الاثنين - 05 اكتوبر 2026
منذ ساعة واحدة
الاثنين - 05 اكتوبر 2026

د.حميد الطرفي ||

 

 

قلتُ في نفسي وأنا بينها أبزيارة القبور تنشرح الصدور؟ كيف ذلك؟ وانت ترى ما ترى من صور ، فتيان وكهول ، صغار وكبار ، رجال ونساء ، منهم من فارقنا دون وداع وبلا مقدمات لمرضٍ أو حرب، واخرين حفروا عشرات الذكريات بمخيلاتنا ، ثم رحلوا ،يكتبون على قبورهم عشرات الآيات، ولكل راحل قصة من يوم نبتت شجرته في هذه الدنيا الى يوم سقطت آخر ورقة من عمره فيها.

كيف تسعد النفوس وتنشرح الصدور مع كل هذا الكم من الألم والحزن؟ فبحثت الكترونياََ فيما يسره العلم الحديث وفي كتب الفريقين فلم أجد هذا الحديث في المرويات (إذا ضاقت الصدور فعليكم بزيارة القبور) …

وللأمانة فهناك الكثير ممن يجد في زيارة الموتى متعة وارتياح، وبهجة وانشراح وحين التأمل والتفكير لمعرفة تفسير ذلك، أجد أن من مَهّد لقبره ، واستعد لملاقاة ربه ، ينشرح صدره حين يتيقن أن القبر داراً بناها هو بنفسه لبنة لبنة ، وأجهد نفسه بأن تكون خير دار ، فهو يتوق لسكنها بأسرع وقت، مادام الموت أَجَلَ كل حَي ولو كنا في بروج مشيدة.

فأمثال اولئك تكون زيارتهم للمقابر مداعبَةََ لأرواحهم، واستئناساََ بديارهم التي هي عما قريب ستكون مسكنَهم الجديد وحيّهم العتيد وعنوانَهمالأبدي، فلا غرابة أن تتسامى نفوسهم، وتنشرح صدورهم وتطوف في ذلك العالم أرواحهم، فينصرفون من القبور مستبشرين مسرورين…

وأنى لنا بتلك الأرواح ، هكذا إذن وإلا فزيارة القبور، قبض للصدور، لأنها تذكرنا بهادم اللذات ومفرق الجماعات، تذكرنا بقول الصادق الأمين صلى الله عليه وآله (لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا)، فهل ينشرح صدر آدمي متشبث بالحياة ، نَهِمٌ بملذاتها ، يقضمُ مال الله وأموال الناس قضم الإبِل لنبتة الربيع ، لا يفرق بين حلاله وحرامه ، حتى إذا أدركه الموت قال إني تبت الآن ، وأعظم آهات أولئك آهة فراق الدنيا ، لأنها لحظة مواجهة الحقيقة ، لحظة تحول الشك الى يقين، هناك حيث يخسر المبطلون ويفوز المتقون .