▪️في رحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..!
▪️العلامة عدنان الجنيد ||

والله، وتالله، وبالله؛ إن أعظم حقيقة في هذه الحياة أن تعرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يفتح الله لك باب المحبة والمعرفة به، حتى يصير ذكره أنس روحك، ونور قلبك، وسر حياتك.
فالسعادة الكبرى أن تتعرف على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، والنعيم الأعظم أن تشتاق إلى لقائه والاجتماع به، والعز الأكبر أن يكون حضوره صلى الله عليه وآله وسلم في قلبك حيا، فتراه بمعانيه وآثاره في كل خير يحيط بك، والمقام الأكمل أن يستولي حبه على سريرتك، فلا يغيب عن قلبك وإن غاب عن عينيك.
وليس مرادنا من ذلك أن يكون همك رؤياه في المنام فحسب، وإنما المراد أن يكون حبك وولعك به جاريا مع أنفاسك، وحركاتك وسكناتك، ومشيك وكلامك، وأخلاقك وأفعالك؛ حتى يصبح اتباعه صلى الله عليه وآله وسلم روح سيرك إلى الله، وتغدو سنته ومنهجه حياة لقلبك ونورا لطريقك.
وإذا أردت أن تعرف الله حق المعرفة، وأن تتقرب إليه بصدق ومحبة، فتعرف أولا إلى مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنه باب المحبة، وطريق الهداية، وحبيب الله وصفوته من خلقه. ومن أعظم أبواب القرب أن تتعلق بهذا الجناب الشريف، وتنهل من أنواره، وتتعلم كيف يكون العبد محبا لله باتباع حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم.
فلماذا تقضي يومك مشغولا بالمال والولد، والصحة والعافية، والحديث مع فلان وفلانة، وأمور الدنيا التي لا تنتهي، ولا تجعل لنفسك نصيبا من الوقت تتعرف فيه إلى هذا الحبيب العظيم صلى الله عليه وآله وسلم؟
لماذا تكتفي بأن تسمع العلماء والأولياء وهم يتحدثون عنه، ولا تجعل لنفسك نصيبا من معرفته ومحبته، ولا تسلك معه سبيل الأدب والاقتداء؟ لماذا تقف عند سماع أوصافه من أفواه المحبين، ولا تدخل أنت رحاب معرفته، لتذوق من أنوار سيرته، وتتشرب من أخلاقه، وتعيش معاني محبته صلى الله عليه وآله وسلم؟
أتظن أنه لا يحبك؟!
أتظن أن معرفته لا تنفع قلبك؟!
أتظن أن هذا الحبيب الذي وسعت رحمته أمته لا يعرفك؟!
أتظن أن اسمك وبلدك ومكانك يغيب عن علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أطلعه الله على ما كان وما يكون، فلا يغيب عنه من شأن أمته شيئاً ؟!
فلماذا لا تزيح عن قلبك ستار الغفلة، وتفتح فيه نافذة تطل منها على أنوار المحبة المحمدية؟
والله، إن من ذاق شيئا من معرفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لان قلبه، وفاضت عينه، واضطرب فؤاده كلما سمع اسمه الشريف، واستشعر مهابة المحبة عند ذكر شمائله وأخلاقه وأحواله، وصار يتمنى ألا يخرج من مجلس يذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الأرواح إذا عرفت أحبت، وإذا أحبت اشتاقت، وإذا اشتاقت لم تر في الدنيا أنسا يعدل أنسها بذكر الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم.
سؤال مهم: كيف أتعرف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
إن كان لك شيخ صالح، فالزم صحبته، وخذ عنه الأدب والسلوك، وانتفع بتعليمه وإرشاده، مع التعلق بالأصل الأعظم: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم السنة الصحيحة.
واسمع، واقرأ، وتأمل، وتعلم كل ما يتصل بسيرته وشمائله وأخلاقه وأحواله.
واعلم أن شيخك، مهما علا قدره، إنما هو قطرة من بحر التربية المحمدية؛ فارتشف من القطرة بأدب، حتى يدلك الله على البحر، ولا تقف عند الواسطة عن الغاية.
وإن لم يكن لك شيخ، فاجعل السيرة النبوية والشمائل المحمدية أنيس مجلسك؛ اقرأ كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل ويشرب، وكيف كان يتكلم ويمشي وينام، وكيف كان يعامل أهله وأصحابه، وكيف كانت رحمته بالخلق، وكيف كان شوقه إلى أمته، وكيف كان حلمه وعفوه وتواضعه وكرمه، وكيف كان جهاده في سبيل الله، وثباته في ميادين القتال، وشدته على أعداء الله، ونصرته للحق، وصبره على ما لقي في سبيل تبليغ رسالة ربه، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر،
حتى أقام الله به الدين وأظهر به الحق.
واجعل لك ورداً ثابتا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا تتركه في يومك؛ فإن دوام الصلاة عليه يرقق القلب، ويوقظ الشوق، ويجمع الهمة، ويحيي صلة الروح بالحبيب صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن هنا تبدأ الرحلة…
رحلة لا تكون فيها المعرفة كلمات تقال، وإنما حالا يعيش في القلب، وأدباً يظهر على الجوارح، ومحبة تترجمها الأفعال.
فمن اليوم، افتح صفحة جديدة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
اصدق، واصبر، وجاهد نفسك، وأكثر من الصلاة عليه، واقرأ سيرته، وتأمل شمائله، واقتد بأخلاقه، واجعل قلبك دائم التطلع إلى حضرته ومعانيه.
واعلم أنك أنت المحتاج إلى معرفته، وأن حاجتك إليه أعظم مما تتصور؛ فكلما ازددت معرفة به صلى الله عليه وآله وسلم، ازددت محبة، وكلما ازددت محبة، ازددت اتباعا، وكلما ازددت اتباعا، ازددت قربا من الله تعالى.
فيا من أضناه البحث عن السعادة: هلم إلى باب المحبة.
ويا من أتعبه السير: هلم إلى النور المحمدي.
ويا من ضاق صدره: أكثر من الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم.
ويا من أراد الله: فليطلب طريق حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وآله وسلم.
اللهم ارزقنا صدق المحبة، وحسن الأدب، ودوام الصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وسلم، واجعلنا من أهل معرفته ومحبة أهل بيته واتباع سنته، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من حوضه، وأكرمنا بلقائه في دار كرامتك، برحمتك يا أرحم الراحمين…
#المولد_النبوي_الشريف




