الخميس - 22 اكتوبر 2026

يبدو أت الزيدي لا يثق بكابينته الحكومية.. ويحيلهم من محكمة الأرض إلى محكمة السماء..!

منذ ساعتين
الخميس - 22 اكتوبر 2026

✍️ غيث زورة
2026/10/22

 

 

في جلسة اجتماع رسمية، فاجأ الزيدي كابينتَه الحكومية بوضع مصاحف القرآن الكريم أمامهم لتأدية القَسَم مرة ثانية أمام الرأي العام، في خطوة أحرجتهم بطريقة لم تلجأ إليها الحكومات السابقة . وكان مضمون القَسَم يتمحور حول الحفاظ على المال العام وعدم استغلال النفوذ لتحقيق مصالح ضيقه.
الملفت للنظر هو تلك الصورة التي انعكست للرأي العام؛ إذ بيّنت مدى استخفاف بعض الوزراء وأصحاب السلطة بمشاعر أكثر من 46 مليون عراقي. فهل نحن أمام متنفذين لا تعنيهم هموم الشعب ومصيره المبهم؟!
كل شيء زائل إلا المواقف والأثر الطيب وخدمة المجتمع. أما تلك الصور والمشاهد التي يستخف من خلالها أصحاب السلطة، فهي وصمة عار على جبين كل متنفذ لا يستطيع الحفاظ على المال العام وعلى النظام الذي بُني بدماء الشهداء وسلاح الفتوى المقدسة.
ومن الواضح ان هذا الإجراء الذي أتخذه الزيدي يعكس عدم ثقته بنوابه ووزرائه،وربما أراد أن يُبعد عن نفسه مسؤولية التقصير في حال وقوعه، وربما أراد بذلك تحجيم الأدوار وتقييد نفوذ المتنفذين، وإظهارهم بصورة تُضعف هيبة العملية السياسية والنظام. لذا، تم تسليط الضوء على من لم يُدلِ بيمينه بطريقة صحيحة، ومن استخف بهذا القسم بطريقة يمكن أن يتناولها الإعلام والرأي العام بكل أريحية، ليخرج هو من محكمة الأرض صادق النية، ويحيلهم في حال نكثوا بالقسم إلى محكمة السماء.
لكن بطريقة أو بأخرى، إن مثل هذا الإجراء قد يبعث برسائل غير صحيحة ويُهمش دور القضاء العراقي؛ الذي كان الاجدر تعظيم دوره وترسيخ مكانته من خلال التأكيد على أن القانون سيحاسب كل من يعرقل عمل الحكومة أو يعطل إنجاز أو مشروع فيه مصلحة للشعب وان السلطة والنفوذ لا تحميان “فاسداً”. من المسألة
ومن وجهة نظر أخرى، يمكن قراءة هذا الإجراء على أنه محاولة لابراء الذمة.وربما سبقتها موشرات على وجود استخفاف بالمسوولية واستغلال للنفوذ والمنصب فضلا عن احتمال تعرض رئيس الوزراء لضغوطات أو عدم رضاه التام عن اختيار الوزراء ونوابه
. بالتالي، إن كلا الأمرّين يُعد إضعافاً وتقزيماً للعملية السياسية التي بات المواطن يجدها تشكل عائقاً كبيراً أمام كل الطموحات والتطلعات.
بهذا الشكل، لا يمكن بناء دولة؛ لذا نأمل من السيد الزيدي ترك حصر السلاح جانباً والتركيز على متابعة وزرائه وكابينته الحكومية، كون استخدام النفوذ بطرق سيئة هو ما يهدد أمن واستقرار الدولة، وليس سلاح الفتوى الذي رُفع بوجه الإرهاب وحرر البلد الذي لولا دور المرجعية الدينية العليا والملبين لفتواها من أبطال المقاومة لانزلق النظام والعملية السياسية برمتها.