الجمعة - 23 اكتوبر 2026
منذ 3 ساعات
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

■ الشيخ محمد الربيعي ||

 

 

 

اعظم الله اجرنا و اجركم بذكرى شهادة السيدة الزهراء ( عليها السلام )

لم تكن حياة السيدة فاطمة عليها السلام لله فحسب، بل إنّها المعصومة الكاملة والأَمَةُ الحقيقيّة التي كان كلّ وجودها لله عزّ وجلّ. فوجودها الحقانيّ يبيّن لنا أنّ كلّ فعل بل كلّ خاطرة بل كلّ نفَسٍ صدر عنها عليها السلام لم يكن سوى تجلٍّ لإرادة الله عزّ وجلّ، وما يريده الله ويُحبّه هو مدار حياتها، فحياتها كلّها عبادة بالمعنى العامّ، ومع ذلك نراها تسعى جاهدةً لقيام الليل، والقيام بالمستحبّات، وكثرة الصلاة والدعاء. لمَ يا تُرى؟
عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيمانًا ويقينًا إلى مُشاشها، ففرغت لطاعة الله”. فتفرّغها لطاعة الله وسعيها للوصال الدائم عبر الصلاة والتهجّد هو فرع معرفة الله التي تورث الحبّ والعشق، “إنَّ من أعلى مراتب الخسران والضرر الاكتفاء بصورة الصلاة وقشرها، والحرمان من بركاتها وكمالاتها الباطنية، التي توجب السعادات الأبدية، بل جوار ربّ العزّة ومرقاة العروج إلى مقام الوصول إلى وصال المحبوب المطلق الذي هو غاية آمال الأولياء ومنتهى أمنيّة أصحاب المعرفة وأولي القلوب، بل هو قرّة عين سيد الرسل صلى الله عليه وآله وسلم”.. فالمحبّ والعابد يتحيّن الفرص للقاء محبوبه ومعبوده، وكلّ لحظة يستطيع فيها الاتصال بمحبوبه فلن يقصّر، ويفضل الاختلاء به وفي أوقات خاصّة، كلّ ذلك من مستلزمات العشق، لهذا نراها عليها السلام لا توفّر فرصة للاتصال بالله عزّ وجلّ إلّا فعلت، حتّى مع انهماكها بمقتضيات الحياة نراها تحيي ليلها حتّى الفجر في عبادة ربّها، فعن الإمام الحسن عليه السلام، قال: “رأيت أمّي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصبح”.
إن نجم عالم الخلق، الزهراء، ليس بالذي نراه ونتصوّره، بل هو أعظم من هذا بكثير، إننا نرى نور شخصية الزهراء عليها السلام، لكنه أعظم من هذا بكثير. إذاً ماذا نستفيد نحن منها؟ بهذا القدر الذي نعرف فيه أنها الزهراء عليها السلام.
لقد اطلعت في إحدى ا الرواية التي تقول: “إنها تظهر لأهل السماء” فنحن لا شيء أمام هذا النور، فالكروبيون (الملائكة المقربون في الملأ الأعلى) تنبهر عيونهم من نور الزهراء عليها السلام، فيجب علينا الاهتداء بها إلى اللَّه وإلى طريق العبودية، وإلى الصراط المستقيم.
فالزهراء عليها السلام قد سلكت هذا الطريق فأصبحت الزهراء، وإن رأيتم أن اللَّه قد جعل طينتها طينة متعالية، لأنه كان يعلم أنها تخرج مرفوعة الرأس من الامتحان في عالم المادة و…
“امتحنك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة”.
فالباري سبحانه وتعالى قد ألطف على تلك الطينة وجعلها متعالية… هذا جانب من حياة الزهراء عليها السلام التي نحتاج إليها لتطهير أنفسنا.
… اللهم لا تحرمنا حبّ الزهراء عليها السلام وولايتها في الدنيا والآخرة بحق محمد وآل محمد، واهدنا بنور الزهراء المطهرة. اللهم زد حبها في قلوبنا يوماً بعد يوم، وأمتنا على حب آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واحشرنا يوم القيامة على حب آل النبي…”.
اللهم احفظ الاسلام والميلمين
اللهم احفظ العراق وشعبه