السبت - 24 اكتوبر 2026

العراق سيد نفسه بين نقطة التوازن واختلاف القوى..!

منذ ساعتين
السبت - 24 اكتوبر 2026

الدكتور سعد محمود المسعودي ||

العراق

 

 

 

 

لعل المتابع للمشهد الاقليمي اليوم يدرك حقائق كثيرة واحدة منها . استقرار المنطقة يمر عبر ايقونة العواصم بغداد، وعدم استقرارها يبدأ منها أيضاً.وهذه بيضة القبان وارتكاز الشرق الأوسط وغرب اسيا. بعد عشرين عاماً من التحولات السياسية والاقتصادية ، لم يعد العراق ساحة للصراع، بل تحول تدريجياً إلى ساحة للتوازن. هذه هي مكانته التاريخية والجغرافية التي لا يمكن لأحد تجاوزها او التلاعب بهذه المكانة
وتوازن القوى هي عقيدة عراقية جديدة بعد ماكان يقبع تحت نظام هدام باغي ومتسلط لا يحمل من الرؤى السياسية غير البلطجة والانهيار الاقتصادي .
العراق اليوم لا يقف مع محور ضد محور. هذه ليست حيادية سلبية، بل هي استراتيجية ذكية لبقاء الدولة.فتمثل علاقته مع الدول علاقة اي دولة تريد ان تكون بمصاف المكانة التي يرتقي البلد ان يكون فيها فعلى سبيل المثال .
علاقته مع واشنطن علاقة أمنية واقتصادية واستثمارية. العراق يحتاج التكنولوجيا والدولار والاستقرار المالي. وبنفس الطريقة علاقته مع الجمهورية الاسلامية هي علاقة جغرافية وتاريخية واجتماعية ودينية. لا يمكن قطعها، ولا يمكن المساس بها على حساب الانتفاع لبقية الدول فيها كالحرب عليها والوقوف ضدها . فغير الممكن ان يكون العراق أداة لتنفيذ أغراض الحرب ضد جاره ومحيطه الاقليمي و علاقته مع الخليج وتركيا والأردن هي عمقه العربي ومتنفسه الاقتصادي عبر الموانئ والطاقة والاستثمار.فرض العراق
قوته ولم يكن طرفا يوما ما بنزاعات محلية او اقليمية وليست في صدد أن يختار طرفاً، بل في أن يجعل كل الأطراف تحتاج إليه. وهذا ما يحدث الآن. لا أحد يريد عراقاً منهاراً، ولا أحد يريد عراقاً تابعاً بالكامل لخصمه.و مكانة العراق.. قلب المحاور واستراتيجة لا يمكن تجاوزها واريد ان ابين ان جغرافياً العراق هو الرابط الوحيد الذي يربط الخليج بالشام، وإيران بتركيا. مشروع طريق التنمية، وخطوط الغاز، والربط الكهربائي كلها تمر عبره.اما من خلال الطاقة فيعد . ثاني أكبر احتياطي نفطي في أوبك، وخزان غاز هائل لم يُستغل بعد. وهنا تكمن القوة التي يمتلكها العراق ان العالم لا يستطيع الاستغناء عنه في معادلة الطاقة.
ومن الناحية الدينية والثقافية فأن النجف وكربلاء وبغداد وسامراء ليست مدناً عراقية فقط، بل هي عواصم روحية لملايين المسلمين حول العالم. هذه قوة ناعمة لا تملكها أي دولة أخرى. ومن الناحية الامنية ان التجربة العراقية في محاربة الإرهاب جعلت جيشه وأجهزته الأمنية الأكثر خبرة في المنطقة. أمن العراق هو أمن للجميع.وانهيار العراق يعني انهيار المنظومة الامنية العالمية والاقليمية على حد سواء . ان ترطيب الأجواء..هو الدور المثالي المطلوب من بغداد في ظل التوتر الحاصل في المنطقة . والخطاب متشنج. وهنا يأتي دور العراق الحقيقي، ليس كوسيط ضعيف، بل كـصاحب مصلحة في التهدئة. العراق لا يستفيد من حرب إقليمية. أي صاروخ في الخليج يرفع أسعار الغذاء في البصرة، وأي توتر في سوريا يغلق حدود الأنبار. مصلحة المواطن العراقي اليوم هي في خفض التصعيد.لهذا، على القوى السياسية العراقية أن تتكلم بلغة واحدة للخارج: لغة الدولة. خلافاتنا الداخلية نحلها في البرلمان، لكن أمام العالم يجب أن نظهر كدولة موحدة تريد الإعمار والتنمية، لا دولة تريد تصدير الأزمات. التوازن ليس ضعفاً. التوازن هو قمة القوة. أن تجلس مع الجميع وتتحدث مع الجميع وتحافظ على قرارك الوطني… هذه هي السيادة الحقيقية.العراق اليوم أمامه فرصة تاريخية، أن يتحول من دولة أزمات إلى دولة حلول. من ساحة حرب إلى جسر سلام وتنمية. وهذا لن يتحقق بالشعارات، بل بالمشاريع، الطاقة و الكهرباء،والغاز والاستثمار والطريق الامن ، والميناء، والمصنع، والمدرسة. هذه هي السياسة التي يريدها الشعب، ولا بد ان يراعي التوازن بين القوى والاسس المنطقية التي يبني عليها العلاقات الدائمة ، السياسة اليوم هي الإرادة في التحول من حال الى حال ، ولابد ان تكون على مستوى يرتقي الى أعالي مستويات التنظيم الاقتصادي، فالعالم اليوم يشهد حربا اقتصادية واجتماعية وسياسية وفكرية ، والنجاح في جمع هذه المجالات يحتاج الى عمل وادراك حقيقي من المنافع التي يستفيد منها العراق ، واستخدام موقعه وموقفه لتوظيف الازمة الى حل ، واستخدام المصالح المرتبطة ، الى استثمار ، وقيادة البلاد تحتاج الى رؤية واقعية لخلق توازن مميز بحاجة الدول ككل الى هذه الرقعة الجغرافية المباركة وتسوية الازمات وتوحيد الخطاب …العراق يتقدم الان ، وسيكون المرآة العاكسة للتسوية وحل النزاعات ، السير بالاتجاه الصحيح والتطبيق على أرض الواقع من الحلول التي طرحها العراق ، وسيجني ثمارها بهذه المرحلة الحرجة ، وفي الختام ، السلام