الموت العابر للقارات: أرقام الشحن العسكري ومسؤولية التواطؤ الدولي عن محو غزة والجنوب اللبناني..!
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين ||

لقد زودت الإدارة الأمريكية في عهدي بايدن وأوباما قوات الإحتلال الصهيونية بأضخم ترسانة في التاريخ وسيتم تحليل ذلك بالأرقام :
1. الشريان اللوجستي للتدمير: حقائق بالأرقام عن الجسر الجوي والبحري
تظهر الأرقام الصادرة عن وزارة الأمن والدفاع الإسرائيلية والموثقة رسمياً، حجم الإمداد اللوجستي غير المسبوق في تاريخ الحروب الحديثة. فمنذ 08 تشرين الأول\ اكتوبر 2023، وحتى 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وصل الجسر الجوي إلى الطائرة رقم 1000 بنقل 120,000 طن من الذخائر والعتاد العسكري عبر طائرات الشحن الاستراتيجي العملاقة (وعلى رأسها C-5M Super Galaxy القادرة على حمل نحو 127 طناً في الطائرة الواحدة).
ولكن الحقيقة الأكبر تتجلى في الجسر البحري الذي ضم 150 سفينة:
بحساب السعة التشغيلية لموانئ حيفا الجديدة (محطة الخليج) وأشدود (الجنوب)، والقادرة على استقبال سفن الحاويات العملاقة (ULCS) بسعة تصل إلى 21,000 حاوية نمطية (TEU) لوزن متوسط قدره 26 طناً للحاوية.
حمولة السفينة الواحدة = 21,000 × 26 طنًا = 546,000 طنًا
مجموع حمولة 150 سفينة = 150 × 546,000 = 81,900,000 طنًا
وفي الشحنات الإضافية المستمرة خلال شهري آذار ونيسان 2026 فقط (عبر 403 رحلات جوية و10 شحنات بحرية:
حمولة 403 طائرات:
حمولة 403 طائرات : 403 × 127 طناً = 51,181 طناً
حمولة السفينة الواحدة= 21,000 ×26 طنًا = 546,000 طنًا
حمولة 10 سفن عملاقة = 546,000 طنًا × 10 = 5,460,000 طنًا
المجموع لشهري آذار ونيسان = 5,460,000 + 51,181 = 5,511,181 طنًا
الحمولة الإجمالية للجسرين الجويين والبحرين :
81.900.000 +5.511.181= 87.411.181 طنًا
إن هذه الأرقام الضخمة والخيالية تدل على أن الإدارة الأمريكية متعاقبة الدورتين، والمستشارية الاتحادية الألمانية (بصفتها الموجه والمحدد الأول للسياسات التنفيذية والقرارات السيادية لدولة ألمانيا) شريكان مباشران في دعم مجرم الحرب المدان نتنياهو؛ وبالتالي باتوا جميعًا شركاء في كتفة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في غزة ورفح ولبنان وإيران.
2. غزة والضفة والجنوب: إنَّ مخطط جعل الأرض “غير قابلة للحياة” تم تطبيقه في غزة وجنوب لبنان ويتم تطبيقه حاليًا في الضفة؛ فلم تعد الأهداف مجرد تكتيكات عسكرية طارئة، بل هي استراتيجية إبادة ومحو شامل.
غزة ورفح: تحويل القطاع إلى بيئة غير صالحة للعيش الآدمي، وتقليص المساحات المسموحة يومياً عبر الإزاحة المستمرة للمكعبات الإسمنتية الصفراء.
الضفة الغربية: تسريع عمليات الهدم، وسرقة أشجار الزيتون المعمرة، والاستيلاء الممنهج على الأراضي لفرض واقع “يهودا والسامرة”.
جنوب لبنان: تطبيق “نموذج رفح وبيت حانون” بتباهٍ علني من وزير دفاع قوات الإحتلال كاتس، بتدمير ما بين 24 إلى أكثر من 70 قرية حدودية وتسويتها بالأرض بنسبة بلغت 90%، وهدم ما بين 15,000 و20,000 منزل، واستهداف خزانات المياه والمدارس والمستشفيات، مع تبني عدم عودة المهجرين قسريًا، بالإضافة إلى تدمير البنى التحتية تحت أنظار قوات “اليونيفيل”، التي لم تسلم هي الأخرى من الإعتداءات الصهيونية على مقارها ودورياتها.
النوايا الاستيطانية:
الإعلان الصريح والوحيد لنوايا عدم الانسحاب والبناء الاستيطاني المستقبلي في الجنوب جاء على لسان وزير المالية سموتريتش، الذي تباهى بالعمليات العسكرية في الجنوب قائلاً إن “ما فعلناه في جنوب لبنان لا مثيل له”، وزعم أن “السكان لن يجدوا مكاناً يعودون إليه”، معتبرًا أن هذا الواقع سيؤثر لعشرات السنين على أمن الحدود.
3. تقاعس السلطة اللبنانية وواجبات المجلس النيابي
أمام هذا التدمير الممنهج للبنى التحتية وسيادة الوطن:
أ- حنث رئيس الجمهورية بقسمه الدستوري لحماية سيادة لبنان ووحدته.
ب – وتخلى رئيس الحكومة عن التزاماته في مقدمة البيان الوزاري والذي نال الثقة على أساسه بالدفاع عن الأرض والشعب، ليصبح صمت الحكومة بمثابة الشراكة الفعلية في تحقيق أهداف العدو.
ج – فالمطلوب فوراً من المجلس النيابي:
– إعداد ملفات وثائقية متكاملة تبين الخرق الفاضح للحكومة لبنود الدستور.
– الدعوة لجلسة نيابية طارئة لإستجواب الحكومة والتنسيق الواسع مع المكونات الوطنية كافة لطرح الثقة بإقالة الحكومة بعد إستجوابها، دون الارتهان لأي “فيتو” أو ضغط خارجي؛ فالشعب اللبناني يرفض الوصاية الأجنبية ورهان الارتهان.
4. الدعوة القضائية الدولية والنداء الوطني
الملاحقة الدولية:
يقع على عاتق الجهات الحقوقية والقانونية رفع دعاوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ضد كل من زوّد وموّل ونقل هذه الأسلحة، لمحاكمتهم بتهم المشاركة في الإبادة الجماعية، والتهجير القسري، وتدمير الأعيان المدنية.
وأما للداخل اللبناني أقول نحن على مركب لبناني واحد:
فأدعو الشعب اللبناني لمشاهدة فيديو “الطفل آلون ولبنان” ليدركوا جميعاً حجم الخطر الصهيوني الذي يتهدد الوجود اللبناني برمته.
فلا يجوز لأي فريق داخلي أن يثقب السفينة من الداخل بحسابات ضيقة؛ فالمركب إما أن ينجو بكامله وبكل مكوناته، أو يغرق الجميع.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
23 تشرين الأول/أكتوبر 2026




