دراسة /ضوابط الحرية ، وأبعادها…

كندي الزهيري
الحريّة هي قدرة الإنسان على القيام بالأمور التي لا تضر بالآخرين، وهي تعني أيضاً قدرة الإنسان على قول وعمل ما يشاء دون أن يخالف القانون أو العدل، والحريّة في اللغة هي قيام الفرد بأي عمل يريده دون وجود أي مانع، وهي في الاصطلاح تعني حفاظ الأفراد والجماعات على الحقوق التي يتمتعون بها، وتناقض الحريّة العبوديّة فهي التي تمنح الإنسان فعل أو ترك ما يشاء وبإرادته ،
ويختلف مفهوم الحريّة في كل فلسفة؛ فالبعض يعتقد أنّ مفهوم الحريّة هو عدم استغلال الآخرين، وهذا المفهوم هو جزء من مفهوم الحريّة في الفكر الإسلامي وليس المفهوم الكامل للحريّة، وذكر البعض للحريّة على أنّها دون حدود فهذا أمر لا يقبله الإسلام؛ لأنّها بذلك ستهدم المجتمع وقيمه
ضوابط الحريّة لحدود الحريّة عدة مستويات، وهذه المستويات تتمثل فيما يأتي :
●حدود تظهر حسب القناعات الشخصيّة للإنسان وهذه الحدود لا تتعدى الشخص إلى غيره فهي لازمة له كالكذب وإن تعدت هذه الحدود إلى أشخاص آخرين وألحقت الضرر بهم فهنا تنتقل إلى مستوى آخر وليس إلى هذا المستوى.
● حدود تُظهرها المجتمعات من خلال عاداتها وقوانينها ومعتقداتها ومواثيقها كالعادات والأعراف.
● حدود تصنعها السّلطة من خلال القوانين التي تضعها، وتكون هذه السّلطة بالقهر أو بالاتفاق مع النّاس، وهذه الحدود لها أوجه عديدة كالحدود المحرمة والواجبة والجائزة.
●حدود إلهيّة بيد الله سبحانه وتعالى لا يستطيع أي إنسان تجاوزها أو الانعتاق منها سوى الملحدين الّذين لا يؤمنون بالله ومن لا دين لهم الّذين لا يؤمنون بالرّسائل السّماويّة.
والحريّة هي مطلب إنساني لا يختلف عليه أحد، ولا تأتي ثمارها إلا إذا مارسها الإنسان بطريقة صحيحة على ألا تتعارض مع الدّين وقوانين الدولة والأخلاق وكذلك حقوق الآخرين، إذ إنّ حريّة الإنسان تنتهي عندما تبدأ حريّة الآخرين،
*وللحريّة في الإسلام ضوابط معيّنة تتمثل فيما يأتي:
●ألا تؤدي حريّة الفرد أو الجماعة إلى تهديد أركان النّظام العام وسلامته.
● ألا تؤدي الحرية إلى تفويت حقوق أعظم منها، لذا لا بد من النّظر إلى قيمها ونتائجها ورتبتها وذاتها.
●لا بد من أن تكون الحريّة غير مضرّة بالآخرين وحرياتهم.
*أنواع الحريات إنّ للحريّة نوعين رئيسين من الحريّات، وهما كالتّالي :
●الحريات الشّخصيّة: تأتي الحريّات الشّخصيّة في مقدمة الحريّات ويعتبر وجودها شرطاً لوجود الحريات العامة الأخرى.
●الحريّة الفكريّة: إنّ للحريّة الفكرية أربعة أقسام رئيسيّة وهي كالتّالي:
١- حرية الديانة والمعتقد .
٢_حرية التعليم وعدم المنع من ذلك .
٣_حرية الصحافة .
٤_حرية الرأي والتعبير ،وعدم فرض رايك على الآخرين لكون ذلك يؤدي إلى تجاوز حدود الحرية .
يحصل الإنسان على الحريّة لا بد له من السّعي جاهداً في طريقها، فطريقها طويل لا يمكن الوصول إليه بالكلام أو الأمنيات لكون الشعب العراقي خارج حديثا من الحكم الواحد والرأي الواحد ، وهنالك خطوات أساسيّة تصل بالإنسان نحو الحريّة، ومن هذه الخطوات:
●ضرورة تعويد العقل على التّفكير بشكل مستقل وبحريّة.
● من المهم التّغيير في منهجيّة التّربيّة سواء أكانت في الأسرة أم المجتمع.
●إنّ الجهل من أهم الأمور التي تّفقد الإنسان حريّته، والمعرفة هي التي تجعل الإنسان حرّاً وترشده نحو بصيرة واضحة يفهم من خلالها حياته ونفسه.
* ابعاد الحرية.
ان تأخذ في الاعتبار أن علاقة الفرد بالمجتمع هي علاقة مباشرة تفرض عليه المشاركة بالرأي حرية لا يجب أن يعتريها أي قيد أو شرط مثلها مثل أي حق أو حرية إنسانية لكن تنظمها أطر تنظيمية قانونية أو قضائية مثل عدم الإخلال بالأمن والسلم والنظام وهو شرط موجود في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان (ويتضح ذلك فيما تم التوصل إليه على أنه ينبغي على الدول لدى اعتمادها القوانين التي تنص على القيود المسموح بها أن تسترشد دائماً بالمبدأ القائل بعدم إعاقة جوهر الحق من جراء القيود. وينبغي للقوانين التي تجيز تطبيق القيود أن تستخدم معايير دقيقة، ولا يجوز لها أن تمنح المسؤولين عن تنفيذها حرية غير مقيدة للتصرف حسب تقديراتهم. كما ويجب أن تراعي القيود مع مبدأ التناسب؛ ويجب أن تكون ملائمة لتحقيق وظيفتها الحماية؛ ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة؛ ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي ستحميها.) وقد اكدت الدول على هذه الحرية لكن بشرط عدم مساسها بحقوق وحريات الآخرين.
أو تحريض العامة أو التشكيك في ثوابت الدين ولكن الغريب في الأمر هو الخلط بين الحق في حرية التعبير وحرية سوء الأدب المنتشر هذه الأيام في ما يسمى شارع التظاهرات وفي التجاوز غير المقبول والذي موداه ما لا يحمد عقباه نتيجة هذا التجاوز في هذه الحرية وخصوص في ظهور خطاب الكراهية والعنف والتحريض والإهانة واحتقار المعتقد والانتقاص من الآخر وفرض ثقافة على الآخر لا يقبلها تحت شعار حرية التعبير فهي هنا تحولت من حرية تعبير إلى تعد في التعبير قد يولد احتقان وبغضاء ونزاع وصراع. يفضى إلى عنف و فوضى الأمر الذي نحتاج معها إلى معيار هو الفيصل بين حرية مبنية على أفكار نيرة وأسس أخلاقية واختلافات إيجابية وتنوعات فكرية ونقد بناء وبين حرية سوء الأدب تعتمد المسّ بسمعة الآخرين وتجريحهم والسخرية منهم وتودي إيذائهم والاستهزاء بمعتقداتهم وأفكارهم ودينهم. ويتضح ذلك بجلاء اليوم في عالم تختلف فيه المفاهيم والأولويات بين الأخلاق والا اخلاق.




