الاثنين - 02 نوفمبر 2026

حديث الإثنين: وانقلب السحر على الساحر..!

منذ 19 ثانية
الاثنين - 02 نوفمبر 2026

 احمد ناصر الشريف ||
صحيفة 26سبتمبر العدد2482 
الاثنين ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
– 02 تشرين2/نوفمبر 2026 م 

 

 

هناك عديد من الأسباب التي تجعل النظام السعودي يزداد عناداً وإصراراً على مواصلة عدوانه البربري ضد اليمن وشعبه العظيم بالرغم من التكلفة الباهظة لهذه الحرب القذرة التي تستنزفه يومياً وتستنزف حلفاءه وتفضحه لدرجة أن مملكة قرن الشيطان أصبحت مضغة تلوكها كل الأفواه،
خاصة بعد تنفيذ اليمن -ممثلاً في قواته المسلحة الشجاعة بمختلف أفرعها براً وجواً وبحراً- لمعادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد ونقل المعركة، بفضل الله، إلى العمق السعودي.
سنركز هنا على سببين رئيسين كونهما يشكلان بالنسبة للسعودية أولوية للتعامل معهما: الأول -وهو الأهم- يتمثل في خوفها من المشهد السياسي الذي يتشكل في اليمن على خلاف ما كانت تريده الرياض وسيدتها أمريكا، حيث اعتادت في الماضي أن يكون اليمن ضعيفاً وتابعاً لها وهي صاحبة الأمر والنهي فيه، وهو ما يذكرنا بجملة قالها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تعليقاً على إلغاء اتفاقية -بضغط سعودي- كانت قد وقعتها حكومة الأستاذ محسن العيني في عهد الشهيد إبراهيم الحمدي لبناء مصفاة لتكرير النفط في اليمن وفي نفس الوقت إلغاء اتفاقية أخرى للحصول على صفقة أسلحة من الاتحاد السوفيتي سابقاً، وقد تحدث عنهما الأستاذ العيني بإسهاب في مذكراته.
وفي مقابل الإلغاء، تعهدت السعودية بأنها من سيقوم ببناء المصفاة وشراء السلاح ولكنها لم تفِ بوعدها فيما بعد؛ حيث قال الرئيس الراحل صدام حسين بحسه الثاقب: «إذا قدمت السعودية لليمنيين ما يفيدهم فنحن العرب مستعدون أن نطالب بأن تكون الرياض هي عاصمة اليمن»، وهو محق في قوله؛ فمنذ تدخل النظام السعودي في اليمن بعد انسحاب القوات المصرية في نوفمبر عام 1967م وتسليم الرئيس جمال عبد الناصر ملف اليمن الجمهوري للملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز في الخرطوم بجمهورية السودان عقب انعقاد القمة العربية التي عرفت بقمة اللاءات الثلاث: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل، لم تقم لليمن قائمة.
ولم يهدأ فيه الوضع أو يستقر لا في الشمال والجنوب سابقاً ولا عقب إعادة تحقيق الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية، لأن السعودية -بتعليمات من سيدتها أمريكا- كانت تنظر إلى ما يجري في اليمن بعين حمراء وبعين الريبة والشك، وكل حاكم يمني كان يأتي لمسك زمام الأمور ولا يخضع لتوجهاتها يلاقي مصير الانقلاب عليه أو القتل، والشواهد على ذلك تؤكدها أرض الواقع إلى يومنا هذا، وليس في ذلك تجنٍّ على السعودية وإنما الحقيقة تفرض نفسها.
أما السبب الثاني -وهو أقل أهمية بالنسبة للنظام السعودي- فيتمثل في خشية السعودية من انتهاء الحرب فرضاً عليها وما سيترتب على ذلك من تحميلها المسؤولية الكاملة عن الحرب، كونها من أسست تحالف العدوان وقامت بالاعتداء غدراً ليلة 26 مارس عام 2015م وإلزامها بدفع التعويضات، إضافة إلى الخلافات العميقة التي ستطفو إلى السطح حتماً بين أعضاء الأسرة السعودية الحاكمة، وهي خلافات قد تطيح برؤوس كبيرة وربما بالنظام نفسه كون عورته قد أصبحت ظاهرة ومكشوفة للقاصي والداني.
كما أن هذا النظام الذي زرعته بريطانيا في 23 سبتمبر عام 1932م قد شكل منذ ذلك التاريخ خنجراً مسموماً لطعن الأمتين العربية والإسلامية من الخلف، وهذا ما هو حادث فعلاً؛ فمنذ تأسيس هذا النظام وكل حكامه المتعاقبين ينفذون السياسة البريطانية الاستعمارية: «فرق تسد»، حيث لم يسلم منه أحد بما في ذلك جيرانه المقربون، ولا توجد مشكلة أو قضية معقدة في العالمين العربي والإسلامي إلا ووراءها النظام السعودي الذي لم يكتفِ بتصدير الفتن إلى الشعوب ليتقاتل أبناؤها مع بعضهم وهو يمول بالسلاح والمال لتغذيتها.
وإنما زاد عليها اختراعه للفتن الطائفية والمذهبية التي قدمت الدين الإسلامي الحنيف للعالم على أنه دين الذبح والقتل والإرهاب بهدف تشويه هذا الدين العظيم الذي جاء به النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم -عليه أفضل الصلاة والسلام- بتعاليمه السمحاء والمرسل رحمة للعالمين، فحكم معظم بلاد المعمورة بعدله وتسامحه وبما حمله للبشرية من هداية ورحمة أكثر من ألف عام.
فضلاً عن أن هذا النظام السعودي المتعجرف كان قد أيقن بأنه من خلال عملائه ومرتزقته المزروعين بأمواله في أوساط الشعب اليمني قد أصبح الزمام بيده، ولكنه نسي أنه في كل محاولاته التآمرية سواء في الماضي أو الحاضر يراهن دون شك على حصان خاسر، لأن اليمنيين يدركون أبعاد المؤامرة والعداوة التاريخية التي يضمرها بنو سعود لليمن، وتستهدف بدرجة أساسية أعز وأنبل مكتسبات الشعب اليمني المتمثلة في إعادة تحقيق وحدته واكتشاف خيرات الأرض اليمنية من النفط والغاز الذي سيعود بالخير العميم على اليمن كله ويستغني عن المساعدات التي يقدمها النظام السعودي على استحياء ويتبعها بالمن والأذى، ويتفرغ الشعب اليمني عبر قواه السياسية لبناء دولته القوية والعادلة التي حرم منها خلال العقود الماضية بسبب تدخل النظام السعودي في الشأن الداخلي لليمن والهيمنة على قراره السياسي.