الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

نتنياهو على الحافة: هل يشعل حرباً مع إيران للبقاء في السلطة؟!

منذ ساعتين
الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

نداء حرب / لبنان ||

 

 

 

انتخابات 27 أكتوبر الأكثر خطورة في تاريخ إسرائيل – الجيش يرفض، والمعارضة تتهم بـ”الخيانة”

من تل أبيب إلى طهران: اليوم الذي تواجه فيه إسرائيل نفسها

تستيقظ إسرائيل اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 على أكثر انتخابات مفصلية منذ تأسيسها. لأول مرة منذ 7 أكتوبر 2023، يذهب الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع، ولأول مرة منذ 19 عاماً، يدخل بنيامين نتنياهو الانتخابات وهو لا يقود استطلاعات الرأي.

لكن السؤال الذي هزّ أروقة وزارة الدفاع في تل أبيب مساء الأحد لم يكن من سيفوز، بل: هل سيأمر نتنياهو بشن حرب ضد إيران قبل أن يخسر؟

أولاً: الوقائع – ما الذي حدث فعلاً؟

1. استطلاعات تقول: نهاية عصر نتنياهو؟

أجمعت استطلاعات القنوات الثلاث الأخيرة (12، 13، وكان) مساء الجمعة 24 أكتوبر، على صورة واحدة:

– جادي آيزنكوت (66 عاماً)، رئيس الأركان الأسبق (2015-2019)، وحزب ياشار الجديد: 22-23 مقعداً
– نتنياهو، الليكود: 19-21 مقعداً فقط
– في سؤال من هو الأصلح لرئاسة الوزراء: آيزنكوت 43% مقابل 38% لنتنياهو
– ميزان الكتل: معسكر نتنياهو 49-50 مقعداً، معسكر آيزنكوت 52-56 مقعداً. لا أحد يصل إلى 61 مقعداً

آيزنكوت ليس خصماً عادياً. هو جنرال قاد لواء غولاني، خسر ابنه جال (25 عاماً) وضابطه في غزة في ديسمبر 2023، ومع ذلك يقود المعارضة. نتنياهو يواجهه وهو مثقل بمحاكمة فساد ومذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية.

2. تسريب القناة 12: “مواجهة غير مسبوقة”

مساء 25 أكتوبر، كشفت القناة 12، تحت رقابة عسكرية مشددة، ما وصفته بـ “المواجهة غير المسبوقة” في تاريخ العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة حضرت الاجتماعات رفيعة المستوى، أعطى نتنياهو توجيهاً لتنفيذ تحرك عسكري غير محدد ضد إيران قبل ساعات من الانتخابات.
رئيس الأركان إيال زامير رفض التنفيذ، واشترط حسب التايمز أوف إسرائيل، الحصول على “إذن كتابي رسمي موقع بختم حي” وبحث تداعياته القانونية، محذراً من “خطأ في الحسابات قد يؤدي لمواجهة شاملة”.

مصدر عسكري للقناة: “الأجواء في قاعدة بالماخيم الجوية الأحد كانت شديدة التوتر والبرود”.

3. النفي والتهديد

– وزير الدفاع يسرائيل كاتس
– على منصة X: “الأنباء عارية عن الصحة تماماً. لا نية لضرب إيران قبل الانتخابات”.
– نتنياهو في القناة 14 الموالية: “هذا هراء كله. لم يكن هناك أي شجار”، لكنه أضاف في نفس المقابلة جملة كاشفة: “أوعزت للجيش والموساد بإسقاط النظام الإيراني”، وزعم أن دولاً عربية تنتظر الانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية إذا أكمل المهمة.
– القناة 12 و13: إذا شكل نتنياهو الحكومة، سيقيل زامير. ولايته تنتهي قانوناً في مارس 2028.-

حسب ماجاء في
-CNN وFinancial Time
أن
إسرائيل ضغطت على واشنطن لاستئناف ضربات مشتركة ضد إيران، لكن الرئيس ترامب رفض، بعد أن حذر زامير نظيره الأمريكي أن الهجوم قد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية.

ثانياً: لماذا ورقة إيران الآن؟ عقيدة “رجل الأمن الوحيد”

نتنياهو استخدم التكتيك نفسه في 4 انتخابات سابقة، لكن هذه المرة بأدوات جديدة:

أ. سلاح الصورة: نشر فريقه صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر انفجاراً نووياً في تل أبيب، مع رسالة: “إيران تحاول المساس بالانتخابات، وأنا الوحيد الذي يحميكم” وهو ما ردده: “رئيس الأركان نفسه ورئيس الاستخبارات العسكرية ورئيس الموساد قالوا إن إيران تحاول المساس بالانتخابات”.

ب. رفع سقف التهديد: أمام خصم عسكري لا يمكن اتهامه بالضعف، لم يعد يكفي الحديث عن حماس، يجب الانتقال إلى تهديد وجودي نووي. هذا يحول الانتخابات من تصويت على الفساد والحرب في غزة، إلى استفتاء على البقاء.

ج. الهدف المزدوج: الفوز أو التأجيل: حسب القانون الإسرائيلي، يمكن تأجيل الانتخابات في حالة حرب شاملة وحالة طوارئ، مصدر أمني: “لا يوجد سيناريو لا ينكشف فيه حدث كهذا”، المعارضة تقول إن نتنياهو يراهن على أن أي شرارة مع إيران قبل ظهر اليوم قد تؤدي لتأجيل الفرز.

ثالثاً: انقسام المؤسسة الأمنية – من مع من؟

الجيش: زامير وحيد لكنه صلب

التايمز أوف إسرائيل كشفت أن زامير كان “الوحيد” بين قادة الأجهزة الذي عارض العملية، رئيس الموساد رومان غوفمان ورئيس الشاباك دافيد زيني ووزير الدفاع كاتس أيدوا نتنياهو، قائد سلاح الجو عومر تيشلر ورئيس الاستخبارات شلومي بيندر متأرجحان.

لكن زامير قال في جلسة مغلقة: “لا نرى حالياً أي مؤشر عملياتي يستدعي مهاجمة إيران قبل الانتخابات، وإذا قررنا أن هجوماً ضرورياً، فسننفذه”، مصدر أمني رفيع لـ يديعوت أحرونوت: “لن ينسى التاريخ هذا الدور الذي اضطلع به زامير”.

المعارضة: من التحذير إلى اتهام الخيانة

– جادي آيزنكوت: “لن تنتهي ولاية رئيس الأركان زامير إلا وفقاً للتاريخ المحدد قانوناً، أما بنيامين نتنياهو، فستنتهي ولايته فور إعلان نتائج الانتخابات، أحذر نتنياهو: لا تجرؤ على وضع مصالحك السياسية فوق أمن الدولة”.
– أفيجدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا – 8 مقاعد): رفع التماساً للمحكمة العليا، ووصف ما يجري بأنه “خيانة وبيع أمن الدولة من أجل كسب أو تأجيل الانتخابات”.

. يائير لابيد (بياخاد – مع نفتالي بينيت – 14 مقعداً): “نتنياهو يرغب في التصعيد مع إيران فقط لتأجيل الانتخابات. الرجل انحرف عن المسار، نحن مطالبون بإرساله إلى المنزل”.
– يائير غولان (الديمقراطيون – 10 مقاعد): “أي عملية يجب أن تستند لحاجة أمنية واضحة وهدف استراتيجي وخطة مسؤولة”.

وزير الدفاع كاتس: الحليف الذي يريد أن يرث العرش

كاتس ينفي علناً ويدعم سراً، هو يريد خلافة نتنياهو في الليكود، لكنه يعرف أن إقالة رئيس أركان شعبي عشية الانتخابات ستدمر حظوظه. لذلك يلعب دور الموازن: يظهر الولاء لنتنياهو، ويترك الباب مفتوحاً للجيش.

رابعاً: ثلاث سيناريوهات لما بعد اليوم

السيناريو الأول : فوز نتنياهو بفارق مقعدين (احتمال 45%)

سيقيل زامير فوراً، ويعين رئيس أركان موالٍ، سيؤجل الضربة إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية في 4 نوفمبر، مدعياً أن ترامب أعطاه الضوء الأخضر، ترامب قال أمس: “مستعد لإجراء من شأنه أخيراً إزالة التهديد الإيراني”، البيت الأبيض سارع للنفي: “لن نهاجم إيران قبل التجديد النصفي”.

الخطر الأكبر: اجتماع طهران الرباعي أمس (السعودية، تركيا، باكستان، إيران بقيادة محسن رضائي) سيتحول من منتدى حوار إلى حلف دفاعي فعلي، وستغلق إيران مضيق هرمز. حرب إقليمية شاملة.

السيناريو الثاني: فوز آيزنكوت وانسداد سياسي (احتمال 55%).

آيزنكوت تعهد ببقاء زامير حتى 2028، وسيفتح تحقيقاً في استخدام الجيش انتخابياً. سيحاول تشكيل حكومة وحدة مع بينيت-لابيد، لكنه سيحتاج للأحزاب العربية (14-16 مقعداً) التي رفضها سابقاً، أو لأحزاب صغيرة. مفاوضات قد تستمر 60 يوماً.

إيران ستستثمر الفوز لخفض التصعيد، وستستخدم اجتماع طهران كورقة: “نحن نضمن أمن المنطقة بدون إسرائيل”.

السيناريو الثالث: حرب قبل الفرز (احتمال 15% لكنه كارثي)

إذا رأى نتنياهو خسارة مؤكدة قبل الظهر، قد يوقع أمراً مكتوباً ويجبر الجيش على التنفيذ، معلناً حالة طوارئ. عندها ستدخل المستشارة القضائية للحكومة والمحكمة العليا على الخط، وقد ينقسم الجيش نفسه. هذا السيناريو سيضع إسرائيل أمام أزمة دستورية غير مسبوقة.

وإخيراً هل الأمن لعبة انتخابية؟

نتنياهو لا يلعب بورقة إيران كخيار استراتيجي، بل كأداة بقاء. معادلته: “إذا كنت خائفاً من القنبلة، لن تغير الحارس”.

لكن هذه المرة مختلفة لثلاثة أسباب جوهرية:

1. الخصم لا يمكن تخويفه: آيزنكوت ليس سياسياً مدنياً، بل جنرال فقد ابنه في الحرب.
2. الجيش قال لا: لأول مرة منذ 1948، يطلب رئيس أركان وثيقة قانونية قبل تنفيذ أمر رئيس وزراء عشية انتخابات. هذا يكسر تابو عمره 78 عاماً.
3. المنطقة لم تعد وحيدة: أمس فقط، اجتمعت الرياض وأنقرة وإسلام أباد في طهران مع الجنرال رضائي لبناء منظومة أمن إقليمي بدون واشنطن. إذا أشعل نتنياهو حرباً اليوم، سيجد أمامه ليس إيران، بل إقليماً كاملاً يقول له: كفى.

كما قال آيزنكوت في خطابه الأخير: “الانتخابات لا تنتهي حتى تنتهي، والحرب لا تبدأ حتى يوقع عليها رئيس الأركان”.

وإيال زامير، حتى صباح هذا اليوم 27 أكتوبر 2026، لم يوقع بعد.