الأربعاء - 24 يونيو 2026

اتفقوا على ألا يتفقوا..!

منذ 3 سنوات
الأربعاء - 24 يونيو 2026
غدير التميمي ||

الباحثين الاجتماعيين يرون بأن طبيعة المجتمع هي طبيعة معقدة ويغلب عليهم التعصب والغلو والخلاف فيما بينهم .
وهو قول فيه صواب نوعا ما لما عرف عن هذا المجتمع في تاريخه وحاضره من اضطرابات وفتن كادت وتكاد أن تمحو وحدته التي هي على المحك.
فإن الاختلاف شيء مقبول في أي مجتمع من المجتمعات ، بل هو ظاهرة حيوية تدفع إلى التقدم بما فيها من تنوع وتعدد في الرؤى، أما حينما يتحول الى خلاف يحتدم بين حين وحين فانه يؤدي الى بغضاء وشحناء وقد يودي إلى اقتتال .
ولعل العبارة الشهيرة عن أهل العراق بأنهم ( اتفقوا على ألا يتفقوا ) تعطي تفسيرا لكثير من الأزمات والمعضلات التي احتوتنا وتحتوينا في أكثر الأوقات .
إن الاختلاف في الحقيقة النسبية أمر لا غبار عليه أما أن يكون الاختلاف في الحقيقة المطلقة فذلك أمر عسير .
والواقع أن ما يحدث على الساحة اليوم يؤكد هذا الاختلاف بل الخلاف حتى في الحقيقة المطلقة التي يفترض أن نتفق عليها جميعا .
وها هم السياسيون الذين بأيديهم قبضة السلطة، ماذا تراهم يفعلون !
فهم داخل دوامة من الصراع فيما بينهم، يختلفون على الدوام في أي مسألة من المسائل التي تقتضي أن يجدوا الحلول الصائبة لها لخدمة أبناء وطنهم واذا بهم يتعصبون التعصب الأعمى ليبدو المشهد وكأنه مجرد جدل عقيم يدفعهم الى الخصومات وحتى الى الاقتتال .
أجل هذا هو المشهد الذي نراه سيما في أوقات الأزمات التي تعصف بالوطن ليكون المواطن ضحية هذه الحماقات التي أودت بنا الى ما نحن عليه من خيبة أمل في هذه الإخفاقات وعدم تحقيق انجازات تذكر .
أترانا نعي هذه الحقائق لتكون لنا عبرة فيما آلينا اليه وسط أجواء يحتويها الفساد أم ترانا نصفق لمن ظلمنا وسلب حقوقنا
إن الأمر برمته اجحاف لما يجب أن نكون عليه من عدل وانصاف ، وأن الأمر برمته أيضا هو هدر لمعاني حب الوطن والتفاني لأجله .
إن هذه الخلافات في الواقع زادت من تردي الوطن والتقليل من شأنه والإضرار به .
فيجب ان تكون لنا وقفة نحسم بها أمورنا ونتجاوز عن هذه الخلافات غير المجدية والتي تفصح عن جهل وغياب وعي ونكران للحقيقة، فلا يغيب عنا ما نراه اليوم من تطور بتقديم الخدمات والسعي لذلك فعلينا جميعا ان نساعد في ذلك ونترك الخلافات فان الوطن ليس لفئة واحدة انما للجميع.