الجمعة - 23 اكتوبر 2026

سيدة النور والشهادة: قراءة في محطات الحزن الفاطمي..!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

أ. محمد البحر المحضار ||

 

 

 

أين أين المعزى بصاحبة السقط والمظلومية؟
كيف تلملم الأمة شتات صبرها وعليٌّ (عليه السلام) يقود الجنازة سراً في دياجي الليل البهيم؟
أين المفر من لوعة لفحت قلوب الموالين وهي تستذكر دموع الزهراء وأنينها خلف الباب، وعصرة الحائط، ومسمار الغدر؟
آهٍ يا فاطمة، يا من أضاءت لشهادتها سماوات العروج، كيف تُطمس معالم قبرك الشريف وكيف تُستباح بضعة المصطفى؟

في هذا المأتم الحزين، وحين تئن المحاريب وتتوشح المنابر بالسواد، نقف بخشوع لنقرأ تفاصيل الرزء الأعظم ومحطات الحزن الدامي…
جذور الألم وتعدد الروايات التاريخية.

إنّ بيت النبوة ومَهبط الوحي لم يكد يفرغ من رزء فقد خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى أظلّته عاصفة الأزمات والمحن بفقد بضعته الطاهرة، وسيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء (عليها السلام).
لقد مثّلت شهادتها الجرح الأعمق في وجدان مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، والمنعطف التاريخي الأقسى الذي ترك آثاره الغائرة في مسار الأمة الإسلامية.

لقد تضاربت النصوص والروايات التاريخية الواردة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) في تحديد المدة التي عاشتها الصديقة الكبرى (عليها السلام) بعد أبيهَا المصطفى، وانحصرت في ثلاث روايات رئيسية، تنطلق جميعها من نقطة البدء المقدسة في 28 صفر سنة 11 هـ (تاريخ استشهاده صلى الله عليه وآله وسلم):

*رواية الأربعين يوماً:*
وتُشير إلى استشهادها في حدود 8 أو 9 ربيع الثاني.

*رواية الخمسة وسبعين يوماً:*
وتوافق يوم 13 جمادى الأولى، وهي الرواية التي تُحيي ذراها مراسيم “الفاطمية الأولى”.

*رواية الأربعة وتسعين أو الخمسة وتسعين يوماً:*
وهي الرواية الراجحة والأكثر اعتماداً لدى المحققين والأعلام، وتوافق يوم 3 جمادى الآخرة، وتُعرف بموسم “الفاطمية الثانية” الكبرى.

وقد استقرت سيرة المحبين والموالين على إحياء هاتين المحطتين (13 جمادى الأولى و3 جمادى الآخرة) وما حولهما بأيام، عُرفت تاريخياً وعرفياً بـ “الليالي الفاطمية”، لتبقى المنارة التي تستذكر الأجيال من خلالها عظم التضحية والثبات على الحق.

*رثاء وعزاء*
سلامٌ على البضعة النبوية التي ما انطفأت جذوة حزنها، ولا هدأت روعة قلبها الشريف لفراق أبيها ومظلوميتها.
سلامٌ على المكسورة ضلعُها، المحتسبة أمرها إلى ربها، المعفرة بالصبر والرضا.

*#أما_بعد …*

نتوجه بعظيم التعزية والمواساة إلى صاحب العصر والزمان، بقية الله الأعظم، الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف وسهل مخرجه ولعن أعدائه)، في هذا اليوم المبارك (يوم الجمعة) الذي يُرتجى فيه ظهوره الشريف، فهو المعزّى الأول وصاحب العزاء الحقيقي بجدته الصديقة الكبرى.

كما نرفع أسمى آيات التعزية والمواساة إلى جده الأعظم رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلى أمها الطاهرة السيدة خديجة الكبرى (سلام الله عليها)، وإلى بعلها أمير المؤمنين وسيد الوصيين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وإلى سبطي الرحمة سيدي شباب أهل الجنة الإمام الحسن وإمام الشهداء الحسين (عليهما السلام)، وإلى عقيلة بني هاشم السيدة زينب (عليها السلام)، وإلى الأئمة المعصومين من عترتهم الطاهرة (عليهم السلام).

ولا ننسى أن نتوجه بالتعزية الخالصة إلى ساحة محور المقاومة الأبي، وعلى رأسهم سيدنا القائد الأعلى للثورة الإسلامية الإمام مجتبى الخامنئي، وإلى قائد الثورة اليمنية وقائد مسيرتها القرآنية سماحة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وإلى الأمين العام لحزب الله في لبنان سماحة الشيخ نعيم قاسم، وإلى كل القادة الأجلاء والمجاهدين الأبطال المرابطين في ثغور العز والكرامة.

*#رفعت_الجلسة …*

*عظم الله اجورنا وأجوركم بذكرى إستشهاد سيدة فاطمة الزهراء البتول …*

*جمعتكم فاطمية محمدية …*

*#البحر_المحضار …*