الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

عصام نجم كطفه السوداني.. نذر روحه فداء للعقيدة والوطن..!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

من قال إن الإرهاب مجرد أشخاص متطرفين؟ بل هو منظومة فكرية ودينية متكاملة، لها عقل مدبر وأذرع تنفذ أجنداتها الخبيثة في كل مكان لا يتناسب مع مصالحها. ومع الأسف، كان العراق إحدى محطات الإرهاب التكفيري، فكريا وعقائديا، وهي آفة تسللت إلى المجتمع منذ بداية الحملة الإيمانية الخبيثة التي أطلقها عبد الله المجرم صدام، واستمرت بأشكال مختلفة حتى يومنا هذا.
لكل زمان رجاله، ولكل حقبة وجوه تتبدل، لكن العراق كان دائما يزخر برجال شجعان يحملون عقيدتهم في قلوبهم، ويتصدون لخطر الإرهاب والطائفية. ومن بين هؤلاء الرجال، شهيدنا عصام.

ولد الشهيد السعيد عصام نجم گطفة السوداني في بغداد، في الأول من كانون الثاني عام 1986، نشأ في عائلة محافظة ومتدينة، حافظت على تقاليدها وطباعها الأصيلة، واستطاعت تربية أبنائها وسط التحديات والتقلبات الاجتماعية التي مر بها العراق.

أكمل عصام دراسته المتوسطة، ثم التحق بسوق العمل الحر، ليعمل كاسبا في عدة مهن. ولم تسنح له الفرصة لإكمال نصف دينه والزواج، لانشغاله بمتطلبات الحياة وسعيه إلى توفير العيش الكريم له ولعائلته.

عاصر عصام التقلبات السياسية وتغير النظام الحاكم في البلاد، وكان واعياً لما يجري، شديد المتابعة للتغيرات التي عصفت بالعراق.

في عام 2013، انضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية، عصائب أهل الحق، بعد ازدياد الهجمات الإرهابية التكفيرية والطائفية، ليشارك في لواء أبي غريب، ويخوض معارك حزام بغداد واللطيفية والأنبار ضد زمر التكفير الداعشية التي استباحت البلاد.

مع انطلاق فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا عام 2014، لبى عصام النداء، وشارك في المعارك مقاتلاً شرساً ومؤمناً صابرا، واضعا النصر أو الشهادة غاية له، دون أن يكون للتراجع مكان في حساباته أمام تلك العصابات الإرهابية.

كانت آخر مواجهاته في منطقة الضابطية، الواقعة بعد سبع البور، عند بداية ناظم تقسيم الصقلاوية، والتي مثلت خط الصد الأول باتجاه الفلوجة والكرمة.

كانت هذه المنطقة منطلقا للعمليات الإرهابية وهجمات الهاونات التي استهدفت المناطق الشيعية في تلك الرقعة الجغرافية والمناطق المجاورة لها. وقد ارتبطت تلك الهجمات بدعم سياسيين طائفيين اعتاشوا على دماء الأبرياء، وأسهموا في إذكاء الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب.

لذلك، كانت السيطرة على تلك المنطقة وتطهيرها من الخلايا الإرهابية أولوية لمنع توسع الهجمات التي استهدفت العاصمة ومحيطها. وكان عصام من المشاركين في معارك تحرير الضابطية، مقاتلا العصابات التكفيرية الإرهابية التي استباحت دماء الأبرياء، حتى ارتقى شهيدا في السادس عشر من أيار عام 2014، ناذرا روحه فداء للعقيدة والوطن.

رحل عصام، لكن حكاية الرجال الذين اختاروا الوقوف بوجه الإرهاب لا تنتهي برحيلهم. بقيت سيرته شاهدا على مرحلة قاسية عاشها العراق، وعلى أرواح قدمت أغلى ما تملك دفاعا عما آمنت به.

فسلام على عصام يوم ولد، ويوم مضى ثابتاً على موقفه، ويوم بقي اسمه حاضراً في ذاكرة العراق.