السبت - 24 اكتوبر 2026

أنا شيعي… وهذا موقفي الذي لا أساوم عليه..!

منذ ساعتين
السبت - 24 اكتوبر 2026

د. إسماعيل النجار ||

 

 

أنا شيعي…
يعني أنا مُوالي لآلِ بيت النبي المصطفى (ص).
أنا شيعي… يعني أنا ملتزم بدعوة الرسول الأكرم جميع المسلمين للوحدة.
أنا شيعي… لا أسبي حرائر المسلمين ولا أغتصب دورهم ولا أنبش قبورهم ولا أفجر مراقد أوليائهم ولا أقتل شيخهم ولا طفلهم ولا أقطع لهم شجرة.
نعم لإني شيعي لا أفعلها بوصية نبيي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
لإني شيعي لا أتعامل مع الأعداء ضد أي مسلم.
لإني شيعي لا أترك أرضي محتله ولا أتخلى عن ألدفاع عن أرض المسلمين.
نعم لإني شيعي أنا ادفع ثمن مواقفي وثباتي ثبات الإمام الحسين في كربلاء.
لإني شيعي ساندت غزة. لإني شيعي وقفت بوجه أميركا وإسرائيل.
لإني شيعي لم أساوم لم أستسلم لم أعطي بيدي إعطاء الذليل.
لإني شيعي لم أقاتل كمرتزق، ولإني شيعي ثبتت في الميدان ولم أنهزم.
لإني شيعي لم أكذب عن لسان الرسول ولم أخترع الروايات.
أنا شيعي لا أهدم قبة قبر النبي ولا أجعل بيته مراحيض. لإني شيعي لا أهدم آثار الصحابه وارمم حصن خيبر.
لإني شيعي لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أُقِر لكم إقرار العبيد.
لإني شيعي… لا أسكت عن الظلم
لإني شيعي… لا تفسروا صمتي عن غدركم وخيانتكم وتطاولكم ضعف.
لإني شيعي إحذروا إنفجاري في وقت.
لأني شيعي، تعلّمت من عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أن العدل قيمة لا تتجزأ، وأن الإنسان لا يُقاس بمذهبه ولا بلونه ولا بنسبه، بل بموقفه من الحق والباطل، ومن الظالم والمظلوم.
لأني شيعي، أقرأ في سيرة الإمام عليّ (عليه السلام) مدرسةً في الشجاعة والإنصاف، وأرى في نهج البلاغة دعوةً إلى محاسبة النفس، ومقاومة الفساد، وإقامة العدل بين الناس، حتى لو كان الحق على الإنسان نفسه.
لأني شيعي، أستحضر كربلاء لا لأزرع الحقد في قلوب الأجيال، بل لأعلّمها أن الكرامة لا تُشترى، وأن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن الوقوف في وجه الظلم مسؤولية لا ينهض بها إلا أصحاب الضمائر الحيّة.
لأني شيعي، أحبّ الحسين (عليه السلام) الذي أصبح اسمه رمزاً للتضحية والكرامة، وأؤمن أن عاشوراء ليست دمعةً تُذرف وتنتهي، بل موقفٌ أخلاقي يتجدّد كلما وقف ظالمٌ في وجه مظلوم.
لأني شيعي، لا أعتبر دم المسلم رخيصاً، ولا أرى كرامة الإنسان مستباحةً بسبب انتمائه الطائفي أو السياسي، ولا أقبل أن يتحوّل الاختلاف المذهبي إلى رخصة للقتل أو التكفير أو التهجير أو الانتقام.
لأني شيعي، لا أختصر الإسلام في طائفة، ولا أختصر الأمة في جماعة، ولا أختصر التاريخ في رواية واحدة؛ فالمسلم أخي في الدين، والإنسان شريكي في الكرامة، والظلم مرفوضٌ أياً كان مرتكبه، والمظلوم يستحق النصرة أياً كان اسمه وانتماؤه.
لأني شيعي، أرفض أن يتحوّل حبّ أهل البيت (عليهم السلام) إلى شعارٍ أجوف لا ينعكس عدلاً ورحمةً وصدقاً في سلوكنا. فمن أحبّهم حقاً، فعليه أن يتعلّم من أخلاقهم، وأن يقتدي بصبرهم، وأن ينتصر للحق من دون أن يتحوّل إلى ظالمٍ جديد.
لأني شيعي، لا أقبل أن يُستغلّ الدين لتبرير الاستبداد، ولا أن تُستخدم المذاهب لتفريق الشعوب، ولا أن تُرفع رايات الإسلام فيما تُنتهك تحتها حقوق الأبرياء.
لأني شيعي، أرفض الاعتداء على المساجد والكنائس، وعلى الحسينيات والمقامات، وعلى قبور الموتى ومقدّسات الناس. فحرمة المقدّسات لا ينبغي أن تتبدّل بتبدّل الطوائف، وحرمة الإنسان لا تسقط عند الاختلاف معه.
لأني شيعي، أؤمن أن الوحدة الإسلامية ليست أن يتخلّى المسلم عن عقيدته، ولا أن يُجبر الآخر على اعتناق مذهبه؛ بل أن يلتقي الجميع على حرمة الدم، وصيانة الأرض، ومقاومة العدوان، وحفظ كرامة الأمة، ورفض أن يكون أبناؤها وقوداً لمشاريع أعدائها.
لأني شيعي، لم أعتبر الدفاع عن فلسطين منّةً على أهلها، ولا الوقوف مع غزة تجارةً سياسية، بل موقفاً من قضية شعبٍ يُعاني الاحتلال والحصار والقتل والتهجير. ففلسطين ليست ملكاً لمذهب، والقدس ليست قضية فئة، والحرية ليست امتيازاً تمنحه الطوائف بعضها لبعض.
لأني شيعي، أرفض الاحتلال الإسرائيلي، وأرفض الهيمنة الأميركية حين تُستخدم لفرض الإرادة على الشعوب، وأرفض في الوقت نفسه أن يتحوّل رفض الهيمنة إلى ذريعة لاستباحة الأبرياء أو قمعهم أو مصادرة حقوقهم.
لأني شيعي، أؤمن أن مقاومة الاحتلال قضيةٌ تتصل بالكرامة والسيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن المواقف تُقاس بنتائجها وأخلاقها، وبمدى التزامها بحماية المدنيين وصون حياة الأبرياء.
لأني شيعي، لا أبيع وطني لقاء منصب، ولا أستبدل كرامة شعبي برضا الخارج، ولا أقبل أن تُرهن قرارات بلادي لمصالح القوى الكبرى، ولا أن يتحوّل الوطن إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.
لأني شيعي، أعرف أن القوة ليست في رفع الصوت وحده، ولا في إطلاق التهديدات، ولا في ادّعاء الانتصار؛ بل في الثبات على المبدأ، وفي القدرة على حماية الناس، وفي تحمّل المسؤولية، وفي الاعتراف بالحقيقة ولو كانت مُرّة.
بيروت في،،، 24/10/2026