الأربعاء - 28 اكتوبر 2026

الصرخةُ النوعية تصلُ الى أبعد مدى..!

منذ ساعتين
الأربعاء - 28 اكتوبر 2026

الشيخ حسن النحوي ||
٢٨ تشرين الاول ٢٠٢٦

 

 

 

اطلت علينا احدى الممثلات العراقيات من شاشة التلفاز و تحدثت لمدة ساعة بحديث كله ( مُعاد ) و ( مكرر ) من قبل مشايخ و محللين و خطباء و مدونين ، فهي لم تأتِ بشيءٍ جديد لم يقله غيرها سابقاً و لكن ذلك ( الغير ) بضاعته مزجاة لا يوفون له الكيل ، فالناس تحب التزويق و الاثارة و تغليف قطعة الكاكاو بغلاف جذّاب كي تُباع و تشترى .

تستطيع ذلك من خلال دراسة سايكولوجية البسطاء و هم الاغلب في المجتمعات ، و غوستاف لوبون بذلاً جهداً جهيداً في كتابه لاقناعنا بهذا الأمر ..

بماذا يتأثرون.. ماذا يرغبون

بمنتهى الرخص و بلا مبادئ تستطيع جذبهم
فما يعشقونه هو شيء غير موضوعي ..غير عقلائي

التحدي الكبير
هو امام طبيعة الناس

محنة الاسلام أنّه عقل في قبال الشهوة والمجتمع للاسف لايمكنه ادراك العقليات فهو اطوع لخيالاته وشهواتة كما يقول ابو علي سينا في كتاب الاشارات .
فلا يُلقى اللوم على المتدينين رغم جودة سلعتهم في السوق الفكرية المعاصرة ..
ليس القصور في التبليغ ولا سعي المتدينين انما هي طبيعة الناس .

يحاول اخوانا المتدينون ابدال بابا نؤيل بالامام علي عليه السلام و للآن لم يتمكنوا من ذلك… السبب ان الناس اطوع لخيالاتهم وشهواتهم… محنةُ المتدينين عظيمة ، نزلوا للسوق بسلع اصلية لكن جاذبيتها صعب اكتشافها….
سيد معمم جميل الوجه يتكلم حكماً و درراً و لكن في الواقع تنتصر عليه فاشنيست تافهة تظهر بعض مفاتنها .
فالقيم والاخلاق والقيم
وان كانت الاقرب للفطرة لكنها كالشيخ العجوز في قبال الشيطان والشهوات .

امير البيان علي بن ابي طالب انتهى به المطاف يتكلم للبئر ، اذ لم يجد لبضاعته مشتري ..

و من طرف ثانٍ يحتاج الناس الى ( صدمة ) كي ينهض محركهم الفطري و يستفيقوا من سُكر التواصل الاجتماعي .

ما فعلته السيد زينب عليها السلام في واقعة الطف و ما بعدها هو صرخة نوعية ، من مرأة يقول عنها احدهم ( جاورت علياً في المدينة سنيناً فلا واللهِ ما رأيتُ لها شخصاً، ولا سمعتُ لها صوتاً) ، اذن زينب ع انتقلت من البيت للتاريخ ، و بصرخة نوعية خلّدت القضية الحسينية ..
الصرخة النوعية لها دورها في الاعلام بمثلث نجاح يتضمن نوع المتحدث و نوع الكلام و نوع الجمهور المخاطب ، فتجتمع اركان نظرية الرصاصة أو الحقنة تحت الجلد (نظرية الحقنة تحت الجلد / Magic Bullet Theory) وهي إحدى أقدم نظريات التأثير الإعلامي المباشر، وقد وضعها العالم السياسي الأمريكي هارولد لازويل في ثلاثينيات القرن العشرين .
هذا تحليلي لما فعلته هذه الممثلة .

انتهى .