الاثنين - 02 نوفمبر 2026
منذ ساعة واحدة
الاثنين - 02 نوفمبر 2026

الشيخ حسن عطوان ||

 

حسن عطوان

 

 

🖋 من العادات الاجتماعية الجميلة التي تعارفت عليها المجتمعات الإسلامية ، لا سيّما مجتمعنا العراقي ، ما يُعرف بـ ( مشية الخطوبة ) حيث يتوجّه جمعٌ من أهل الرجل وأقاربه ووجهاء مجتمعه إلى أهل الفتاة لطلب يدها ، في صورة تعبر عن قدسية الزواج ، وعن احترام البنت المصونة وأهلها .

🖋 ولا شكّ في أنَّ أصل هذه العادة أمرٌ حسن ، ما دامت بعيدةً عن التكلّف والإسراف والمباهاة .

📌 ولكنَّ ..

الملاحظ في الفترة الأخيرة أنَّ هذه العادة أخذت عند بعض الناس منحًى آخر ، حتى تحوّلت بعض مشيات الخطوبة إلى تجمّعات كبيرة ، تضمّ أعدادًا مبالغًا فيها من الأشخاص والسيارات ، وشخصياتٍ من علية القوم ، كأكابر رجال الدين ، والمسؤولين السياسيين ، وشيوخ العشائر ، والوجهاء ، والأغنياء ، من الطراز الثقيل .

📌 وكأنَّ قيمة المشية ومكانة عائلتي الخاطب والمخطوبة تُقاس بمستوى وعدد الحاضرين وطول موكب السيارات !

📌 وأصبحت العوائل تتنافس في ذلك ، وتجاوزت بعض المشيات حدود الحاجة ومقتضيات المناسبة .

📌 ويومًا بعد آخر بدأت الأمور تتصاعد ، حتى صارت هذه ( المشيات ) مظهرًا جديدًا من مظاهر التمايز الطبقي .

📌 وتحول الأمر من مظهر للاحترام والتواضع إلى عقدة ، إذ قد يشعر بعض الآباء بالحرج والانكسار أمام ولده أو بنته ؛ لعجزه عن مجاراة هذه المظاهر ، وعدم تمكنه من أنْ يكون من الحضور رجل الدين الفلاني مثلًا ، مع أنَّ كرامة الإنسان لا تُقاس بمستوى ضيوفه .

📌 هذا كلُّه إذا لم يصل الحال ببعض الناس – ولو بعد حين – إلى اشتراط حضور هذا المستوى في الموافقة في تزويج بناتهم ، وحينها سنقع في معضلة كبرى .

📌 لو سُئلتُ لتمنيتُ على علية القوم ، ولا سيّما الذين لا تتسع أوقاتهم لتلبية جميع الدعوات ، أنْ يراعوا في حضورهم هذه المناسبات آثارَه الاجتماعية ، وأنْ يتجنّبوا ما من شأنه تكريس التفاوت بين العوائل ، ولو اقتضى ذلك الاعتذار عن بعض الدعوات ؛ صيانةً لهذه العادة الجميلة من التحوّل إلى مظهرٍ للمباهاة والتمييز .

والله من وراء القصد ..

[ حسن عطوان ]

رابط قناة المقالات على التليگرام .

https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6

رابط قناة المقالات على الواتساب :

https://whatsapp.com/channel/0029VbCupU17IUYPoIfkvL3D