في منطق الحرمة وحجية الأذى: قراءة معيارية في النص والتاريخ..!
أ. محمد البحر المحضار ||

أوَ يُعقل في ميزان العقل والشرع أن يُختزل النص الإلهي الصريح والرعاية النبوية القاطعة لتُفصّل الأحكام على مقاس الأشخاص والأسماء؟
هل يُعفى أحدٌ من دائرة المحاسبة والوعيد لمجرد أنه «فلان» أو «علان»، بينما يصرّح الوحي بأن أذى الأصل أذى للفرع، وأن حرمة الرسالة لا تقبل التجزئة ولا الاستثناء؟
إن محاولة تحصين الأشخاص على حساب النص المطلق ليست إلا شططاً عن منطق العدالة؛ إذ لا حصانة لمخلوق أمام صراحة التشريع، ولا استثناء لأحد حين يتكلم الله ورسوله.
إن القواعد الأخلاقية والتشريعية في الفكر الإسلامي لا تُبنى على الانفعال، بل على متانة النصوص واستحقاق المبادئ. وحين يُطرح المنطق القرآني في قضية “الإيذاء”، فإننا أمام معادلة تتجاوز الزمان والأشخاص لتستقر كقانون قيمي ثابت: كل ما ينتهك مقام الرسالة أو ينال من أصلها فهو محكوم بذات البعد الشرعي الذي جاءت به النصوص الظاهرة.
تتجلى هذه الحقيقة في القاعدة التلازمية الشريفة التي وثّقتها أمهات الكتب والصحاح:
فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، ويغضبني ما أغضبها» (متفق عليه عند اخوتنا اهل السنة والجماعة – صحيح البخاري وصحيح مسلم).
إن القراءة التفكيكية لهذه الدلالة تبيّن أن الاستحقاق النصي لا يتجزأ؛ فإذا كان أذى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم موجباً للمقت واللعن بنص القرآن المباشر:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (الأحزاب: 57)،
فإن التلازم العقلي والنقلي يجعل من أذى بضعته امتداداً عينياً ومباشراً لذلك الإيذاء، بحسب دلالة المفهوم والمنطوق.
*المبدأ الكلي يتجاوز التعيين والمهاترات:*
نحن هنا لسنا في صدد بحث تاريخي تقليدي، ولا إعادة تصنيف للأشخاص أو إسقاط للأسماء، بل نحن في صدد تقرير “حقيقة معيارية قاطعة”: إن من أذى الزهراء فقد أذى رسول الله، ومن أذى رسول الله فقد تجرأ على الله، ومن آذى الله ورسوله فهو ملعون ومغضوب عليه بنص الكتاب والسنة، كائناً من كان.
ومن يتساءل أو ينزعج قائلاً: “من تقصد بهذا اللعن؟”، فالجواب أكثر وضوحاً: لماذا يخطر في ذهنك شخص بعينه؟
هل ترى فيه أنه ظلم فاطمة أو أذاها؟
إن النص الشرعي يضع “المعيار” ويترك الحكم للمبدأ ذاته؛ فمن يرتكب الظلم أو يتسبب بالإيذاء لهذا المقام الشريف، فإنه يدخل تلقائياً تحت المظلة المبدئية للوعيد الإلهي، دون حاجة لتأطير شخصي أو خصومة إنسانية جانبية.
* *اللهم العن من أذى الزهراء وظلمها وغصب حقها وأبكاها.*
* *اللهم العن من رضي بظلمها، ومن ترضى وترحم على ظالميها.*
* *اللهم العن من غضب لأننا نعلن التمسك بالمعيار الإلهي في لعن الظالمين.*
ومن يعترض على هذه المعادلة أو يدعي أن من أذى الزهراء غير ملعون ولا مغضوب عليه، فليحاجج رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، وليحاجج النص القرآني صراحة؛ أما نحن فمجرد ناقلين وممتثلين لما ثبت في أصول الدين.
الوقوف عند حدود النص هو أصل الحكمة؛ فالقضية ليست خصومة مع طرف، وليست متوقفة على شأن شخصي او تحيز لمذهب او طائفه، بل هي إعلاء لمبدأ العدالة الإلهية والوفاء لبيت النبوة، وإقرار صريح بأن حرمة رسول الله وبضعته هي خط أحمر تقره الأدلة القاطعة وتخضع له كل المعايير الأخلاقية والفقهية.
*#أما_بعد …*
تبقى الحقيقة الناصعة مستغنية ببرهانها عن التكلف، متسامية فوق السجالات الجانبية؛ فمن استمسك بالمعيار القرآني المباشر واحتكم إلى صحيح الأثر فقد أصاب عين الحق واستمسك بالعروة الوثقى.
*#رفعت_الجلسة …*
*#البحر_المحضار …*




