرغم من التعرض لهم بشتى أنواع التهم ، ومنها أنكم ذهبتم للدفاع عن نظام الأسد ، لكنهم كانوا واثقين بأن أمامهم ماهو أكبر من الدفاع عن السيدة زينب عليها السلام ولحماية مرقدها ، لكي يبرز مرة أخرى لملاقاة تنظيم داعش الذي استطاع السيطرة على ثلاث محافظات عراقية ، مُلبين فتوى ذلك الرجل العظيم الذي يسكن في أحد أزقة النجف القديمة ، لكي يحطم بفتواه الكفائية ماخططت له قوى الغرب والاستكبار العالمي ، بواسطة صنيعتها تنظيم داعش والذي أعطته هالة عظمى ، حيث قالت نحتاج إلى ثلاثين سنة لهزيمة هذا التنظيم ، لكن أبناء تلك الفتوى سابقوا الزمن ، فكانوا هم المعجزة بتضحياتهم ، حيث استطاعوا من الانتصار عليه خلال ثلاث سنين ، كانت تلك المقاومة وامينها العام ، رأس الرمح لمُلبي تلك الفتوى ، التي تمخض عنها قوة يُحسب لها الف حساب ، تسمى (الحشد الشعبي ) ، الذي أصبح ذلك الشاب من أبرز قياداته ، وهو سماحة الشيخ قيس الخزعلي .