الثلاثاء - 16 يونيو 2026
منذ 3 سنوات
الثلاثاء - 16 يونيو 2026


الكاتب المحلل السياسي سعد الزبيدي ||

لا يخفى على الجميع مدى أهمية المراكز البحثية لكبرى الشركات حيث تخصص المشاريع الاستراتيجية العملاقة مبالغ كبيرة لهذه المراكز لأنها تقدم لها النصح من أجل زيادة الانتاج وسرعة الانتشار والنجاح في السوق ومهمة هذه المراكز ينصب على احصاء ورصد الامور الاساسية لأي مشروع وسبل الارتقاء ومعالجة كل العقبات وتذليل الصعاب به من أجل الوصول إلى خفظ الصرفيات لأكبر كمية انتاج مع تطوير عمليات التسويق. هذا في مجال الاقتصاد فما بالك في المراكز البحثية المتخصصة في مجال إدارة الدولة فالدول القوية هي التي تعتمد اعتمادا كاملا على مراكز البحوث التي تقدم لها الدراسات الاستراتيجية في شتى المجالات وواجب الدولة توفير كل سبل النجاح لهذه المراكز واستقطاب مختلف الطاقات البشرية المبدعة التي تمتلك قابلية معالجة الحلول وصناعة الأفكار فهناك بون شاسع ما بين اكاديمي ناجح وخبير استراتيجي يستطيع ان يجد حلولا قد لا تطرق بال هذا الأكاديمي. الباحث شخص متعلم مثقف لديه القابلية على الاستزادة من العلم ويحاول جاهدا مواكبة العصر بالاطلاع على تجارب الآخرين ومحاولة الاضافة إليها. وأرى أن الحكومات الناجحة هي التي تتواصل مع مراكز البحوث وتحاول تطبيق الدراسات الواقعية على أرض الواقع لايجاد حلولا للأزمات والاعتماد على الرؤى المستقبلية حتى تكون مراكز البحوث رديفة لوزارة التخطيط وهنا الطامة الكبرى فلا وزارة التخطيط تمتلك سجلات احصاء دقيقة للموارد الطبيعية والبشرية وكذلك مراكز البحوث وهذا يؤثر سلبا على أداء مراكز البحوث من ناحية أخرى أن معظم الحكومات قرارتها ارتجالية فهي لا تعير أهمية لمراكز البحوث وهذا يسبب في تلكوء الحكومات في تأدية المهام الموكلة إليها نتيجة التخبط في عدم الوصول إلى القرارات المبنية على أسس علمية. مراكز البحوث في العراق تقسم لثلاثة اقسام قسم مرتبط بجهات حكومية وهذه المراكز تتلقى الدعم الكبير من الحكومة حيث المكان الملائم وجميع الوسائل المتاحة للباحث كحواسيب ومكتبات وشبكة انترنت فائقة السرعة يستطيع من خلالها الباحث الابداع في المهام الموكلة إليه إضافة للدورات والمحاضرات التي يشرف عليها خبراء استراتيجيين رفيعي المستوى من اصحاب الخبرة وتواصل مستمر مع مراكز بحوث عربية وعالمية وحضور مؤتمرات داخلية وخارجية للاستزادة في جميع المجالات مع رواتب مجزية كل هذه الظروف توفر الجو المناسب للباحث كي يقدم بحوثا تساهم في حلحلة ملفات وأزمات تواجه الدولة والمجتمع بل تجد حلولا لتوقعات ازمات مستقبلية وبهذا تبنى الخطط الخمسية والعشرية التي تعتمد عليها الدولة في مجالات الحكم والاقتصاد والأمن والتعليم…….. الخ وهناك مراكز تعتمد على أحزاب أو جهات أقل شئنا من الدولة وهذه تحاول تقديم ما تستطيع تقديمه للباحث الذي يحاول ان يسرق من وقته وجهده من أجل ترك بصمات في المجال الذي يبدع فيه اعتمادا على نفسه ويحاول أن يدلو بدلوه مندفعا من حبه لوطنه ومن أجل المساهمة في بناءه. وهناك مراكز بحوث تستخدم منظمات المجتمع المدني كغطاء وتحاول ان تجذب كثير من الشباب بواسطة شعارات انسانية او تحت شعارات الحرية الديموقراطية لتسميم المجتمع وضرب قيمه عبر تسويق افكارا دخيلة عن المجتمع ومعظم العاملين في هذه المراكز هم من جواسيس أو عملاء تم شراءهم من قبل مخابرات دول معادية لضرب النسيج المجتمعي أو ضرب قيم المجتمع أو الدين الحنيف الدليل على ذلك انتشار الالحاد والدعم اللامحدود لنشر التفاهة والفوضى والمثلية وكل العادات الدخيلة على المجتمع. إن المجتمعات المتحضرة والدول القوية هي من تجد مركزا بحثيا في كل مصنع تبنيه وفي كل مؤسسة. في لقاء لي مع أحد الشخصيات السياسية اقترحت عليه أن نوجد مكانا نطلق عليه :- بنك الأفكار أو مستودع الافكار تتولى الحكومة طرح المشاكل وتحاول أن تتلقى الحلول وهناك لجان مختصة تستقبل تلك الحلول لتفرز الغث من السمين وهذا المشروع هو من بناة افكاري فربما هناك أشخاص ليسوا بخبراء استراتيجيين لكنهم مبدعون يمتلكون طاقات ابداعية نستطيع ان نتواصل معها وصقلها من أجل الاستفادة منها. الخبير الاستراتيجي برأي أكثر أهمية من البرلماني الذي يصل بشراء الكرسي بالمال ومثلما يتم توفير الحصانة للبرلماني لابد من توفير الحصانة للخبير ولابد من دعمه ماديا ومعنويا وأقترح بتشكيل اتحاد أو نقابة تضم الخبراء السياسيين لتوفير حياة حرة كريمة للخبير الاستراتيجي الذي يفني عمره بين سطور الكتب باحثا عن فكرة يخدم بها مجتمعه ووطنه.


ـــــــــ