الدرس السادس من دروس المقال
الدرس السادس من دروس كتابة المقال: العمود الصحفي
قاسم العجرش
تعريفه وماهيته :
العمود الصحفي أو مقال العمود، هو مساحة حرة لفكرة كبيرة في حيز محدد ومحدود، تضعها الصحيفة أمام الكتّاب المهمين المحترفين، خصوصا الكبار منهم، بمساحة محددة لا تتجاوز عموداً، ليعبروا عن آراءهم ورؤيتهم حول قضايا مجتمعهم؛ ويتصف بالثبات من خلال العنوان والموقع في الصحيفة, وموعد النشر، كما انه يمثل فكرة أو رأي و خاطرة للكاتب، حول واقعة أو ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو ثقافية لشد القارئ بالصحيفة.
و يحتل العمود الصحفي مساحة كبيرة في الصحافة، ومكانة مرموقة بين أنواع المقالات الصحفية، و ذلك لأنه يمتاز بالوصف الواقعي ويعتمد على مصادر الأنباء و يرجع إليها و يلتزم بالمهنية، ويعكس الرأي الشخصي الخاص بكاتب العمود الصحفي في الغالب، مما يمنح الكاتب حرية أكثر و دون تبعات كبيرة للصحيفة، جراء ما يطرحه في العمود الصحفي.
ويحرص العمود الصحفي؛ على أن يكون مرآة صافية صقيلة للواقع القائم المعاش، كي يرى القراء الواقع و أنفسهم في تلك المرآة، فيحبون ما هو جميل، ولا يحبون ما هو عكس ذلك.
ويدور العمود الصحفي حول الحياة الواقعية العامة للشعب، ويبحر في قضاياه وهمومه، لذلك فانه يعزز الارتباط و العلاقة و التجاوب، بين القراء من جهة و الصحيفة و الكاتب من جهة أخرى، سيما إذا استجاب الكاتب في العمود الصحفي لإنشغالات القراء المتنوعة، بسبب تعدد أذواق قراء الصحف و مستوياتهم الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية، كما ويدور حول موضوعات جادة، و أحيانا ًيتناول بعض الموضوعات الطريفة، وإذا كان موضوع العمود الصحفي تخصصيا، ًفيسمى ذلك العمود بالعمود المتخصص، بينما إذا كان ثقافيا ً؛ يطلق عليه اسم العمود الثقافي و هكذا .
ويلتزم العمود الصحفي بما يفرضه عامل السرعة، حيث انه مركز ويكتنز كم من المعرفة ومختصر و مفيد و سهل الفهم للأكثرية، و يعكس الهموم و الاهتمامات و الإرهاصات والهواجس.
ويعتقد علماء الصحافة؛ أن عامل السرعة هو الذي اجبر الصحف، على التحول من المقال الافتتاحي الطويل إلى القصير؛ و من ثم ساعد على ولادة العمود الصحفي، الذي يسمى أيضا ً بمقال العمود، بالإضافة إلى اختلاف وتنوع أساليب التحرير فيه، وزيادة عدد قرائه مقارنة مع المقال الافتتاحي للصحيفة.وللعمود الصحفي أنواع متعددة تختلف باختلاف مضامينها :
العمود الصحفي الذي يغلب عليه الاهتمام بالشؤون العامة، فيتعرض لمختلف القضايا، ولكن من الزاوية التي تهم القراء وتمس مشاعرهم.
العمود الصحفي الذي يغلب عليه الاهتمام بالنقد الاجتماعي اللاذع، والقائم على السخرية المضحكة المبكية.
العمود الصحفي الذي يقوم على ذكر أسئلة أو خطابات تصل إلى الكاتب من القراء، ثم يتولى هو الرد أو التعليق عليها أو الاكتفاء بنشرها.
العمود الذي يقوم على الحوار الذي يخلقه الكاتب، سواءً على لسانه أو لسان غيره، وهو قد يأخذ شكل الحوار مع نفسه، أو يأخذ شكل الحوار مع غيره.
العمود الذي يقوم على وصف الطرائف والمفارقات، بهدف تسلية القارئ.
مميزات العمود الصحفي:
للعمود الصحفي مميزات تميزه عن غيره من أنواع المقالات الأخرى:-
يتميز بأنه يُطرح في مساحة محددة، وتحت عنوان ثابت ويُنشر في موعد منتظم.
يتميز بوجود توقيع لصاحب المقال أسفل عموده, يتمثل باسمه أو بريده أو لقب خاص به ، أو بثيمة خاصة بالكاتب يرددها بإستمرار.
يتميز بأن يصور شخصية كاتبه وأحاسيسه بدون تكلف.
يتميّز في بعض جوانبه، بسهولة التعبير وخفة الظل, ويقوم على الصيغ الاستفهامية والتعجبية.
يجب أن يهتم كاتب العمود الصحفي بنبض الشارع وهمومه.
أسس كتابة العمود الصحفي:
يقوم بناء العمود الصحفي على ثلاثة أركان وهي :
التقديم: وتعتبر كاستهلال أو تمهيد، أو مقدمة للموضوع المعني بالطرح.
صلب العمود أو متنه: ويركز به الكاتب على الموضوع، مستعيناً بأدلة وشواهد وبراهين تعزز فكرته.
الخاتمة: ويجب أن يستخلص بها الكاتب فكرته بنصيحة أو رؤية أو إرشاد.
ويجب أن يجمع هذه الأركان تسلسل موضوعي، يرتقي من التقديم وصولاً بذروة الموضوع وختاماً برؤية الكاتب، وقد تكون الخاتمة كنصيحة وقد تكون كتعجب يف




