القنبلة النووية في سوق الإنتخابات الأمريكية..!
علي جاسب الموسوي ||
٢٠٢٦/١١/٢

لم يعد التهديد النووي مجرد ورقة في الحسابات العسكرية بل أصبح حضوره الإعلامي جزءا من مشهد سياسي تتداخل فيه حسابات الردع مع ضغوط الانتخابات وصناعة الرأي العام.
حين تتصدر سيناريوهات استهداف إيران العناوين … وتتحول الاحتمالات العسكرية إلى مادة يومية للتداول..فإن السؤال لا يتعلق فقط بجدية التهديد..بل بمنظومة الرسائل التي يجري إنتاجها وتضخيمها..وبالغايات التي تخدمها.
ثمة فارق كبير بين امتلاك القدرة العسكرية واستخدام التهديد بها وتوظيف الخوف منها. وهذا الفارق تحديدا هو ما ينبغي أن ينتبه إليه المتلقي…..فالحرب الإدراكية لا تستهدف الجغرافيا وحدها .. بل تستهدف وعي الجمهور..وتعمل على تحويل الاحتمال إلى هاجس.. والهاجس إلى قناعة..والقناعة إلى ضغط على صانع القرار.
وفي ظل الاستقطاب الانتخابي الأمريكي .. تصبح الرسائل المتعلقة بإيران قابلة للتوظيف في السجال الداخلي .. سواء لتسويق خطاب التشدد أو لتبرير خيارات الإدارة أو لمناكفة الخصوم السياسيين.. كما أن لإسرائيل حساباتها الخاصة في إبقاء التهديد الإيراني حاضرا في صدارة المشهد.
ولهذا لا يمكن فصل الخطاب التصعيدي عن المناخ الانتخابي الراهن..فاستطلاعات الرأي المنشورة قبيل انتخابات الثالث من نوفمبر تشير إلى تقدم الديمقراطيين في التصويت العام للكونغرس .. فيما باتت كلفة الحرب مع إيران حاضرة في نقاش الناخب الأمريكي .. وقد تناولت رويترز ومجلس العلاقات الخارجية هذه الصلة بين السياسة الخارجية والحسابات الانتخابية.
الأكثر دلالة أن تقارير صحفية إسرائيلية وأمريكية تحدثت عن ضغوط إسرائيلية لاستئناف الهجمات بعد الانتخابات..مع استمرار الحديث عن خيارات دبلوماسية وعسكرية متباينة.. وهذا يكشف حجم التداخل بين الحسابات الإسرائيلية والقرار الأمريكي..لكنه لا يثبت أن التهديد النووي نفسه مجرد مناورة انتخابية.
إن أخطر ما في هذه الحرب ليس ما تحمله العناوين من احتمالات .. بل ما تستهدفه من وعي الجمهور إذ يراد للخوف أن يسبق المعلومة وللاحتمال أن يحل محل الحقيقة وللتهويل أن يصنع صورة قوة لا تقبل النقاش.
لكن السؤال الذي يستحق أن يبقى مفتوحا: إذا كانت القوة الأمريكية والإسرائيلية قادرة على فرض إرادتها كما تدعي . فلماذا تحتاج كل هذه التعبئة الإعلامية لتسويق التهديد؟
هنا تحديدا ينبغي قراءة المشهد: لا بالهلع من العناوين .. ولا بالاطمئنان إلى الأمنيات..بل بوعي يميز بين القدرة والتهديد..وبين الدعاية والواقع. فالمعركة على الوعي لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض.
https://t.me/alichasib4




