نحن خلقنا احرارا نعيش أحرارا ونموت أحرارا..!
د. قادري عبد الله صروان ||

من يمن الإيمان والحكمة أحفاد الأوس والخزرج، أبناء الأنصار الذين ناصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خذله الناس، واحتضنوا الرسالة المحمدية حين كانت مستهدفة في الأرض، فكانوا الدرع والسيف، وكانوا الأمانة التي حملت النور للعالمين.اليوم، يعود التاريخ ليكتب فصلاً جديدًا من فصول البطولة على أيدي أحفاد أولئك الأنصار، أبناء هذا الشعب الذي لم يعرف الخنوع يومًا، ولم يسجد إلا لله، ولم يُقدّس إلا قضايا أمته ومقد ساته.نحن لسنا ممن يُصفقون للظالم ولا نُهادن الطغاة والمجرمين، ولا نُسكت صوت الحق حين يرتفع الباطل.
نحن الذين نؤمن أن الكلمة موقف، وأن الصمت عن الظلم خيانة، وأن من يسكت عن الجريمة شريك فيها.
نقول للظالم أنت ظالم ونقف ضده بكل ما أوتينا من قوة وإيمان.نقول للمجرم أنت مجرم ونفضحه أمام الناس، لأن ديننا وعقيدتنا لا تعرف المجاملة في الحق، ولا تساوم على المبادئ، ولا تبيع المواقف في أسواق السياسة والمصالح .نحن أبناء ثورة الإيمان والوعي، الذين لا تغريهم المناصب، ولا ترهبهم التهديدات، ولا تغلق أفواههم المصالح الشخصية. فالإيمان عندنا ليس شعارًا يقال، بل سلوك يترجم في الميدان، وموقف يتخذ في وجه الطغيان.في هذا الزمن الذي كثر فيه المتلونون، واشتد فيه عواء المنافقين، ونجدد العهد بأننا لن نكون أبواقا للباطل ولن نصفق للمجرمين مهما حاولوا تزيين جرائمهم بأسماء وشعارات زائفة.
نحن مع الحق حيثما كان، ومع المستضعفين حيثما وجدوا، ضد كل محتلٍ ومعتد ومنافق يبيع دماء الأمة في مزادات العار.نحن الذين لا نساوم على شرفنا ولا على سيادتنا، لأننا نؤمن أن الكرامة لا تشترى، وأن الحرية لا تمنح، بل تنتزع انتزاعا من بين أنياب الطغاة.ولأننا خلقنا أحرارًا، نعيش أحرارًا ونموت أحرارًا، نحمل راية الكرامة والإيمان في وجه كل طاغٍ ومتكبر،
نرفع أصواتنا لا خوفا ولا طمعا، بل وفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا ليبقى هذا الشعب مرفوع الرأس، ثابت المبدأ، عزيز المكانة.نحن أبناء اليمن الذي علم الدنيا معنى الصمود، وأثبت أن الإيمان لا يقهر، وأن من تربى على العزة لا ينحني إلا لخالقه.
سنبقى ما حيينا صوتا حرًا لا يخضع، وضميرا يقظا لا ينام، وسيفا مسلولًا في وجه الظلم والفساد والاستبداد .فليعلم القاصي والداني أن هذا الشعب لا يشترى، وأن كلمته لا تكتم، وأن مواقفه لا تباع. نحن أبناء الأرض التي ولدت الثوار، أرض الرسالة والأنصار،لأننا خلقنا أحرارا، نعيش أحرارا، ونموت أحرارا.




