مئة يوم من التصعيد السعودي.. دماء اليمنيين تفضح ادعاءات السلام..!
✍️د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

مئة يوم من تصعيد العدو السعودي على اليمن لم تكن مجرد جولة عسكرية جديدة، إنماجولة دامية تكشف أن الحصار والقصف واستهداف المدنيين ما تزال أدوات تُستخدم للضغط على الشعب اليمني، في وقت تتعالى فيه الشعارات عن السلام وتُغلق فيه أبواب الحلول الإنسانية والسياسية.
الأرقام التي كشفت عنها وزارة الصحة العامة والبيئة في صنعاء صادمة؛ 562 ضحية بين شهيد وجريح، بينهم 155 شهيدًا و407 جرحى منذ بدء موجة التصعيد في 13 يوليو 2026م. وخلال يومين فقط، من 16 إلى 18 أكتوبر، سقط 117 ضحية، بينهم 29 شهيدًا و88 جريحًا، في حصيلة تعكس خطورة التصعيد واتساع دائرة الاستهداف.
لكن ما وراء هذه الأرقام أكثر فداحة؛ فحين تتحول المنازل إلى ساحات للموت،ويُستهدف الصيادون في سواحل تعز، وتُصاب الأسر داخل مساكنها،فإن القضية تتجاوز الحسابات العسكرية إلى مأساة إنسانية تستدعي المساءلة القانونية لمرتكبيها.
ومجزرة سحار بمحافظة صعدة، التي أودت بحياة أكثر من عشرة أشخاص وأصابت العشرات، معظمهم من النساء والأطفال، تقدم صورة مؤلمة عن الثمن الذي يدفعه المدنيون جراء استمرار الغارات.
والأخطر أن التصعيد يتزامن مع استمرار الحصار وتعطيل مطار صنعاء الدولي، بما يضاعف معاناة المرضى ويهدد حياة من يحتاجون إلى السفر للعلاج، خصوصًا مرضى السرطان والحالات الحرجة.
فإغلاق المطارات أمام المرضى ليس تفصيلًا سياسيًا يمكن تجاهله،لكنه قضية حياة أو موت، فيما يصبح نقص الأدوية والمستلزمات الطبية عبئًا إضافيًا على شعب أنهكته الحرب والأزمات.
إن استمرار العدو السعودي بهذا النهج يضع ادعائاته بشأن التهدئة أمام اختبار حقيقي؛ فقد رفض السلام واشترط شروطًا قُوبلت بالرفض، وأصر على التصعيد.
وبلغ إجمالي غارات العدوان السعودي خلال 100 منذ بدء التصعيد على بلدنا في الــ13 من يوليو الماضي 2855 غارةً جويةً وصاروخًا.
فليعلم ان السلام لا يُبنى بالغارات، ولا تُصنع الثقة بتجويع الشعب ومحاصرة مرضاها، ولا يمكن الحديث عن حلول سياسية فيما تستمر معاناة المدنيين وتزداد الخسائر البشرية.
وقد أكد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في مواقفه الداعية إلى إنهاء الحصار وتجنب الكارثة الإنسانية، أن معالجة الأوضاع تتطلب مواقف مسؤولة تضع حدًا للعدوان ومعاناة الشعب اليمني.
غير أن الاستجابة لهذه الدعوات تظل مرهونة بوقف العدو السعودي للتصعيد ورفع القيود التي تحرم اليمنيين من حقوقهم الإنسانية الأساسية، فللصبر حدود.
بعد مئة يوم من التصعيد، لم يعد المطلوب بيانات قلق أممية جديدة، إنما موقف دولي جاد يوقف استهداف المدنيين، ويفتح مطار صنعاء، وينهي الحصار، ويضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
فدماء الأطفال والنساء ليست أرقامًا عابرة، وحق اليمنيين في الحياة والعلاج والكرامة ليس ورقة للمساومة، والسلام الحقيقي لا يبدأ بتجميل صورة العدوان،إنما بوقفه وإنهاء آثاره، مالم فالتصعيد بالتصعيد، والحصار بالحصار، والقادم على العدو أشد ايلامًا.




