الكهرباء، مافيات المولدات وتخبط حكومي
ضياء المحسن ||
يعاني العراق منذ ما يقرب من عقدين من أزمة كهرباء لم تستطع الحكومات المتعاقبة أن تجد لها حلاً، ليس بسبب ضعف الإمكانات المالية وعدم وجود تمويل لإنشاء محطات للطاقة الكهربائية لتكون العائلة العراقية تشعر براحة سواء في فصل الصيف أو الشتاء، بالإضافة لتشغيل المصانع الحكومية ومعامل القطاع الخاص التي هجر كثير من أصحابها معاملهم بسبب نقص الطاقة الكهربائية.
لجأ المواطن العراقي لتأمين إحتياجاته من الكهرباء للمولدات الأهلية، التي أصبحت سيف مسلط على رقاب هذه العوائل بسبب عدم جدية الحكومة في العمل على تغطية حاجة المواطن من الطاقة الكهربائية، حيث يبلغ حجم الإنتاج من الطاقة الكهربائية 21000 ميكا واط، في حين أن الحاجة الفعلية تزيد على 30000 ميكا واط، وبذا فإن الفجوة ما بين الحاجة الفعلية والإنتاج 10000 ميكاواط، هذا مع الأخذ بنظر الإعتبار عدم إدخال إستهلاك المصانع الحكومية ومعامل القطاع الخاص ضمن هذه الأرقام.
مشكلة المولدات الأهلية لا تقتصر على الجشع الذي يستهلك جزء كبير من موارد العائلة العراقية، بل في التلوث الذي تسببه جراء عملها لساعات طويلة، فالإنبعاثات التي تطلقها جراء إحتراق وقود الديزل المستخدم في تشغيل المولدات يؤثر كثيراً على الصحة العامة، جراء الأمراض التي يصاب بها الأفراد القريبين من مكان عملها (أمراض سرطانية، وأمراض صدرية، أمراض حساسية) ناهيك عن الإزعاج الذي تسببه جراء الصوت العالي الذي يصدر عنها أثناء التشغيل، ولا يقتصر الضرر على الأفراد بل يتعداه الى أضرار بيئية كثيرة ليس أهونها التلوث البيئي والمتمثل في انتشار أكثر من 40 ملوث سام في الجو وتساقط أمطار حامضية ينتج عنها تلف المحاصيل الزراعية وتلوث المياه وقتل الأسماك والأحياء البحرية والنهرية التي تعيش في مجاري الأنهر.
إن معدل الإنبعاثات الناتجة عن المولدات الأهلية تزيد بنسبة كبيرة على الإنبعاثات التي تطرحها محطات الطاقة الكهربائية التي تعمل بالغاز الطبيعي، ذلك لأن واحدة من المركبات التي تحتاجها المولدات الأهلية هو مادة الكبريت الذي ينتج عنه تصاعد بخار الماء الذي يسبب زيادة الإحتباس الحراري.
إذا ما هو الحل؟
قد يبدو الحل صعباً في ظل التجاذبات السياسية الحالية وفي ظل سيطرة المافيات التي يرتبط بها أصحاب المولدات وإرتباط هذه المافيات بأحزاب وكتل سياسية كبيرة تسيطر على الوضع السياسي في البلد، بالإضافة الى وجود ما يشب الفيتو الأمريكي على تأهيل القطاع الكهربائي، لكن أيضا الحل ليس مستحيل، فأساس الحل يبدأ من المحافظات التي يتيح لها قانون مجالس المحافظات النافذ أن تقوم بإنشاء محطات طاقة كهربائية لتغطية حاجة تلك المحافظات من الطاقة الكهربائية، تعمل هذه المحطات بالطاقة الشمسية، بالإستفادة من التخصيصات التي تمنحها لها الحكومة المركزية لتغطي حاجة المحافظة من هذه الطاقة على أن تأخذ بنظر الإعتبار نسبة نمو سنوي لا تقل عن 3% ، وقبل ذلك أو بالتوازي مع إنشاء المحطة القيام بتأهيل شبكات نقل الطاقة الكهربائية التي مضى عليها عقود من الزمن والتي أصبحت متهالكة لا تستطيع مواجهة إزدياد حاجة المواطن للكهرباء، على ألا ترتبط هذه المحطات بالمحطة الوطنية.
ــــــــــــــــــــــــ




