الخميس - 18 يونيو 2026

المادة 16 .. قرأتها وليتني ما قرأتها …

منذ 3 سنوات
الخميس - 18 يونيو 2026


منهل عبد الأمير المرشدي ||

إصبع على الجرح ..

تم اقرار الموازنة المالية بعدما طال الظللام ونحن نبحث عن شيء من قبس وبعد اللتي واللتيا وعسر المخاض بين الساسة الإسلاميين والمتأسلمين والعلمانيين والمتعلمنين وقد وجدنا في حكومة السيد محمد شياع السوداني بعض ما يقر العين فاستبشرنا خيرا بالتزامن مع تواصل بركات السماء بالمطر الوفير فكان قانون الموازنة المالية لثلاث سنين قادمة تتويجا للفرح والإستبشار بأن كل شيء يمشي بالتمام .
وكما توقعنا واعتدنا كان ساسة الأكراد عموما والحزب الديموقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود البره زاني على وجه الخصوص هم العقبة الأكبر في اقرار مشروع الموازنة وإصرارهم بالإستحواذ على ما يشائون ويشتهون من نفط العراق وأموال العراق !! كان لموقفهم هذا تداعيات ركن الموازنة المالية على رفوف الإنتظار لعدة سنوات ويكون شعب العراق بكل طوائفه بما فيهم الأكراد هم الضحية الأكبر .
هذه المرة وكما يحصل في كل مرة انبرى البره زاني معترضا على المادة 14 التي تلزم الإقليم ببيع النفط من خلال شركة النفط الوطنية سومو لتؤول الإيرادات الى الخزينة الإتحادية . نقاش وجدال ومفاوضات وهات وخذ حتى ارتضى الجميع بصيغة تكاد تلبي ما يريد الطرفان وقد حسم الامر في اقرار المادة 14 فجاءنا من ليل البرلمان رجل يسعى قال يقوم احذروا الماكرين وأفتحوا حدقات العيون فهناك من يضحك على الذقون بما هو مخبوء بين ثنايا المادة (16) ويا ليت قومي يعلمون ؟؟
لنقرأ بعناية ودقة ما جاء في المادة -١٦ – ( لوزير المالية الاتحادي صلاحية إضافة تخصيصات لغرض إطفاء السلف للسنوات السابقة لغاية تاريخ ۲۰۲۳/۱۲/۳۱ والتي صرفت نتيجة لقوانين نافذة وبعد أن يتم تدقيقها من ديوان الرقابة المالية الاتحادي ومصادقة مجلس الوزراء الاتحادي عليها، على أن تكون هذه السنة الأخيرة لتسويتها. ). لقد تم إعطاء الصلاحية بإضافة التخصيصات المالية لإطفاء .. اكرر .. لإطفاء السلف السابقة لوزير المالية وليس لرئيس مجلس الوزراء ولبس للبرلمان فلماذا وزير المالية !!!
بيت القصيد في المادة 16 انها لم تحدد ماهية السلف التي سيتم اطفائها بمكرمة سخية من وزير المالية وتركت هذه الفقرة مبهمة مفتوحة . اي انه لا شيء يمنع ان يكون الوزير سخيا فيطفئ كل الديون المناطة بٌإقليم كوردستان شلع قلع بما فيها السلف التي منحت لعائلة البره زاني او السلف المحولة لشركات الإعمار الخاصة أو تلك التي تطلب الإقليم مما لا يعلمها الا الله والكاكا وهل كان ذلك تعويضا لهم عن تمرير المادة 14 .
من حق وزير المالية طبعا ان يكون كريما فوق العادة وسوف يكون كريما بكل تأكيد فيطفء كل السلف الممنوحة للسادة النواب السابقين والحاليين من قعر القاعة الى منصة الرئاسة والتي اشتروا بها الآلاف الدوانم من الأراضي الزراعية وشطئان دجلة والفرات بما فيها المليارات التي تم تخصيصها للمرحوم احمد راضي لتسديد قرضه في عمان او ربما حتى مليارات تم تخصيصها لبناء قصر الليالي الملاح لفخامة الرئيس الحلبوسي في فلوجة الصمود .
اذا ما توفرت الأرقام التي ستطفئها هذه المادة فإننا سندرك حجم الكارثةوكأن شيئا لم يكن وبراءة النواب في عيونهم وهم ألّد الخصام . انها والله جريمة كبرى وفضيحة اخرى وعلى كل شريف في مجلس النواب العراقي ان يعمل على الطعن بها حفظا للكرامة ان كان قد تبقى من الكرامة شيئا ..
عذرا أحبتي فأنا حين اكتب لا اضع نفسي في زاوية كون الحكومة شيعية لابد ان ندافع عنها في كل الأحوال ولم تراعي شريحةالفقراء،ولا رواتب المتقاعدين ولم تعدل سلم الرواتب !!!! اقولها بتمام اليقين ان العراق وشعب العراق وفقراء العراق اقدس من كل الأسماء اما من يأتي ويقول علينا ان نراعي كون الحكومة شيعية برئيس وزراء شيعي فتلك بديهة ديمقراطية بحكم الأغلبية من دون منّة من احد ولنكن جميعا مع الأقوى والأصلح وصاحب الإرادة والحزم والسلام .


ــــــــــــــــــــــ