الاثنين - 05 اكتوبر 2026
منذ ساعتين
الاثنين - 05 اكتوبر 2026

بهاء الدين الغزي ||

 

 

قبل أيام قرأت تنبؤا زعموا أنه للدكتور محمد حسين هيكل، ولست أدري ما مقدار صحته ودقته، قال فيه: إن اليمن سيبتلع السعودية وسيكون انهيارها على أيدي أهل اليمن، وإن لم يحدث ذلك فانبشوا قبري وأحرقوا كتبي..!
تأملت كلامه جيدا فلم أجد له صحة إلا في الواقع.. فقد صدّق الواقع هذا التنبؤ.
أنا – بطبيعتي – لست من الذين يلجأون إلى الغيبيات والتكهنات لإسناد ما أعتقد وأرى، بل إنني أعتمد منهجا تجريبيا واقعيا غير طوبائي، ولا فنطازي، نعم قد نقوم بعملية إسقاط الروايات أو الأخبار أو الوقائع على الواقع المعيش على الأرض، ونرى نسبته وما إلى ذلك، لكن هذا الإسقاط أو التطبيق ليس محله هنا، فالإستقراء التجريبي والتحليل الواقعي لا يستند إلى التكهنات والتنبؤات، بل يعتمد الوقائع ليستكشف الدلائل وما يستطيع استشفافه من المستقبل.
وعلى هذا الأساس فإن متابعة الوقائع الجارية في اليمن بين أنصار الله الحوثيين وبين السعودية تكشف مجموعة مزايا وخصائص الطرفين يمكن القول فيها إن أدوات السيطرة على الأرض لحد الان تقع بيد أنصار الله الحوثيين أكثر من السعوديين الذين لا يجيدون أدبيات الحرب وخوض المعارك.
فاليمني يركز ويكثف ضرباته على كل مفصل من مفاصل البنى التحتية بشكل قاس بالصواريخ والطائرات المسيرة، كمصافي النفط والمطارات والقواعد العسكرية ومحطات تحلية المياه، وهذه الضربات تضع السعودي في خانة الحيرة والعجز والإرتباك وعدم القدرة على توظيف الرد بشكل متناسب ومتقابل، وقد ذكرنا ذلك في أكثر من مرة، فطبيعة الخسائر السعودية تتسع لتشمل قطاعات السياحة والسفر والترفيه الذي بدأت باستثماره أخيرا، خصوصاً وأنها غير قادرة على الاحتفاظ بهذه المكتسبات التي فرطت بها بشكل دائم ونهائي.
فليس لدى أنصار الله الحوثيين مصاف للنفط ولا مطارات وقواعد عسكرية ولا بنى تحتية ولا موانئ كالتي في السعودية، وهذا الأمر جعل خسارة الأخيرة جسيمة بسبب التفاوت بين الاثنين.
وثمة قضية أخرى بارزة جداً تتمثل في لجوء السعودية إلى توظيف المرتزقة من الدول الأخرى إسنادا لقواتها وجيشها – هذا إن كان لديها جيش! – ما يعني أنها وصلت إلى مرحلة الخسارات البنيوية العميقة، فالسعودي لا يجيد خوض المعارك، ولا صبره كصبر اليمني، بالإضافة إلى أن لجوء السعودية إلى عقد تحالفات مع بعض الدول لتغطية حاجتها ونقص التمويل والتسليح يعد ضعفا دفاعيا واضحا في طريقة التعامل مع أنصار الله الحوثيين.
من جهة أخرى فإن الدفع بقوات يمنية موالية للسعودية من جهة تعز والجوف والساحل وحتى صعدة – كما صرح ناطقهم العسكري – لا يعني أن العملية باتت مضمونة النتائج، بقدر ما تمثل استنزافا للحليف الداخلي المستند إليها.
يلاحظ المتتبع للأحداث الجارية أن التهويل الإعلامي يرتكز على تضخيم الوقائع والأحداث الجارية في محاولة للظهور بنصر مزيف ولو إعلاميا، إلا إن ما يجعلنا نستقرئ صورة أخرى مختلفة تتجه لصالح أنصار الله الحوثيين هو الخسارات السابقة التي انهزم فيها المرتزقة في أكثر من جبهة وتركهم السلاح والعتاد الذي بلغ مليارات الدولارات.