لم يعد يملك أمره.. من مجموعة الزعيم..!
تأليف جليل هاشم البكاء ||

بعد شهر، جلس سليم في بيته أمام المرآة.
كان يتأمل وجهه كما لو أنه يراه للمرة الأولى. لم يكن رجلًا عظيمًا، ولم يكن بطلًا أسطوريًا، ولم يكن خائنًا أيضًا. كان إنسانًا عاديًا، له أخطاؤه ومخاوفه وذكرياته، لكنه أصبح محاطًا بحكايات لا يعرف كيف يوقفها.
فتح هاتفه، فوجد مقطعًا جديدًا يحمل صورته. كان أحد الخطباء يصفه بأنه الرجل الذي لا ينام من أجل شعبه، وأنه رفض ثروات هائلة، وأنه تعرض لمحاولات اغتيال عديدة.
لم يكن أي من ذلك صحيحًا.
كتب تعليقًا ينفي فيه المعلومات، ثم تراجع قبل النشر. تذكر ما حدث في المرات السابقة، وكيف تحولت محاولاته للتصحيح إلى أدلة جديدة على عظمته.
وضع الهاتف جانبًا.
دخلت ابنته الصغيرة إلى الغرفة، وجلست قربه.
أبي، لماذا يضعون صورتك في كل مكان؟
ابتسم بتعب.
لا أعرف.
قالت:
هل أنت مشهور؟
لا أظن.
لكنهم يقولون إنك الزعيم.
نظر إليها طويلًا.
وهل تعرفين ما معنى الزعيم؟
قالت:
هو الشخص الذي يقول للناس ماذا يفعلون.
سألها:
وهل يجب أن يطيعوه دائمًا؟
فكرت قليلًا، ثم قالت:
إذا كان يعرف كل شيء، فلماذا يحتاج إلى الناس؟
شعر سليم بشيء يشبه الألم. لم تكن ابنته تعرف شيئًا عن السياسة، لكنها طرحت السؤال الذي لم يستطع كثيرون طرحه لأنهم اعتادوا البحث عن إجابات جاهزة.
قال لها:
لا أحد يعرف كل شيء يا ابنتي.
ابتسمت.
إذن، لماذا يقولون إنك تعرف كل شيء؟
لم يجد جوابًا.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ سليم على خبر جديد. أعلنت مجموعة من أنصاره تنظيم مهرجان كبير للاحتفال بذكرى ما وصفوه بظهور الزعيم في حياة البلاد.
لم يكن هناك تاريخ رسمي لظهوره، ولا حدث محدد يمكن الاحتفال به. لكن المنظمين أعلنوا أن ذلك اليوم سيصبح مناسبة سنوية، وأن المشاركة فيه واجب وطني.
اعترض سليم، وأرسل رسالة يطلب فيها إلغاء المهرجان.
لكن الرسالة وصلت إلى مراد قبل أن تصل إلى المنظمين.
قرأها مراد، ثم وضعها في درج مكتبه.
قال لمساعده:
لا تنشروها الآن.
سأله المساعد:
ألا ينبغي أن نلتزم برغبته؟
أجاب مراد:
سننشرها بعد المهرجان.
ولماذا بعده؟
لأنها ستصبح دليلًا على أنه كان متواضعًا، وأنه لم يرد الاحتفال بنفسه، وأن الناس هم الذين أصروا على تكريمه.
تردد المساعد.
لكن الرجل طلب إلغاء الاحتفال.
نظر إليه مراد ببرود.
أنت تخلط بين ما يريده الرجل وما تحتاج إليه الحكاية.
ثم عاد إلى عمله.
وتستمر الأحداث
بقلم جليل هاشم البكاء




