الخميس - 29 اكتوبر 2026
منذ 3 ساعات
الخميس - 29 اكتوبر 2026

الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

في الوقت التي كانت واشنطن والكيان وعربان الخليج يخططون لحربهم الكونية على طهران ومحور المقاومة كانت طهران تعد الرجال والعدة لمواجهة هذه المخططات الشيطانية ، وما نشاهدة اليوم من قوة وأقتدار أيراني ماهو الا ثمرة عشرات السنين من القيادة الحكيمة للامام الخميني والخامنئي رض والتي أفضت الى هذا النوع من الصمود والتلاحم الذي اسقط أقوى اوراق الاعداء الذي كان يعّول علية الا وهو تأليب الشارع والداخل على حكومة الجمهورية الاسلامية وكذلك جماهير المقاومة على المقاومين وقاداتهم ، ولكن بفضل الله جل وعلا والطاف ودعوات صاحب الزمان عج والمؤمنين وبسواعد وعقول المجاهدين سقطت وستسقط كل المؤامرات.
تنتهج طهران في مواجهة أي عدوان عسكري أمريكي-صهيوني محتمل عقيدة “الحرب غير المتكافئة” وإستراتيجية “الدفاع الردعي المتعدد الأبعاد”، مستندة إلى شبكة واسعة من الخيارات العسكرية والاقتصادية والجغرافية لرفع تكلفة أي مغامرة عدوانية.
تتبلور هذه الإستراتيجية المعمقة عبر عدة محاور وأعمدة رئيسية:
1 – موازنة الرعب الصاروخي والضربات الاستباقية المرتدة:
تعتمد طهران على ترسانة ضخمة ومتنوعة من الصواريخ الباليستية دقيقة الإصابة والطائرات المسيرة الانتحارية والمنظومات الفرط صوتية. تهدف هذه القوة إلى إطالة أمد المواجهة وفرض معادلة ردع تفيد بأن أي استهداف للأراضي الإيرانية سيقابل برد مباشر ومزلزل يطال العمق الإسرائيلي والقواعد العسكرية الأمريكية الحيوية في المنطقة.
2 – إستراتيجية التحكم وممرات الطاقة (ورقة مضيق هرمز):
تُعد الجغرافيا السياسية للمياه الإقليمية ورقة ضغط استراتيجية كبرى؛ إذ تلوح طهران باستمرار بقدرتها على تعطيل أو تقييد الملاحة في مضيق هرمز وممرات الخليج العربي، مما يؤدي فوراً إلى إحداث صدمة غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية وإرباك الاقتصاد الدولي، دافعة الحلفاء الغربيين للضغط باتجاه وقف التصعيد.
3 – تفعيل منظومة “القيادة والسيطرة المرنة”:
طورت إيران هياكل دفاعية وبنية مؤسسية تتمتع بدرجة عالية من اللامركزية والمرونة. في حال تعرض القيادة العليا أو البنى التحتية لضربات أولية، تضمن هذه المنظومة تسليم الصلاحيات سريعاً وإعادة تفعيل غرف العمليات الميدانية لضمان استمرارية الرد دون أن تفقد القوات المسلحة بوصلتها.
4 – استنزاف الخصم عبر حرب الوكلاء وشبكة الإسناد الإقليمي:
تعتمد إيران على عمقها الإقليمي وشبكة حلفائها في المنطقة (محور المقاومة) لتوسيع ساحة المواجهة وجعلها حرب استنزاف إقليمية مفتوحة تفقد الولايات المتحدة وإسرائيل القدرة على حصر المعركة ضمن أهداف مرسومة أو زمن قصير.
5 – الحرب السيبرانية والنفسية:
إلى جانب الآلة العسكرية، تحضر العمليات السيبرانية الموجهة ضد البنى التحتية الحيوية للخصوم، بالتوازي مع إدارة حرب نفسية وإعلامية مكثفة لتعميق الانقسامات السياسية الداخلية في الدول المعتدية وإثارة المخاوف الاقتصادية والأمنية لدى الجبهة الداخلية الإسرائيلية والأمريكية.

تواجه طهران أي عدوان أمريكي-صهيوني محتمل من خلال إستراتيجية دفاعية متكاملة ومتعددة الطبقات تهدف إلى تحويل المواجهة إلى حرب استنزاف باهظة التكلفة للخصم.
تتوزع هذه التفاصيل والركائز الاستراتيجية الدقيقة على المحاور التالية:
إستراتيجية العقيدة الصاروخية والدفاع الجوي الموزع:
الضربات المرتدة الباليستية: اعتماد منظومة إطلاق تحت أرضية (مدن الصواريخ) تضمن بقاء جزء كبير من الترسانة الصاروخية بمنأى عن الضربات الاستباقية.
اولاً – الطائرات المسيرة الانتحارية: استخدام أسراب من المسيّرات طويلة المدى لإرباك شبكات الرادار ومنظومات الدفاع الجوي المتقدمة مثل “باتريوت” و”حيتس” (القوس).
المنظومات المحلية: تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإيرانية المطورة ذاتياً (مثل باور-373 وخورداد) لسد الثغرات وتأمين الأجواء الحيوية.
ثانياً – التحكم بمفاصل الطاقة ومضيق هرمز:
1 – حصار الملاحة الإقليمية: استخدام الزوارق السريعة، الألغام البحرية، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن لتقييد حركة ناقلات النفط التجارية والعسكرية في مضيق هرمز وبحر عمان.
2 – الصدمة الاقتصادية العالمية: إدراك طهران بأن رفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية سيشكل ضغطاً هائلاً على الإدارات الغربية وحلفائها الإقليميين لدفع نحو وقف سريع للعمليات العدوانية.
ثالثاً – حرب الاستنزاف الإقليمية (وحدة الجبهات):
1 – العمق الإقليمي الممتد: تفعيل إسناد الفصائل المتحالفة في المنطقة لتوسيع نطاق الاشتباك جغرافياً، بحيث لا يقتصر الرد على الأراضي الإيرانية وحدها، بل يطال القواعد والمصالح الأمريكية والصهيونية في الشرق الأوسط بأسره.
2 – إنهاك القدرات العتادّية: إجبار منظومات الدفاع الصاروخي للخصوم على استهلاك مخزون باهظ التكلفة من الصواريخ الاعتراضية في مواجهة مسيّرات وصواريخ ذات كلفة إنتاجية زهيدة نسبياً.
رابعاً – القيادة والسيطرة اللامركزية:
1 – هندسة الدفاع المرن: الاعتماد على شبكة من القيادات الميدانية المستقلة نسبياً التابعة لحرس الثورة والقوات المسلحة، مما يمنعشل الحركة في حال قطع الاتصالات أو استهداف مراكز القيادة والسيطرة المركزية في طهران.
خامساً – الحرب السيبرانية والنفسية المتقدمة:
1 – استهداف البنى التحتية: توجيه هجمات سيبرانية مركزة ضد شبكات الطاقة، والمطارات، والمؤسسات الحيوية للدول المعتدية.
2 – التأثير على الجبهة الداخلية: استغلال منصات الإعلام والحرب النفسية لتغذية حالة الذعر والانقسام السياسي الداخلي في إسرائيل، والضغط على صانع القرار الأمريكي عبر التذكير بالتكلفة البشرية والمالية لحروب الشرق الأوسط المفتوحة.

تعتمد طهران في مواجهتها لأي عدوان جديد إستراتيجية مرنة تتدرج سيناريوهاتها من “الدفاع الردعي” وتأمين الأصول الحيوية وصولاً إلى “الهجوم المعاكس الشامل”، بهدف نقل المعركة إلى عمق المعتدي وحسم المواجهة عبر كسر معادلة الردع التقليدية.
تُفصّل هذه الدراسة التطور الإستراتيجي للموقف الإيراني، مستكملة المحاور السابقة عبر ربط الأبعاد الدفاعية بالتحولات الهجومية:
1 – مرحلة الدفاع الإستراتيجي والامتصاص الأول
تتركز هذه المرحلة على تحييد الضربة الأولى المباغتة للعدوان (الأمريكي-الصهيوني) وتقليل الأضرار المادية واللوجستية إلى الحد الأدنى:
أ – امتصاص الضربة عبر “المدن الصاروخية”: الاعتماد الفوري على القواعد الصاروخية ومخازن الطائرات المسيرة الرابضة تحت الأرض بعمق مئات الأمتار (في مختلف جبال إيران)، مما يجعل من المستحيل تدمير القدرة الهجومية الرئيسية بالضربات الجوية الأولى.
ب – المرونة واللامركزية الشبكية: تفعيل نظام “الدفاع الموزع” (Mosaic Defense)؛ حيث تُمنح الوحدات العسكرية الميدانية التابعة للحرس الثوري والجيش صلاحية اتخاذ قرارات الردعيّة والاشتباك الذاتي دون انتظار الأوامر المركزية، في حال تعرضت شبكات الاتصالات الرئيسية للتشويش أو الاستهداف.
ج – الغطاء الدفاعي متعدد الطبقات: تشغيل شبكات الدفاع الجوي المحلية (مثل باور-373، وخورداد، ومرصاد) للتعامل مع الصواريخ المجنحة والمسيرات المعجية، وتأمين المنشآت النواة والمراكز السيادية.
2 – التحول نحو الهجوم المعاكس ونقل المعركة لعمق الخصم
تنتقل طهران من خانة “التصدّي” إلى خانة “الردع النشط والأنشطة الهجومية” من خلال ضربات مركزة ومتوازية:
أ – عقيدة “الإغراق الصاروخي” وكسر منظومات الردع: إطلاق أسراب كثيفة ومتزامنة من الصواريخ الباليستية دقيقة الإصابة والصواريخ الفرط صوتية (مثل صواريخ فتاح وخيبر شكن) جنباً إلى جنب مع مئات المسيرات الانتحارية (شاهد). الهدف هو تشبيع وإرباك منظومات الدفاع الجوي المتقدمة (مثل القبة الحديدية، مقلاع داوود، آرو، وباتريوت) واستنزاف مخزونها المكلف.
ب- استهداف القواعد الأمريكية والمراكز الحيوية: توسيع نطاق الاستهداف ليشمل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة التي انطلقت منها الهجمات، إضافة إلى البنى التحتية الحساسة داخل الكيان الصهيوني (مثل المطارات العسكرية، الموانئ، ومقرات القيادة والسيطرة).
ج – تفعيل شلّ الملاحة والتطويق البحري: تحويل خطط الدفاع الساحلي في مضيق هرمز وبحر عمان إلى عمليات هجومية باستخدام الزوارق السريعة الانتحارية، الألغام الذكية، والصواريخ البر-بحرية لإغلاق مراهن الطاقة، وإلحاق صدمة اقتصادية غير مسبوقة بالأسواق العالمية.
3 – إستراتيجية “وحدة الجبهات” وحرب الاستنزاف المفتوحة
تعتمد طهران على جعل الحرب متعددة الساحات وغير محصورة في النطاق الجغرافي الإيراني:
أ – توسيع قوس الاشتباك الإقليمي: تفعيل التنسيق مع أطراف “محور المقاومة” في لبنان، العراق، اليمن، وسوريا لتنفيذ ضربات متزامنة وعابرة للحدود، مما يشتت القدرات الاستخباراتية والعسكرية للتحالف الأمريكي-الصهيوني.
ب – استنزاف الموارد والقدرات: فرض حرب استنزاف طارئة طويلة المدى لا يستطيع الاقتصاد الإسرائيلي أو الرأي العام الأمريكي تحمّلها، حيث تعتمد طهران على أسلحة منخفضة التكلفة الإنتاجية مقبل منظومات دفاعية غربية عالية التكلفة.
4 – البعد السيبراني والنفسي (الهجوم الموازي)
تُساند العمليات العسكرية الميدانية هجمات سيبرانية وإعلامية استراتيجية:
أ – الضربات السيبرانية الهجومية: توجيه هجمات سيبرانية مكثفة ضد شبكات الكهرباء، الاتصالات، الموانئ، والمؤسسات الماليّة الحيوية للخصوم لإيجاد حالة من الشلل المؤسسي.
ب – الحرب النفسية وضغط الجبهة الداخلية: استغلال استمرار الضغوط العسكرية لزيادة الهجرة العكسية والانقسامات السياسية الداخلية لدى الاحتلال الإسرائيلي، والضغط على صانع القرار الأمريكي عبر التهديد بخسائر بشرية واقتصادية تصعب السيطرة عليها.