الأربعاء - 04 نوفمبر 2026

ترامب الثرثار تحت سطوة الحمار.. بوصلة المواقف..!

منذ 32 دقيقة
الأربعاء - 04 نوفمبر 2026

 جليل هاشم البكاء ||

 

 

 

لم تكن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثالث من نوفمبر 2026 مجرد خسارة انتخابية عابرة للحزب الجمهوري، بل حملت تحولا سياسيا واسعا أعاد رسم موازين القوة في الولايات المتحدة، ووضع إدارة دونالد ترامب أمام واقع سياسي مختلف تماما عما كانت تأمله.

لقد تقدم الحزب الديمقراطي بصورة لافتة، وتمكن من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، في تحول وصفته وسائل إعلام أمريكية بالموجة الزرقاء التاريخية. ولم يتوقف الأمر عند الكونغرس، بل امتدت الخسائر الجمهورية إلى عدد من الولايات التي كانت تعد معاقل تقليدية للحزب الجمهوري.

ففي تكساس، كان التحول لافتا بفوز الديمقراطيين بمقعد مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم، وكذلك في كانساس وآيوا وكارولاينا الشمالية وأوهايو وكارولاينا الجنوبية، فضلا عن جورجيا وغيرها. وهي نتائج تكشف أن الخريطة الانتخابية لم تعد محصنة أمام التحولات في المزاج الشعبي، وأن شعارات الحزب الجمهوري لم تعد كافية لضمان ولاء الناخبين.

وهنا تبرز المفارقة الرمزية بين الحمار الديمقراطي والفيل الجمهوري؛ فالحمار الذي اعتاد الفيل أن ينافسه على الأرض السياسية، يبدو اليوم وكأنه امتطى ظهره، وأصبح الفيل مطالبا بحمل خصمه طوال ما تبقى من ولاية ترامب.

أما ترامب، الذي اعتاد إطلاق التصريحات والوعود والتهديدات، فسيجد نفسه أمام واقع لا تستطيع فيه كثرة الكلام أن تعوض فقدان السيطرة على المؤسسات التشريعية. فالأغلبية الديمقراطية في المجلسين تعني رقابة أشد على الإدارة، ومعارك متواصلة حول الموازنات والتشريعات والتعيينات والتحقيقات، وقدرة أكبر على تعطيل أجندته السياسية.

ولن يكون العامان المتبقيان من ولايته امتدادا سهلا لما سبقهما؛ فالرئيس سيبقى في البيت الأبيض، لكنه لن يمتلك المساحة التشريعية نفسها لتمرير مشاريعه، وسيكون مضطرا إلى التعامل مع كونغرس تسيطر عليه المعارضة، حيث تتحول كل خطوة سياسية إلى اختبار تفاوضي ومواجهة مؤسساتية.

والأكثر دلالة أن هذا التحول لم يحدث في ولاية واحدة أو نتيجة حادث انتخابي محدود، بل جاء عبر اختراقات متزامنة في ولايات ذات اتجاهات انتخابية مختلفة، ما يمنح النتائج أهمية تتجاوز المقاعد إلى الرسالة السياسية التي حملتها صناديق الاقتراع.

إن الفيل لم يسقط بالضرورة، لكنه فقد زمام المبادرة، والحمار لم يعد مجرد منافس يلاحق خطواته، بل أصبح شريكا مفروضا في تقرير مسار المرحلة المقبلة.

وهكذا يدخل ترامب عاميه الأخيرين في مواجهة مع كونغرس لا يدين له بالولاء السياسي، فيما تبقى ثرثرته الرئاسية تصطدم بحقيقة دستورية لا تغيرها الخطب ولا التغريدات: من يملك البيت الأبيض لا يملك بالضرورة مفاتيح واشنطن كلها.

فهل يستطيع ترامب أن يحكم عامين تحت رقابة خصومه، أم أن الفيل سيكتشف أن حمل الحمار على ظهره أثقل بكثير من مواجهته في الميدان؟