الاثنين - 02 نوفمبر 2026

ملحمة الصمود والدم: جراح فلسطين المفتوحة على طريق الخلود..!

منذ ساعتين
الاثنين - 02 نوفمبر 2026

نبيل الجمل ||

 

 

 

تتواصل فصول المأساة والمعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بوتيرة غير مسبوقة، حيث تتقاطع آلة الدمار والعدوان الإسرائيلي في قطاع غزة مع حملات القمع والتنكيل والتهجير المنهجي في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ففي قطاع غزة، يستمر التصعيد العسكري العنيف والغارات الجوية والمدفعية التي تستهدف ما تبقى من مقومات الحياة والمخيمات المكتظة بالنازحين، لتتجاوز حصيلة حرب الإبادة المستمرة أرقاماً فلكية غير مسبوقة من الشهداء والجرحى وآلاف المفقودين تحت الأنقاض، وسط أزمة إنسانية متفاقمة جراء شح المساعدات وتقليص الغذاء والدواء، وحصار مطبق يمعن في تدمير البنية التحتية وحرمان المدنيين من أبسط مقومات البقاء.
وفي الضفة الغربية، لا تقل حدة الهجمة الشرسة ضراوة، إذ تشهد المدن والبلدات الفلسطينية اقتحامات واسعة وعمليات عسكرية مترامية الأطراف، تتصدرها مدينة الخليل التي تحولت إلى بؤرة استهداف مركزية فرضت خلالها سلطات الاحتلال حصاراً مطبقاً تخللته أوامر تهجير قسري لمئات العائلات ونزوح آلاف الفلسطينيين، في ممارسات ترقى إلى مستوى التطهير العرقي والتضييق الممنهج. وتترافق هذه الإجراءات مع حملات اعتقال واسعة النطاق ومداهمات ليلية واعتداءات متكررة للمستوطنين بحماية جيش الاحتلال، تستهدف تخريب موسم الزيتون، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وتقطيع أواصر القرى والمدن الفلسطينية، في محاولة واضحة لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة على الأرض.
أما في القدس المحتلة، فتستمر سياسات التهويد والضغط المستمر على المقدسيين، بالتوازي مع التقارير الأممية والدولية المتلاحقة التي تؤكد تورط حكومة الاحتلال في ارتكاب جرائم جسيمة ضد الإنسانية وإبادة منظمة بحق الشعب الفلسطيني في مختلف أراضيه المحتلة. وعلى الرغم من سوداوية المشهد واتساع رقعة الانتهاكات، يبقى صمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس صخرة تتكسر عليها كل مخططات الاقتلاع والتهجير، بانتظار أفق سياسي وإنساني حقيقي يضع حدّاً لهذه المعاناة التاريخية ويضمن حقوقه المشروعة في العيش والحرية.